صندوق "وقفة عز".. فئوية في التوزيع وانعدام للشفافية

ما زالت معالم المستفيدين من صندوق "وقفة عز" تزداد وضوحًا يومًا بعد يوم، لصندوق غابت عنه عدالة التوزيع وإنصاف العمال الذين أثقلتهم جائحة كورونا، ما أثار سخطًا في صفوف العمال في الضفة الغربية المحتلة، لعدم حصول الكثير منهم على مساعدات.

 وشرعت حكومة اشتية السبت الماضي، بتوزيع مساعدات الصندوق للعمال المتضررين في الضفة الغربية، إلا أن قطاعًا واسعًا من العمال عبروا عن سخطهم وغضبهم من آلية التوزيع، سيما وأن قطاعًا واسعًا من العمال عاطل عن عمله منذ ثلاثة شهور.

 واعتبر عاملون في قطاعات مختلفة أن توزيع المساعدات لم تجاريها أصول الشفافية والتوزيع العادل، وأن أعدادًا ممن تلقوها من الطبقات الغنية وليسوا متضررين، مؤكدين على أن تنظيم حركة فتح كان هو المسيطر على عملية التوزيع.

 كشف المستور

وكشف عضو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين رياض كميل، عن قائمة الـ(35) ألفا الذي تم صرف مبلغ (700) شيقل لهم من صندوق "وقفة عز" على أنهم من العمال المتضررين، رغم تعرضه للتهديد من شخصيات نافذة في السلطة.

 وقال كميل في تسجيل فيديو نشره على صفحته: "إذا لم يتم التراجع عن القائمة سأنشرها للعلن أيًّا تكن النتائج المترتبة على ذلك، ففيها تجاوزات لا يهم إن كانت ستطيح بوزير العمل أو غيره، المهم أن العامل قد تم الاعتداء على حقه وهذا لا يجوز".

 وأضاف: "يوجد في القائمة على سبيل المثال (25) تاجرا من الدرجة الممتازة في الغرفة التجارية، أي رصيدهم مليون فأعلى، قد سجلوا على أنهم عمال وتم صرف مبلغ (700) شيقل لهم".

 وأردف: "ليس هذا فقط، فهناك كثير من الموظفين سجلوا نساءهم على أنهن عاملات وصرفت لهن المساعدات، وكذلك أشخاص ليسوا عمال صرف لهم، وأحيانا أكثر من شخص داخل المنزل".

 وكان وزير العمل نصري أبو جيش خرج بتصريحات يشوبها التخبط عقب الكشف عن طبيعة المستهدفين من المساعدات، حيث أشار إلى أنهم اكتشفوا أن طبيبا قد سجل على أنه عامل، وهو ما أثار سخرية المواطنين الذين عدوها تغطية على فساد قوائم المساعدات وعدم نزاهتها.

 سوء توزيع

ونشرت المواطنة مها يوسف، قائمة احتوت على بعض ممن تم صرف لهم الـ700 شيقل، وقالت: "وقفة عز كنت ما بدي انشرها، ولكن لما بكون من البيت مستفيد اكثر من اثنين أو ثلاثة وفي ناس محتاجه وتستحق لم تأخذ، يجب الوقوف وين الغلط، وأضافت "بعض العائلات 6 من أفرادها استفادوا وعائلات أخرى لم يصلها شيء".

 بدوره، يقول العامل في القطاع الخاص إياد القرم إن: "أموال الصندوق لم توزع على المحتاجين والمتضررين، وأن هناك من حصلوا على المساعدة وهم أصحاب أملاك ومشاريع".

 ويطالب القرم في حسابه على "فيسبوك" "بإعادة مراجعة أسماء المستفيدين، وتوزيعها حسب الأصول، معزيًا أنه جرى استثناء طبقات فقيرة وعمال عاطلين، وهناك من حصل على 700 شيقل لديهم حسابات بمئات الألوف.

 ومن جانبه قال المواطن أحمد صوافطة من طوباس: "للأسف هو التنظيم منذ اللحظة الأولى كان مسيطر على العملية كلها، وقضية التسجيل الإلكتروني ليست لشي، لكنها كانت تغطية من أجل تمرير كشوف خاصة من مكاتب التنظيم في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية".

 واستنكر صوافطة: "وحدة جوزها في الوقائي وولادها شغلهم مرتب وتمام التمام، وعندهم جيب موديل حديث ونازلها 700 شيقل، ووحدة بتشتغل ليل نهار مشان تأمن قوت ولادها وجوزها عاجز ما طلعلها ولا لحد من ولادها شيقل واحد، فأكيد الموضوع مهني جدا!".

 وأكد العامل في مجال البناء رائد حمدان أنه عاطل عن العمل للشهر الثالث على التوالي، دون وجود أي مصدر دخل آخر، وأنه كان بانتظار الحصول على المساعدة من الصندوق لإعالة أسرته خلال العيد.

 ولفت حمدان قائلا: "الحكومة قالت لنا التزموا ببيوتكم فالتزمنا، ولما سمح لنا بالعمل ضمن ظروف، عملنا بشكل معقد رغم الظروف، وكان العمل شبه متوقف، وعندما وزعت المساعدات لم نتلق أي مساعدات".

 وتساءل: "كيف سأستقبل أنا وأطفالي العيد؟"، عدا عن تراكم الديون بسبب وقف عمله نظرًا لأزمة كورونا الأمر الذي سيضاعف العبء عليه.

وقال عضو نقابة النقل العمومي عن محافظة رام الله أمجد عبد الكريم يقول: "في حال عدم توضيح ما هي المعايير التي اتخذتها وزارة العمل بخصوص صرف الـ 700 شيقل، يجب على كل السائقين التحرك فورًا وبالتنسيق مع النقابة والخروج بمسيرة سيارات إلى مقر وزارتي العمل والمواصلات ورئاسة الوزراء للمطالبة بحقوقنا".

 ويضيف: "نحن أكثر من التزم بالحجر ومن رفع شعار الحكومة خليك بالبيت، ظلينا بالبيت وما أخذنا مساعدات بدنا حقنا يا حكومة، بدنا حقنا يا حكومة".

 استثناء عمال غزة

وحول عدم صرف مستحقات لعمال قطاع غزة، أشار وزير العمل أبو جيش إلى أن خطأ فنيًا حصل، وسيتم الصرف لاحقا، ما أثار سخرية الكثير، واصفين بأن "أي أمر يتعلق بغزة يصبح هناك خطأ فني"، كما حصل سابقا مع الرواتب ومستحقات قطاع غزة التي تسرقها سلطة رام الله.

  وبدوره قال القيادي في حركة فتح زكريا الأغا: "إن استثناء شريحة كبيرة من عمال قطاع غزة من مساعدات صندوق وقفة عز أمر معيب، ولا ينم عن قيادة حكيمة"، داعيًا الحكومة لمراجعة ما حصل، وضرورة تغليب مصلحة الشعب فوق أي مصلحة فئوية.

 وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد العمال في غزة سامي العمصي، على أن الصندوق خصص للعمال، لكنه سرعان ما تحول لفصائل "م.ت.ف"، وأن استثناء عمال قطاع غزة جاء بسبب خلافات داخل المنظمة.

فقدان الشفافية

وقال القيادي الأكاديمي الدكتور مصطفى الشنار، إنه من اليوم الأول طالبوا الحكومة العمل بالتوافق الوطني، واختيار شخصيات موثوقة مشهود لها بالنزاهة للعمل الإغاثي وإدارة صندوق "وقفة عز" بعيدا عن التوظيف الحزبي المقيت، ولم يستمع أحد.

 وأضاف: "إذا كان ما يدور من كلام عن فساد التوزيع وذهاب بعضه إلى غير مستحقيه، فهذه فضيحة ومسؤولية علاجها تقع على عاتق الحكومة أولا وأخيرا، وعليها أن تحيل الملف إلى هيئة مكافحة الفساد، وتقدم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى المحاكمة، إذا كانت حريصة على ترميم سمعتها.

 وأرجع نشطاء إلى أن فقدان الشفافية يعود لسياسة التفرد التي تنتهجها حركة فتح وقيادة السلطة في رام الله، وأن تغييب المؤسسات الرقابية على السلطة التنفيذية جعلها تمعن في الإفساد في المؤسسات، ولم يكن ذلك ببعيد عن صندوق "وقفة عز".

 وفي تصريحات صحفية سابقة، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة: "إن تغييب المجلس من عمله كجهة رقابية شعبية، شجع الحكومات والأفراد المتنفذين وغير المتنفذين لممارسة المزيد من الفساد".

 وأشار إلى أن الفساد بدأ بـ"الطحين والأنابيب والمعلمين وبنك فلسطين ولم ينته بالأسمنت"، موضحًا أن "الفساد في أروقة السلطة الفلسطينية ليس إداريًا وماليًا فقط، بل هو فساد سياسي واجتماعي أدى لتفسخ في المجتمع"



عاجل

  • {{ n.title }}