اجتماع قيادي رام الله .. ديكتاتوريةُ سلطة وقرارتٌ جوفاء

لا تزال السلطة تتفرد بالقرارات الفلسطينية وتحتكر المشهد بعيدًا عن التوافق والإجماع الوطني، في صورة ديكتاتورية سلطوية تقمع كل رأي خارج وجهتها وحساباتها، يرسمها المشهد الأخير في اجتماع القيادة الفلسطينية برام الله، في ظل المخططات والمشاريع الاحتلالية التي تهدد القضية الفلسطينية.

وشهد اجتماع القيادة الفلسطينية مساء أمس الثلاثاء، مشادات كلامية ومنعًا من الحديث وتهديدًا بمنع استكمال المداخلات بالقوة، بعد رفض رئيس السلطة محمود عباس الإجابة عن استفسارات تتعلق بالخطوات العملية لتنفيذ قراراته التي أعلن عنها بخصوص وقف التنسيق الأمني، التي رأى كثير من الكتاب والمحللين أنها دون جدوى دون خطوات فعلية.

ديكتاتورية وتمسك بالمفاوضات

وبدا مجلس القيادة الفلسطينية وكأنه تكميم للأفواه، عندما قرر عباس أن يقرأ البيان مباشرة على وسائل الإعلام قبل مناقشته وقراءته داخل الاجتماع، كانت أعدّته لجنة مكلفة شُكِّلَت قبل نحو أسبوعين من أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة "فتح"، فخرجت أصوات تطلب قراءته ومناقشته داخل الاجتماع، لأن جزءاً من أعضاء القيادة والأمناء العامين للفصائل لم يشاركوا في هذه اللجنة ولا يعرفون ماذا جاء في هذا البيان.

ورفض عباس أن يستمع للمداخلات، حيث رفض إعطاء الدور لنائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس أبو ليلى ليقدم مداخلته، فيما هُدِّد ممثل الجبهة الشعبية عمر شحادة من قبل مرافق الرئيس بمنع مواصلة الحديث، و"إلا" في إشارة للتهديد، وأيضًا مُنع عضو مركزية "فتح" عباس زكي، من إكمال مداخلته التي ركزت على "ما هي الخطوات العملية لتنفيذ هذه القرارات؟".

واعتبر القيادي في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين عمر شحادة، ان ما جرى من تنمر الرئيس عباس عليه خلال اجتماع "القيادة" إرهاب وديكتاتورية.

وأوضح شحادة أنّه "وخلال الاجتماع كان الرئيس يحمل وثيقة جاهزة فطلبنا قراءتها في الاجتماع قبل عرضها للإعلام لأنّها حُضّرت من قِبل اللجنة المركزيّة لحركة فتح ولم نُشارك فيها، وحينما بدأنا بالحديث بدأت مجموعة من الاستفزازات الشخصيّة والألفاظ غير اللائقة".

وأردف شحادة بالقول: "أثناء الحديث اتسم سلوك الرئيس خلال إدارة الجلسة بالتندّر واستخدام الألفاظ غير اللائقة واتخذ قرارًا بعدم السماح لي بمُتابعة طرح وجهة نظري، وطلبنا دقيقة واحدة لإكمال وجهة نظرنا فرفض أيضًا".

وأضاف "جاء المُرافق وهدّدني بالتوقف عن الكلام والتعبير عن وجهة نظري وإلا سيحصل كذا وكذا، ما دفعني للصراخ في وجهه وردّه والطلب منه العودة إلى سيّده".

كما أوضح شحادة أيضًا: "بعد ذلك خاطبني الرئيس مُتهكمًا: "لا أحد يحكيلي لا حماس ولا صاعقة ولا غيره، وأنت إذا بدك تطلع اطلع، وعاد وتهجّم بالألفاظ غير المُناسبة"، مشيرًا إلى أنّ "ما هو مطروح يدور في مستنقع المفاوضات، ما يشكّل خطرًا واستمرارًا للمراوحة في ذات المكان ".

ولفت شحادة إلى أنّ "الجبهة شاركت في اجتماع القيادة الفلسطينيّة على أساس أن يكون هناك أوسع حوار وطني شامل يمكّن من وضع نقطة النهاية في مسيرة أوسلو".

وبيّن شحادة، أنّ "غياب القوى الأخرى (حماس، والجهاد، والصاعقة، والقيادة العامة) عن هذا الاجتماع هو مؤشر على أن هذا الإطار لن يستمر".

واستطرد "فما كان مني إلا الإعلان رسميًا رفضنا للبيان السياسي وإعلان انسحابنا من هذا الاجتماع رفضًا لهذا البيان واحتجاجًا على مناخات الإرهاب والتنمُّر وافتقاد اللقاء للروح الديمقراطيّة في الحوار، الذي اُشيع من قِبل الرئيس ومُرافقه وما رافقه من أجواء غير ديمقراطيّة وديكتاتوريّة تتنافى مع الحد الأدنى التنظيمي والمناخ الديمقراطي للاجتماعات العامة والوطنيّة".

ومن جانبها اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد أن "الذي جرى الليلة لم يكن اجتماعا قياديا، هناك مؤسسات ومرجعيات يجب أن تحترم، أما ما جرى من جمع للجنة التنفيذية والمركزية والأجهزة الأمنية والحكومة، فهذا ليس اجتماعا مؤسساتيا ولا قياديا ولا يرتقي لكونه (لمة)".

وقالت: "عباس يريد أن يقول كلمته وعلى الآخرين الطأطأة له؛ لكننا في الجبهة لا نطأطأ له، ومشاركتنا بالاجتماع كانت فرصة أخيرة، وذهبنا على أنها فرصة أخيرة لن تتكرر أمام هذه القيادة".

وأضافت: "الإشكالية الأهم، تتمثل في إصرار عباس الاستمرار في مستنقع المفاوضات والتسوية بعد مرور ربع قرن عليها، لم يتعلم الدرس جيدا من عدوه، ولا يزال متمسكا بأوسلو ونتائجه".

قرارات جوفاء

ومن جانبه قال المحلل السياسي ياسر زعاترة عن كلمة عباس: "قال إنه في حل من الاتفاقيات، لكنه لم يسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، وتجاهل المقاومة، وظل يتحدث عن السلطة كدولة، وعن التفاوض كنهج".

وأضاف: "حل السلطة ليس شرطا للمقاومة، لكن كلامه لا يعني الحل، ولا تبني المقاومة وتغيير وظيفة السلطة، أما وقف التعاون الأمني، فسنعرف الحقيقة سريعا".

وبدوره تساءل المحلل والكاتب هاني المصري: "بعد الخطاب ماذا يعني أننا بحل من الاتفاقات والعلاقات، وبدون آليات وإجراءات ملموسة وواضحة وفورية؟".

وتابع: "هل يعني حل السلطة التي استندت إلى هذه الاتفاقات أم تغييرها أم بقائها كما هي أم تعايشها مع الواقع الاستعماري الاستيطاني الجديد وترويضها أكثر؟، وهل يعني سحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الامني والاجتماعات الأمنية وإلغاء بروتوكول باريس، وماذا عن أموال المقاصة، والقرض الذي اتفق عليه مؤخرا؟".

وأضاف: "لم ينبس الرئيس ببنت شفه عن الوحدة الوطنية، ولا عن المقاومة حتى الشعبية ولا المقاطعة"، وختم: "باختصار إذا لم نشهد إجراءات جديدة بدءا من الغد، فهذا يعني عدم مغادرة مربع الانتظار والمراوحة في نفس المكان".



عاجل

  • {{ n.title }}