بيت أكسا .. شاهد على نكبة مستمرة

من بين قرى القدس المحتلة، تبرز قرية بيت اكسا (اسمها القديم بيت الأقصى الغربي) كشاهد على جرائم الاحتلال المستمرة منذ النكبة وحتى اليوم.

هذه الجرائم التي اضطرت أهلها للهجرة في بعض الأحيان، لم تثني بعضهم عن العودة والبقاء في أرضهم رغم تتابع الجرائم الإسرائيلية حتى اليوم.

واستولى الاحتلال على نحو 12 ألف دونم من مساحة القرية البالغة 14 ألف دونم، وضغط بكل قوته لتهجير أهلها بالجدار العازل وقطع الطرق ومصادرة الأراضي. حتى تقلص عدد السكان إلى 1700 مواطن على مساحة 650 دونما فقط، فيما يعيش 35 ألفا من أهلها لاجئين.

نكبة 48

القرية التي تزخر بالآثار الرومانية القديمة، تعرض أهلها للتهجير من قبل العصابات الصهيونية عام 1948، والتي عاثت فسادا وفجرت المنازل ودمرت مسجد القرية.

ويروي المواطن محمد حمدان كيف عاد بعض الأهالي إلى القرية بعد اتفاقية رودس “الهدنة” عام 1949، فيما بقي الاغلب لاجئين في الاردن.

الاحتلال عام 67

وفي عام 1967 كانت بيت إكسا أول قرية وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي، عقب سيطرة عصابات جيش الاحتلال على الضفة الغربية.

وسريعا، عمل الاحتلال على مصادرة أراضي القرية لإقامة مجموعة من المستوطنات، وهي “وراموت ألون” شمالي غرب القرية، و”مفي سيرت” جنوبي غرب، و”نتسفي تفوح” و”هار صموئيل”، وعطروت. كما تتواصل المساعي لمصادرة المزيد من الأراضي لإقامة سكة الحديد الرابطة بين القدس و”تل أبيب”.

نكبات لم تتوقف

ولم تكتفي قوات الاحتلال بمصادرة الأراضي، بل بدأت منذ عام 2008 في نصب حواجز مؤقتة على مدخل القرية الوحيد، واغلاق الطرق التي تربطها بالقدس، ثم تحول الحاجز عام 2010 إلى حاجز دائم

ويقول المواطن ابراهيم الكسواني أحد سكان القرية القلائل الباقين فيها إن الاحتلال ومنذ إقامة الحاجز يفرض على البلد حصار مشددا حيث يمنع دخول أي فلسطيني من غير سكان القرية، إلا بتصاريح خاصة أو بوجد أحد أعضاء البلدية.

ويلفت الكسواني إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية اغلقت بشكل كامل مدخل بيت اكسا الذي يربطها بمدينة القدس المقام منذ عام 1928، واوقفت خط المواصلات العامة من باصات وسيارات اجرة.

وتابع ابراهيم الكسواني، “هذا الاجراء، أدى إلى تهجير أكثر من 800 مواطن من البلدة ممن يحملون الهوية المقدسية (الهوية الرزقاء) الذين يعملوا في القدس والداخل المحتل عام 48م، والذين كانوا خلال 10دقائق يصلون وسط القدس، ولكن بعد إغلاق طريق بيت أكسا – القدس، أصبح بحاجة الى ساعتين للوصول إلى القدس”.

سجن كبير

وتؤكد بلدية بيت أكسا أن القرية تحولت إلى سجن كبير، وتعيش ظروفا صعبة بسبب عزلها عن محيطها، حيث تقوم قوات الاحتلال بإغلاقها بشكل متكرر لإفراغ اهلها منها، بسبب حيوية موقعها الجغرافي القريب من المدينة المقدسة.

وتلفت البلدية إلى أن معاناة المواطنين الصامدين في القرية لا يمكن حصرها بتقرير صحفي، وقد تراجع عددهم من جديد إلى 1700، بعد اغلاق طريقها إلى القدس، ووضع حاجز دائم على مدخل البلدة، ومصادرة معظم اراضيها، وتحديد مساحة البناء بدونمات قليلة.

ويختم أحد السكان ملوحا بيده إلى الفضاء أن بيت اكسا هي نموذج من معاناة المقدسيين المستمرة منذ النكبة.



عاجل

  • {{ n.title }}