القائد "عباس السيد".. 19 عاما من الاعتقال في سجون الاحتلال

يدخل اليوم كلاً من الأسير القائد عباس السيد، عامهم التاسع عشر على التوالي في سجون الاحتلال، وذلك منذ اعتقاله بتاريخ 8/5/2002، وهم محكوم بالسجن المؤبد 35 مرة.

المولد والنشأة

عام 1966م أكرم الله تعالى عائلة السيد في مدينة طولكرم تلك الأسرة المتدينة التي تعتز بالإسلام وتربي أبنائها على مبادئه، بابنها البطل الأسير اليوم عباس الملقب "أبو عبد الله"، وعاش في كنفها على أرض وطنه، والتحق بتربية المساجد و بالسائرين في درب دعوة الإخوان.

علمته مدارس بلدته طولكرم حب الوطن والاجتهاد من أجل العلم حتى حصل على الفرع العلمي بتفوق وبمعدل 93.2% أهله لدراسة هندسة الميكانيك في جامعة اليرموك الأردنية.

كان من المتفوقين في جامعة اليرموك وكان أحد أعضاء مجلس طلبة جامعته، ثم تخرج ليعود إلى فلسطين التي تحتاج إلى كلّ جهدٍ مخلص و كل ابن بارّ يمسح بحنانه جرحها، وتمدّها عروقه بنبض قلبها.

عاد إلى فلسطين ليعمل في مجال الأجهزة الطبية وإدارة أقسام الصيانة بشركة "الأنترميد"، وأعجبت الشركة بقدراته العقلية وإمكانياته المهنية فقدمت له منحة ليواصل تعليمه مما يجعله من أكفأ المهندسين في مجاله، وبعد عام عاد إلى أرض الوطن وتنقل بين الأعمال الحرة ذات الأسس الإلكترونية والكهربائية، غير أن الأرض وترابها والشعب ودماء الشهداء بقيت رفيقة عمله فلم تغب عن عينه ساعة واحدة، فسخر إمكاناته العقلية وقدراته الفكرية لهذا الغرض.

عام 1993م تزوج الأسير من إحدى ناشطات العمل الإسلامي في بلدته طولكرم، وهي إخلاص عبد الكريم الصويص، ورزق منها بمولودته البكر مودة وابنه عبد الله، وكان قد اعتقل بعد زواجه بشهرين ليمضي في السجون أحد عشر شهراً، وبعد خروجه من المعتقل بستة أشهر أُعيد اعتقاله لمدة تسعة عشر شهراً.

مقاوم غير عادي

لم يكن عباس السيّد بالرجل العادي، بل إن الله منحه قوة عجيبة وقدرات قلّ ما يتّصف بها الناس، مظهره المتأنق كان يخفي عزماً من حديد جسده، الصمود الأسطوري له في زنازين الاحتلال، وباستيلات التحقيق حيث أصبح اسمه متداولاً في كراسات أمن (حماس) داخل السجون والمعتقلات تحت عنوان "رجال قهروا الشاباك".

وعن ذلك يقول أحد الأسرى الذين عايشوا عباس خلال التحقيق معه عام 1994م، حيث كانوا يدخلون زنازين نقش عباس على جدرانها عبارات تحثّ الأسرى على الصمود مثل: "الإنكار أقرب الطرق إلى الدار"، و"الاعتراف خيانة لله والوطن والمبدأ الكريم".

رغم خطورة وضع عباس الأمني واختفائه الكامل عن الأنظار إلا أنه بقي وفياً لدماء رفاق دربه طيلة فترة مطاردته، حتى كان ظهوره الأول في مسيرة تأبين الشهيد القسامي فواز بدران في 2001/7/13م، حين أخذ المشاركون يهتفون للمهندس عباس وهو يعلن على الملأ قائلاً: "نحن في حركة حماس لا مبرّر لوجودنا على الإطلاق دون جهاد و تضحيات ومن دون دماء، الموت مكتوب علينا، فلنمت ميتة العز التي تحيي بنا من خلفنا".

اعتقاله الأخير

اعتقل الأسير "عباس السيد" بتاريخ 8/5/2002 بعد مطاردة استمرت 8 شهور، تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال من الاحتلال، حيث اعتقل من احد المنازل التي كان يتحصن بها بعد اقتحام موسع لمدينة طولكرم، وقد سلم نفسه طوعاً؛ بعد ان هدد الاحتلال بقصف المنزل بقذائف المدفعية ، وذلك خشية على أرواح أهل البيت الذي احتمى به.

وأخضع الأسير "السيد" لتحقيق قاسٍ جدا لمدة 5 أشهر استخدم فيها الاحتلال كل اشكال التعذيب بحقه، لتصدر محاكم الاحتلال حكما بحقه بالسجن المؤبد 35 مرة إضافة إلى 50 عاما، وذلك بعد أن وجه له الاحتلال تهمه

المسئولية عن العملية المعروفة باسم عملية "فندق البارك" والتي نفّذها الاستشهادي عبد الباسط عودة و أدّت إلى مقتل (32) اسرائيلياً وإصابة (150) آخرين بجراح، إضافة إلى علاقته بعملية "هشارون" الاستشهادية التي نفّذها القسّامي "محمود مرمش" و التي قتل فيها (5) إسرائيليين وجرح عدد اخر .

وتعرّض "السيد" خلال فترة اعتقاله الى العديد من اشكال التضييق والتنكيل سواء بعزله لسنوت طويله، او الحرمان من الزيارات ، وخاصة لزوجته الممنوعة أمنياً، والتنقلات المستمرة.

وفي 2012/3/28م، وهي ذكرى عمليته البطولية، تعرض المهندس عباس السيد صاحب النظرات التي تقلق وتهزم السجان، لاعتداء كبير كاد يودي بحياته على يد سجانيه انتقاما منهم وحقدا على الرجل الذي دمر اسطورة امنهم وحاربهم في عقر دارهم فهبت فلسطين تنتفض للبطل وضجت السجون التي اعلنت التضامن التام مع السيد عباس.

هذه هي حكاية المقاومين، يتوضّؤون صهيل الفجر و يعدّون أنفسهم لما هو آت، وهي رحلة القيد الذي يتحطّم بين سواعد الرجال الذين أرادوا الخروج فأعدّوا له عدة وأحب الله انبعاثهم من حياة إلى حياة، دربٌ اختطه لنفسه و لم يسأم، وبحر خاض غماره ولم يندم، وقلب لخالقه استسلم، يلقى الآلام ولا يألم، تلك هي حكاية أسد حماس وفرس القسّام المهندس الأسير عباس السيد "أبو عبد الله".



عاجل

  • {{ n.title }}