عائلة البرغوثي.. أعيادٌ عديدة والاحتلال يغيب أبناءها أسرى وشهداء

لا تكون أعداد السنوات مجرد أرقام عابرة، على أسرى يمضون زهرات عمرهم في سجون الاحتلال، لعائلات أوحشت جدران الزنازين عددًا من أبنائها، وغيبت القيود قسرًا أحبابها وفلذات أكبادها أعيادًا مديدة، لتزداد الغصة بالفقدان شهيدًا، تمتزج بالصبر والصمود، مثالها الحي عائلة البرغوثي وغيرها من عوائل فلسطين.

 باتت عائلة البرغوثي المناضلة عنوانًا ومدرسة ورمزًا لكل العائلات الفلسطينية في تضحياتها، تفتقد في هذا العيد عددًا من أبنائها بفعل عدوان الاحتلال، فمنهم الشهيد والجريح والأسير، ولا يزال الثبات والمقاومة والتشبث حاضرًا في كل حدث وموقف.

 مرارة الفقد

تقول أم عاصف البرغوثي، وهي أم الشهيد صالح (29) عاما، وأم أسيرين أحدهما جريح وهو عاصم، وزوجة الأسير أبو عاصف وهي أيضا أسيرة محررة من سجون الاحتلال: "لم يمر علينا عيد إلا وكان بعضنا يكابد مرارة السجن خلف قضبان الاحتلال، أو من بيننا شهيد".

 وتضيف أم عاصف، أن "الاحتلال يتلذذ في تعذيبنا، ويظهر ساديته ونازيته، في كل جرائمه بحقنا، ويؤكد في كل مرة أنه عديم الضمير والشفقة والإنسانية".

 ثبات وأمل

ورغم جرائم الاحتلال بحقهم، تستذكر أم عاصف قول زوجها الأسير فتقول "كان يقول أبو عاصف: لما سلكنا الدرب كنا نعلم أن المشانق للعقيدة سلم"، وأضافت "حين نسير الدرب ونحن مؤمنون به، لا تكسرنا أغشم قوة ولا أعتى الأسلحة ولا لم ولن نستسلم".

 وتؤكد البرغوثي أنه "لن يركعنا الاحتلال مهما تجبر علينا ومهما أسر ومهما قتل أو جرح منا"، وتضيف: "أمتلك أملا كبيرا ولا يفارقني اليقين بأن النصر حليفنا مهما طالت ظلمة الاحتلال وظلمه".

 وفي رسالة العيد لأبنائها وزوجها في سجون الاحتلال، تدعوهم أم عاصف "أن اصبروا وصابروا ورابطوا وأنتم الأعلون بإذن الله"

 أما المناضل المحرر فخري البرغوثي "أبو شادي" الذي أمضى 66 عيدا في سجون الاحتلال، فيقول "إذا أردنا قياس أعياد الشعب الفلسطيني بالمعنى الطبيعي للعيد فلم نعيش أعياد طبيعية، إنما هي واجب ديني ومشاعر فرحة نستحضرها بمقتضى الواجب ونؤديها بمعتقدنا الديني الذي يأمرنا بهذه الفرحة؛ وذلك لما نعيشه من قسوة الاحتلال والمآسي المتتابعة التي تلحق بنا بفعل جرائمه".

  وأكد البرغوثي أن الأسير "بما أنه يسجن من أجل هدف سامٍ؛ فإنه يمضي كل وقته وحياته داخل السجن لأجل هذا الهدف؛ فهو يقاتل من أجل أرضه وحريته، وبدونهم لا يوجد له كرامة ولا تاريخ ولا هوية".

 صمود فريد

وشدد البرغوثي "نحن موجودين على أرضنا وسنظل صامدون على ترابها ونفرح رغم آلام جراحاتنا دون أن نرضخ للمحتل، ولن ينال منا ولن ننكسر أمامه مهما طغى وتجبر".

 

وبمناسبة العيد ناشد الأسير المحرر الأمة العربية والإسلامية بأن تصحوا لأن المسجد الأقصى والمقدسات والمسلمين في خطر حقيقي وداهم، مع كل هذه المؤامرات.

 ومن جانبها تقول أم عناد البرغوثي وهي شقيقة الأسير نائل البرغوثي الذي أمضى 40 عاما في سجون الاحتلال وشقيقة أبو عاصف الذي أمضى 36 عاما وأولاد أشقاء أسرى وشهداء، "تعظيما لشعائر الله سنفرح ونبتسم رغم آلاف الدموع والجراحات، ورغم رحيل فلذات أكبادنا شهداء، وغياب بعضهم أسرى في زنازين الاحتلال".

 شتات كل عيد

وتضيف أم عناد "رغم غياب أبو النور منذ 40 سنة في سجون الاحتلال، كانت تواسيني طلة أبو عاصف، إلا أن أغلال وزنازين الاحتلال غيبته وحرمتني من هذه الطلة واللمة، وأسروه إلى جانب أبنائي الثلاثة شادي ومجاهد وعبيدة وقائمة أبنائنا من الأسرى تطول، بالإضافة إلى أسرانا من أهالي قرية كوبر".

 ورغم حرمان عائلة البرغوثي من عدد من أبنائها، إلا أنها استطاعت أن تنقش اسمها بحروف من نور ونار، في صفحات أمجاد تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال صامدا مقاوما متصديا بصدره في مواجهة آلة حرب الاحتلال حتى دحره ورفع راية الانتصار.

 ويغيب في هذا العيد داخل زنازين الاحتلال الإسرائيلي نحو 5000 أسير وأسيرة فلسطينية عن عائلاتهم ما بين أطفال وشيوخ ومرضى، لتبقى العائلة الفلسطينية هي الصخرة الأولى في مواجهة الاحتلال الغاشم ومشاريعه الاستيطانية.



عاجل

  • {{ n.title }}