تقرير: حواجز (المحبة) أداة لتحقيق مصالح حزبية بعيداً عن الأهداف الصحية

باتت حواجز الكورونا (حواجز المحبة حسب ما تسميها السلطة) التي أقامتها أجهزة السلطة وحركة فتح على مداخل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية من أجل إجراءات السلامة الصحية، سيفاً مسلطاً على رقاب المواطنين لتحقيق أهداف غير صحية وغير وطنية، بينما تختفي أمام اقتحامات جنود الاحتلال ومستوطنيه.

الصحفي أنس حواري آخر ضحايا (حواجز المحبة) والذي تم الاعتداء عليه بالضرب والشتم، خلال مروره عبر أحد حواجز مدينة طولكرم، مساء الجمعة 15/5/2020، والذي يصادف ذكرى النكبة الـ72 لتجتمع عليه نكبة التهجير واعتداءات أجهزة السلطة.

تقول شقيقة الصحفي أنس حواري، إن “دورية شرطة أوقفت السيارة التي كنت تستقلها برفقة زوجها وأخيها أنس خلال المرورعند أحد حواجز لجان الطوارئ، حيث ادعى أحد عناصر الشرطة أن بداخل السيارة عشرة أشخاص رغم أننا ثلاثة فقط”.

وتضيف حواري: “أخبرت الشرطي أننا خارجون في مهمة عمل ولا بد من مقابلة صاحب العمل، ورغم ذلك قال أنس للشرطي سأنزل أكمل طريقي مشياً ولكن لا تعطّل شقيقتي وزوجها”.

وتشير شقيقة أنس، إلى إنه بعدما نزل أخوها من السيارة حصلت مشادّة كلامية فانهال عليه عناصر الشرطة بالضرب، قبل أن يتم اعتقاله واقتياده إلى مركز الشرطة في طولكرم.

لقمة العيش

المهندس حمزة سمير، يروي تفاصيل اعتداء أجهزة أمن السلطة عليه على أحد حواجز المحبة في مشهد مماثل لما حصل مع الصحفي أنس حواري: “أنا يا جماعة الخير نفس ما صار مع أنس صار معي ومش أنه ما بعرف اتصرف ومتخلف بالأسلوب لا قدّر اللّٰه مثل ما ادعو لاحقا”.

يقول المهندس: “كنت عائد من الداخل بعد ما انقطعت السبل للبحث عن عمل بشهادة الهندسة، كنت ببحث عن لقمة العيش بكرامة كشاب بأول عمره متخرج الأول على كليته، فاصطدمت بحاجز بين علار وكفر راعي وجاءني عسكري وسألني من وين أبو الشباب ووين رايحين، فأخبرته”.

ويوضح حمزه، أنه بعد ذلك أمره العسكري بالنزول واحضار أغراضي وهويتي، والوقوف بعيد عنهم وبدأ ينادي على العساكر تعالوا عقموه بكل همجية واحتقار.

ويضيف سمير: “شعرت أنني الوباء بعينه أو أجلَّكُم اللّٰه كتلة قذارة الأرض وبتعامله معي مثل كيس النفايات اللي متقرف حد يطب فيه وبدهم يرموه ويتخلصوا منه وبلش ينادي بكل صوته روح هون وتعال هون ووقف هناك وخليك محلك وتتحركش”.

بعدما تلقى المهندس الصدمة من سوء المعاملة دار حوار بينه وبين العسكري الذي انهال عليه بالضرب بلكمات بيديه وبسلاحه على وجهه، قبل أن يتم اعتقاله وسحب جواله وتوجيه تهمة الاعتداء على عسكري والتلفظ بألفاظ نابية وسوقية وعدم الانصياع والتهجم.

مسلخ أريحا

الأمر ذاته تكرر مع الأسير المحرر رامي فقيه من بلدة قطنة قضاء القدس المحتلة، وذلك أثناء مروره على أحد حواجز الطوارئ، حيث اعتقله وقائي السلطة وقام بتحويله إلى سجن أريحا المركزي “المسلخ”.

وطالبت عائلة فقيه، أجهزة السلطة بوقف اعتداءاتها على حواجز الطوارئ، والعمل على دعم صمود المواطنين والحفاظ على سلامتهم بدلاً من التسلط على رقابهم.  

اعتداء على القضاة

ووصل الأمر بحواجز الطواري إلى الاعتداء على ثلاث قاضيات ورئيس محكمة، وتوجيه السلاح نحوهم، ومنع القاضيات من الوصول لعملهم ومصادرة سيارتهم، الأربعاء الماضي 13/5/2020

وقالت جمعية نادي القضاة الفلسطينيين إن “عناصر الأمن الفلسطيني على الحاجز الشمالي لمدينة أريحا منعوا القاضيات من دخول المدينة، للالتحاق بعملهنّ في محكمة بداية أريحا، ورفعوا السلاح بوجههن”.

وأوضحت أن “القاضيات عرفنَ بأنفسهن وأظهرن بطاقتهن القضائية، لكن عناصر الأجهزة الأمنية احتجزوا مركبة إحداهن، ولم يمتثلوا لمطالبة رئيس محكمة بداية أريحا الذي ذهب بنفسه إلى الحاجز، وتعاملوا معه بصلف وإساءة”.

وأكدت الجمعية تصاعد خطاب الإساءة للقضاة في الفترة الأخيرة، والتي كان آخرها قبل هذه الواقعة تصريحات صدرت عن مدير شرطة الخليل، مما يشكل إساءةً بالغة للنظام الدستوري، وينبئ عن محاولات لتقويض دولة المؤسسات والقانون التي يطمح لها شعبنا”.

وشددت الجمعية على أن “سلوك عناصر الأمن مع القاضيات يشكل جرائم يعاقب عليها القانون ويستوجب الملاحقة، وتأتي في سياق ممنهج للنيل من كرامة القضاة”.

حواجز الموت

لم تتوقف اعتداءات حاجز المحبة “الموت” على التوقيف والضرب والاهانة والاعتقال بل تعدت إلى إطلاق النار على المواطن منتصر جمال واصابته بجراح متوسطة.

وقال عم الشاب منتصر، قام الحاجز الأمني (بديا – مسحة) في محافظة سلفيت، بتوقيف منتصر ومن معه من أشقائه الذين كانوا متوجهين لشراء بعض الحاجيات من المحلات التي تعمل هذا اليوم، وقاموا بالامتثال لأمر الحاجز الأمني وتم تسليم البطاقات الشخصية للشرطة، إلا أن الحاجز الأمني المذكور أصر بأن يقوم بتصويرهم مع الأغراض الخاصة بهم الموجودة بالسيارة بحجة بأنهم ذاهبين للعمل في إسرائيل.

وأكد العم، أن الشباب لم يوافقوا لأنهم غير مذنبين قانونا ولم يرتكبوا أية مخالفة ولم يخترقوا تعليمات الحاجز الأمني، فلماذا الاجبار على التصوير، فقامت القوة الموجودة على الحاجز الأمني (منهم من يلبس الزي العسكري ومنهم من يلبس الزي المدني) بإطلاق رصاصتين في الهواء بدون داعي وإنما للتخويف، ومن ثم قام آخر باطلاق 4 رصاصات تجاه أحدهم- الذي نجى من الموت بقدرته تعالى

ولفت إلى أنه بعد ذلك قام آخر عنصر آخر باطلاق رصاصة على قدم الشاب منتصر عن قرب أدت إلى اصابته في قدمه وكانت مسافة اطلاق الرصاص من مسافة صفر (قتل مقصود)، رغم محاولة من تواجد على الحاجز بمنع اطلاق النار إلا أن القوة الأمنية أصرت على اطلاق النار وبشدة، ومن أطلق النار منهم من يلبس الزي المدني ومنهم من يلبس الزي العسكري. علما بأن ذلك تم وكانت بطاقات منتصر وأشقائه موجودة لدى القوة الأمنية”.

وأكد عم منصر أن الاستخدام المفرط للقوة وإطلاق الرصاص من قبل الأمن في غير حالات الحاجة الطارئة أو الضرورة يعد انتهاكاً صارخاً لأحكام القوانين والتشريعات ومخالفة جسيمة لتعليمات الرئيس بحماية أبناء الشعب الفلسطيني ومخالفة واضحة لقرار وزير الداخلية بشأن اطلاق النار.

وطالبت عائلة الشاب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الحادثة من وزارة الداخلية والهيئة المستقلة لحقوق الانسان للوقوف على الخروقات التي تمت من قبل الحاجز الأمني ولمنع تكرارها، وإعادة النظر في آليات تشكيل لجان الطوارئ المنتشرة على الحواجز الأمنية ووضع شروط وضوابط لمن سيعمل عليها من الأمن أو غيره.



عاجل

  • {{ n.title }}