نابلس تستذكر شهداءها الأبرار قطب وزامل وغزال

تحل اليوم الذكرى السنوية السادسة عشر لارتقاء شهداء نابلس المجاهدين سعيد قطب وسعد زامل وسعد غزال بانفجار عبوة كانوا قد معدة لتنفيذ عملية فدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 فبعد انتصاف نهار يوم الأحد 23/5/2004 حلقت طائرات الاحتلال في سماء جبل النار، وكان القائد القسامي سعيد قطب قد اعد عبوتين ناسفتين كبيرتين، وخبأهما في إحدى السيارات؛ تمهيدا لتنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال، إلا أن أجهزة السلطة اقتحمت المكان وعملت على مصادرتهما.

 وبعد طول جدال، فجرت أجهزة السلطة العبوة الأولى، واستطاع القساميون سعيد قطب وسعد زامل والقائد في كتائب شهداء الأقصى سعد غزال من استعادة إحدى العبوات، إلا انه وأثناء نقلها انفجرت بهم؛ مما أدى لاستشهادهم جميعا.

 بطل فلسطين في المصارعة

ولد الشهيد سعيد محمود درويش قطب بتاريخ 5/4/1971 بحي تل كريمة في مدينة نابلس، بين تسع أبناء ست من الإخوة وثلاث من الأخوات، ونشأ في أحضان مسجد الحنبلي، حيث ترعرع في كنف الإخوان المسلمين، وأصبح خطيبا مفوها، ومؤذنا لمسجد النور.

 وكان الشهيد من أوائل الملتحقين بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، والمشاركة في أنشطتها وفعاليتها الجماهيرية، خلال الانتفاضة الأولى، من رشق الحجارة ومواجهة قوات الاحتلال، التي أصيب برصاصها، وحمل احداها بجسده حتى استشهاده.

 ولم تمنع الإصابة شغفه في الرياضة، فبرع بالمصارعة الحرة، وحقق فيها بطولة الضفة الغربية عام 1992.

 اعتقل الاحتلال قطب بتهمة انتمائه لحركة حماس عام 1988 ليمكث في الاعتقال الإداري في سجن الفارعة لمدة ستة أشهر، قبل أن يعتقل مرة جديدة عام 1992 في سجن "مجدو" بتهمة الانتماء لحماس والمشاركة بفعالياتها في المقاومة.

 كما تعرض قطب للاعتقال السياسي في سجون السلطة مع 150 آخرين في حملة الاعتقال عام 1996، ومنعه الاحتلال عام 1998 من السفر لتمثيل فلسطين في إحدى بطولات المصارعة في العراق.

 وبعد استشهاد شقيقه أمجد في عملية اقتحام مستوطنة الحمرا عما 2002، هدم الاحتلال منزل العائلة في شهر رمضان عام 2003.

 سعد زامل

أما الشهيد سعد عليان سعد زامل فينحدر من مدينة "قيسارية" التي احتلها الاحتلال عام 1948، حيث ولد بمخيم العين للاجئين بتاريخ 10/3/1977 بين ثمانية من الإخوة.

 وترعرع الشهيد في مسجد حمزة بن عبد المطلب، وقد أكسبه عمله في البلاط قوة جسدية، وصلابة في حمل السلاح، حيث اتهمه الاحتلال بالوقوف خلف عديد عمليات اطلاق النار المباشر على جنوده والمستوطنين.

 سعد غزال

أما الشهيد سعد عدنان غزال، الذي رأى النور بتاريخ 2/1/1981م لعائلة محافظة بمخيم "عين بيت الماء" فقد نشأ بين شقيقين وأخت واحدة.

 وتقول والدته "كان سعد دائما يسألني وهو طفل: لماذا نحن نعيش في مخيم؟ ومن أحضر اليهود ليعيشوا مكاننا؟ وكيف سنعود إلى أراضينا وقرانا؟ ثم بعد ذلك كان دائما يقول لي: سأقاتل المحتلين عندما أكبر وسنطردهم من بلادها ونعود إليها".

 ومع اندلاع انتفاضة الأقصى انخرط غزال بأنشطة المقاومة ضد الاحتلال، وعمل مع مجموعات مقربة من كتائب شهداء الأقصى، وبالتعاون مع أذرع المقاومة والمطاردين.

 وأفلت غزال من محاولة اعتقال، واستمر بالعمل مع المطاردين الذين كانوا يشكلون في حارات البلدة القديمة لنابلس حالة من الوحدة الوطنية من كل الفصائل المقاومة.

 وخلال فترة مطاردته البالغة عامين توفي والده، وبينما كان غزال يشارك في الجنازة استغلّ الاحتلال الفرصة، واقتحمت قواته المدينة، وحاصرت الجنازة من كل جانب وحاولت اغتياله بإطلاق النار عليه لكه نجا منها.

 وبعد ذلك، قرر غزال الاختفاء عن الأنظار، وتقول والدته "آخر مرة رأيت ابني فيها كانت قبل يومين من استشهاده حيث حضر للمنزل بصورة فجائية بعد أن علم بمرضي فترضيت عليه، وسلم عليّ وقبّلني ثم خرج من المنزل"، ثم تستدرك الأم قائلة والدموع تذرف من عينيها "لم أكن أتوقع أن هذه الزيارة ستكون زيارة الوداع من ابني".

 وفي 23 مايو 2004، ارتقى الشهداء الثلاثة بعد مسيرة حافلة بالجهاد والعطاء، وقد رسموا بدمائهم لوحة من الوحدة الوطنية في مقاومة الاحتلال.



عاجل

  • {{ n.title }}