الذكرى التاسعة عشرة لارتقاء الاستشهادي القسامي محمود مرمش

توافق اليوم الذكرى السنوية التاسعة عشرة لارتقاء الاستشهادي القسامي محمود مرمش، الذي نفذ عملية نتانيا الاستشهادية، وقتل ثمانية مستوطنين وأصاب نحو 118 آخرين.

 سيرة بطل

ولد محمود أحمد مرمش في مدينة طولكرم1982، وهو الأصغر بين إخوانه، ونشأ منذ نعومة أظفاره على حب الوطن والالتزام بتعاليم ديننا الحنيف، فكان كثير التردد على المساجد وخصوصا مسجد عمر بن الخطاب، حريصًا على كل الصلوات لا سيما صلاة الفجر.

 تُوفي والده وهو يبلغ من العمر 6 سنوات؛ تاركًا زوجة وأربعة أبناء، ليعمل بعده في منجرة بطولكرم وداخل الأراضي المحتلة، وتطوع في الأسبوع الأخير لدهان مسجد جديد يقام في الحي الشرقي لمدينة طولكرم.

 مشوار جهاد

عرف عن مرمش بأنه لا يترك فرصة إلا ويشارك في فعاليات النضال والجهاد، يشارك في كافة النشاطات والفعاليات الإسلامية والوطنية ضد الاحتلال، والتحق في ركب حركة "حماس" منذ نعومة أظافرة، ليكون بعدها أحد أبرز الناشطين والمنظرين لفكر المقاومة بين أقرانه.

 

وقبل تنفيذ العملية، صور شهيدنا نفسه بكاميرا كان قد طلبها من أخيه غير الشقيق "سامر" في الساعة الخامسة عصر اليوم السابق، وهي آخر مرة يشاهد فيها أخاه، فسأله سامر عن سبب طلبه، فقال مازحا على غير عادته: "أريد أن اخطب"، ويخبر سامر أنه زار جميع شقيقاته ورأيته سعيدا مرحا.

 استعداد وشهادة

حلق مرمش ابن الحادي والعشرين ربيعا ذقنه، وصلى الفجر وارتدى أحلي ثيابه كأنه يستعد ليوم عرسه، وودع والدته بعد أن أهداها علبة حلوى وترك وراءه رسالة مقتضبة يقول فيها "إن من يظن أن الجهاد سينتصر بغير دم فهو واهم"، قبل أن يغادر المنزل الواقع في الحارة الشرقية في مدينة طولكرم.

 ومتحديًا كل الإجراءات الأمنية مضي مرمش، صباح يوم الجمعة الموافق 18/5/2001 إلى هدفه المحدد "كنيون هاشرون" الواقع على شارع "هرتزل" في عقر الاحتلال وفي قلب مدينة أم خالد "نتانيا".

 وحسب إعلام العدو يومها، اكتشف مرمش وجود حارسين أمن يفتشان الداخلين تفتيشا دقيقا، كما أنه بدأ يثير شكوكهما بسبب نظراته وملامحه العربية وثيابه وسترته الزرقاء الكبيرة، فانهالوا بمكالماتهم على رجال الشرطة ينذرونهم بوجود شخص مشكوك فيه، فقرر تفجير نفسه في الطابور المصطف أمام المدخل قبل فوات الأوان.

 وخلف شهيدنا وراءه ثمانية قتلى ونحو 118 جريحا حسب اعتراف العدو، فكان صاحب الرد السادس ضمن عمليات العهدة العشرية القسامية.

 

وسجل كلماته الأخيرة قبل انطلاقه للعملية، عبر شريط فيديو قائلا: "سأجعل من جسدي قنبلة أفجر بها أجساد الصهاينة، انتقاما لكل قطرة دم سالت على تراب بيت المقدس مسرى نبينا محمد، وانتقاما لأبناء فلسطين ونسائها وشيوخها وأطفالها، انتقاما لإيمان حجو التي هزت قلبي وكياني ووجداني، وهي ابنة الشهور الأربعة التي قتلها في مهدها قصف صهيوني لخانيونس في قطاع غزة".

كلمات خالدة

وفي وصيته قال مرمش: "لا بد أن تكون هناك طائفة تضحي بنفسها وتجاهد في سبيل الله من أجل الدفاع عن الدين وكرامته ورفع رايته، وإنه لا يوجد حل لجرائم الاحتلال إلا بالجهاد وهو فرض عين على كل مسلم".

 وأضاف الشهيد "وهل يا ترى العدو الصهيوني يفهم لغة السلام والحل السلمي؟! إنني أتذكر تلك العبارة التي استشهد تحتها الطفل محمد الدرة والتي تقول: إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وهي عبارة تصلح لأن تكون منهجاً لهذه الأمة لكي تخلص نفسها من هذا الاحتلال".



عاجل

  • {{ n.title }}