البنوك الفلسطينية بين مطرقة الاستحمار وسندان الاستثمار؟!

قبل حوالي سنتين مررت بتجربة مع احد بنوك هذا الوطن، لسبب ما اكتشف البنك أني أسير سابق فقرّر اغلاق حسابي، هكذا فجأة دون سابق انذار، توجّهت للإدارة العليا للبنك، وضعوني في صورة الامر وفتحوا أمامي حائط مبكى وأنهم مضطرون لهذا الاجراء وهناك قضايا مرفوعة عليهم في أمريكا بخصوص دعم الإرهاب، ولهم مصالح في أغلب دول العالم ولا يستطيعون المواجهة، لا حول لهم ولا قوة، فقط ليس أمامهم إلا أن يستجيبوا ويحذروا بل ويبالغوا في الحذر الى درجة الهوس من كل ما من شأنه أن يكون له علاقة بالإرهاب (حسب التعريف الأمريكي للإرهاب طبعا)، وهذا طبعا يندرج بخصوصنا ضمن التعريف الإسرائيلي له. وبالتالي يضطر البنك للانصياع فيهدر كرامته الوطنية ويخلع كل لباس الحشمة الوطنية وكل الصفات الإنسانية والأخلاقية والأصول التجارية، ولا يمانع من أن يقف عاريا حتى دون الملابس الداخلية أمام شعبه وزبائنه الكرام، عليه أن يختار بين أمرين إما أن يلج دائرة الاستحمار لهؤلاء فينفذ كل ما يُطلب منه أو أن يتوقف عن الاستثمار والاستمرار في مزاولة الاعمال وجني الفوائد والارباح.

واليوم جاء دور البقية من البنوك لتدخل ذات الحظيرة وبقرار إسرائيلي سافر ؟ّ!

أدرك تماما أن هذا الاستحواذ أو لنقل الاستحمار دون أن نجمّل الكلمة لأنها تنطبق وزيادة، لم يكن وليد لحظة وإنما هو فعل ممنهج ومدروس ومتدرّج، فبعد أن أحكموا وثاق اقتصادنا وربطوا على مفاصل حياتنا كلّ أغلالهم، وبعد أن أحاطوا المتنفذين في حياتنا وكبرائنا من كلّ جانب بشبكة امتيازات لانت جنوبهم لها ولم يعد بوسعهم التخلّي عنها والعودة إلى غبار المواجهة، هناك جماعة الVIB  وجماعة ال: PMC وهناك جماعة من يطمح بدرجات الترقّي من الأولى للثانية وهناك من يطمح الوصول الى سدرة المنتهى هذه وهناك من يحظى بالتصريح ويخشى على سحبه منه خشيته سحب روحه من جسده، وهناك من يطمع ويسعى الحصول على هذا التصريح أو رفع الحظر الأمني ودخول جنتهم وهناك من يتابع صفحة المنسق بكل شغف ووله ويخشى من وضع لايك لاحد ممن غضب الاحتلال عليهم، كل ما يتمنى أن يبقى في دائرة رضى المولى أقصد ولي أمر تصريحه ومن يحدّد درجة موقعه من رضى الاحتلال عنه.

وعندما يصل الاحتلال الى درجة التفكير بأنه ولي أمر هذه المزرعة التي تسمى عنده المناطق "اشتحيم"، سكانها عمال في دولته، وأرضهم قطعة حلوى يحق له التصرّف بها، يضم منها ما يشاء ووقت ما يشاء، وحتى المقدّس فيها " المسجد الابراهيمي " يعلن السيطرة الكاملة والاقصى على طريقه سائرون، واموال هذه الكتلة البشرية يحق له أن يقرصنها كما يحلو له، وله أن يلقي في وجوهنا التبرير الذي تختلقه عقولهم المتطرفة الذكية السوداء!

فابتزاز البنوك بهذه الطريقة البشعة هو في ذات السياق المتغطرس الذي يسعى لاستحمارها والاستحواذ عليها بكل صلفه المجنون، والسؤال ما هو المطلوب؟

أقترح الاتي:

• أن تؤكد بنوكنا بموقف جماعي موحد يجمع كل البنوك العاملة في فلسطين أن بنوكنا فلسطينية وليست إسرائيلية وهي بهذا لا تخضع لقراراتهم. وكما نجح المقدسيون بمنع تركيب البوابات الالكترونية بقرار اسرائيلي على بوابات الأقصى،فإنّ البنوك قادرة لو أرادت مجتمعةعلى رفض هذه البوابات النكدة على المال الفلسطيني.

• تقرّر بنوكنا أنها لن تجمع بين الاستحمار المراد إسرائيليا والاستثمار أبدا وأن كرامتها الوطنية والأخلاقية لا تسمح لها بهذا الاستهداف الرخيص.

• تساندها بهذا سلطة النقد والموقف الرسمي الفلسطيني بإصدار قرارات جريئة تبطل هذه القرارات الإسرائيلية.

• وتحظى بالتفاف جماهيري واسع وحاضنة شعبية قويّة ودعم اعلامي عالمي كبير.

• التأكيد على شرعية النضال الفلسطيني بحملة دولية تحشر الاحتلال في الزاوية وليذوق وبال ما يتفتق عن عبقريته السوداء.

الانتصار في هذه المعركة ممكن بتضافر الجهود، سوى ذلك المزيد من الهوان وأن تفقد البنوك استثماراتها لان الشارع الفلسطيني لا يرحم من يتساوق مع سياسة المحتل أبدا والأسرى والشهداء هم روح وقلب هذا الشعب الحرّ.



عاجل

  • {{ n.title }}