هل اوقفنا التنسيق الأمني؟

 

منذ اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف العلاقة مع الاحتلال في اجتماع القيادة قبل أسبوع ثار نقاش مطول بين النخب السياسية والاجتماعية حول جدية القرار وقدرة السلطة الفلسطينية على إنفاذه خاصة في جوانب التحلل من الاتفاقيات السياسية مع الاحتلال ومنها والتنسيق الأمني.


وسائل الإعلام العبرية نشطت هي الأخرى في متابعة الامر ورسمت لذلك سيناريوهات مختلفة يمكن تلخيصها بالآتي:

اولا: عدم قدرة السلطة على إنفاذ القرارات وبقاء ذلك في مساحة المؤقت لطموح تسوية بوساطة أوروبية وتدخل أمريكي بين الجانبين.

ثانيا: تشوش بعض من قطاعات التنسيق وبقاء أصله للوصول إلى حالة ضاغطة تقنع الجمهور الفلسطيني بأن السلطة قامت بما يجب أن تقوم به في ظل قرار الضم المتوقع في الأغوار وبعض مناطق الضفة الغربية.

ثالثا: الصمود في مواجهة الأثر المترتب على قطع العلاقة مع الاحتلال والثبات على القرارات المتخذة الامر الذي وضع له الاحتلال نسبة لا تتجاوز ٣ في المئة من هذا الاحتمال لتشير بعض المصادر الإسرائيلية إلى وجود اتصالات في جوانب ما حتى الساعة وعلى الرغم من القرارات المتخذة.

ما كتبه الاعلام الإسرائيلي ليس الصورة التي نريدها للاجابة على سؤال هل اوقف التنسيق الأمني والاتفاقيات مع الاحتلال ؟ الإجابة باختصار .... ( لا ) السبب في ذلك يعود إلى ضعف السلطة وعجز ارادتها عن إنفاذ القرار لأسباب أهمها :

اولا: من قرأ طبيعة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال يرى بأن بنية هذه الاتفاقيات تجعل السلطة ومفاصلها بيد الاحتلال مما يصعب الانفكاك عنه الا عبر طريقة المواجهة المفتوحة في كل تفاصيل العمل على الأرض والذي سيتسبب بانهيار السلطة كونها بنيت على باطل الاحتلال .

ثانيا: مناورة السلطة في هذا الملف واضحة تكشف عنها غياب التعبئة لدى حركة فتح وأجنحة السلطة الفلسطينية السياسية والأمنية لليوم التالي الذي يعقب هذا التصعيد المفترض.

ثالثا: عدم سعي فتح وقيادتها بناء رؤية جمعية لمواجهة سياسة الضم عبر بناء اطر مواجهة مع الاحتلال فظلت القطيعة سيدة الموقف مع الشعبية، حماس، الجهاد الإسلامي، القيادة العامة وغيرها.

رابعا: المتتبع لعمق العلاقة بين أجنحة السلطة والإدارة المدنية وأذرع الحكم في الكيان وحرص الاحتلال على بقاء تماسك السلطة في جوانب الإدارة الإنسانية والأمنية وتسهيل ذلك عبر أقراض السلطة ماليا في ظل أزمة كورونا يدرك بأن الاحتلال لن يسلم لفرضية الانهيار بسهولة.

خامسا: ما لدي من معلومات وعلى الرغم من وجود جوانب من تشنج العلاقة في ملفات مختلفة مع الاحتلال الا أن مساحة التصعيد المتبادلة ستظل في إطار الشد والمراوغة والتقييم لفترة قصيرة.

سادسا: لم توفر و لن توفر السلطة مظلة حقيقية لدعم إعلانها في التصعيد سواء ما تعلق بشبكة آمان مالية عربية أو سياسية وحتى دبلوماسية.

سابعا : شكل الإعلان ومفرداته ومكانه والتعامل معه تم في ذات سياق مشابه منذ أكثر من عامين تقوم به السلطة الفلسطينية.

سابعا : ردة فعل الاحتلال على إعلان السلطة لا زال في إطار فحص الأجواء واليقين من عدم رفع السقف ليظل التحذير بعدم الإسراف في المواقف على الأرض.
ثامنا: تفتقد السلطة وفتح هذه الأيام قائدا يماثل في تفكيره الشهيد ياسر عرفات في قدرته على قلب الطاولة من جديد.

في ذات السياق هناك أسباب أخرى يصعب معها تغيير الواقع على الأرض الفلسطينية، ودهذا لا يتعلق فقط في السلطة وفتح وإنما يرتبط بالفصائل الفلسطينية ومن هذه الاسباب:

اولا: ضعف بنية الأحزاب الفلسطينية وقدرتها على التحرك في هذه المرحلة الصعبة لفرض توجهات سياسية حقيقية ترفع من سقف المواجهة مع الاحتلال.

ثانيا : غياب الرؤية وضعف الأداء لدى الفصائل وانحسار العمل في مجالات تقليدية على الأرض يفهمها الاحتلال ويفهم طريقة التعامل معها.

ثالثا: فشلت الفصائل في فرض سقوف على فتح الأمر الذي سيبقي الواقع على حاله.
رابعا: لم تقم الفصائل برفع وعي المواطن وتفعيله في دفع الخطر القادم عليه، الأمر الذي ترتب عليه جعل المجتمع الفلسطيني في واد والحركة السياسية في واد آخر.

خلاصة الأمر .... لن تتحول السلطة إلى مربع الثورية ولن توقف التنسيق ولن تتحلل من الاتفاقيات وسيخرج علينا ولو بعد حين من يقول" حاولنا.... ضيق الاحتلال علينا وتآمر العربي والعجمي وبذلك يباح التنسيق على قاعدة (الا ما اضطررتم اليه) .



عاجل

  • {{ n.title }}