الذكرى السادسة والعشرون لارتقاء القسامي عبد المنعم أبو حميد ورفيقه زهير فراح

في مثل هذا اليوم من عام 1994م، رحل مجاهد ترك في مسيرة المقاومة بصمة فريدة، حيث يوافق 31 مايو/ أيار، ذكرى ارتقاء الاستخباراتي القسامي عبد المنعم أبو حميد ورفيقه زهير فراج، بعد مشوار طويل من خداع مخابرات الاحتلال وتضليلها، ومراكمة خبرة للمقاومة في التعامل معها.

عبد المنعم أبو حميد

ولد عبد المنعم محمد يوسف أبو حميد في مخيم الأمعري عام 1970 لعائلة مهاجرة من بلدة السوافير الشمالية، كانت قد انتقلت إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة قبل هجرتها مرة أخرى عام 1970 إلى رام الله.

نشأ أبو حميد وترعرع في المساجد، وتميز بالتفوق في دراسته، والتزامه الديني، وشارك في الانتفاضة الأولى وأصيب فيها في ساقه، كما وانتمى للكتلة الإسلامية، ثم انضم لحركة "حماس" وهو طالب في كلية الآداب بجامعة بير زيت.

اعتقل الاحتلال أبو حميد لعامين ونصف؛ بعد قيامه بإخفاء القسامي أشرف البعلوجي منفذ عملية الطعن عام 1987م في يافا والتي قتل خلالها ثلاثة من المستوطنين.

وبعد خروجه من السجن، اعتقل لمدة ثلاثين يوما، قام خلالها وبخطة مسبقة مع رفاقه في كتائب الشهيد عز الدين القسام باختراق جهاز "الشاباك".

وخلال عملية معقدة لاختراق "الشاباك"، عقد أبو حميد لقاء مع ضابط جهاز "الشاباك" التابع لمخابرات الاحتلال وهو "نوعم كوهين" المسؤول عن منطقة رام الله؛ الأمر الذي أكسب القسام خبرة كبيرة في التعامل مع خطط "الشاباك" واستخبارات الاحتلال. 

صائد الشاباك

ويروي الأسير القسامي المحرر علي العامودي تفاصيل إحدى عمليات أبو حميد والتي شارك فيها قائلاً: "تمّ وضع خطة محكمة، ثم كمنّا في مكان خلف سور بجانب الطريق، وكان الشهيد عبد المنعم أبو حميد في المكان الذي سيكون فيه اللقاء".

وأضاف "أخذنا الإشارة ووزّعت المهام، وقمنا بإطلاق النار عند وصول سيارة ضابط الشاباك، كما أطلق الشهيد عبد المنعم النار من مسدسه تجاه الضابط".

وأوضح "بعدها انسحبنا من المكان وسمعنا في الأخبار نتائج العملية، والتي كانت مقتل ضابط المخابرات وإصابة الاثنين الذين كانا معه إصابات خطيرة، أحدهم في رأسه وكتفه والآخر في رأسه وصدره".

وبدأت رحلة مطاردة أبو حميد بعد العملية مباشرة، ليلقب بـ "صائد الشاباك"، فقام بالاتصال براديو العدو وأعلن مسؤولية كتائب القسام عن تصفية الضابط في أحد أحياء المنطقة الصناعية القديمة القريبة من قرية بيتونيا جنوب رام الله.

زهير فراح

ولد زهير رضوان عبد الجواد فراح بتاريخ 14/8/1964م، بمدينة القدس المحتلة، لأسرة مجاهدة، ونشأ زهير الذي اعتاد على الذهاب مع والده للمسجد الأقصى، على الأخلاق الحميدة وحب المقاومة والدفاع عن الوطن والدين.

والتحق فراح بكلية العلوم في جامعة القدس أبو ديس، ليبدأ المشوار في تكوين الكتلة الإسلامية مع مجموعة منها القائد الشهيد عادل عوض الله ومجموعة من إخوانه، ثم انتمى لحركة "حماس" وانضم لذراعها العسكري كتائب القسام.

رافق فراح القائدين عبد المنعم أبو حميد وعلي العامودي، وكانت مهمته رعاية المطاردين وحراسة أماكن المبيت والتنقل، ثم ليرتقي بعد ذلك في صفوف القسام ليصبح المرافق للشهيد أبو حميد وليخطط لمجموعة عمليات جهادية مهمة في أوج نشاط القسام في العام 1994.

رحيل البطل ورفيقه

وبعد رحلة طويلة من المطاردة، وبتاريخ 31/5/1994م، استطاع "الشاباك" الوصول إلى أبو حميد وفراح في كمين لهم، عند مفترق طرق في بلدة الرام المحاذية للقدس المحتلة، ارتقيا على أثره شهيدين، وزف جثمانهما جماهير غفيرة في موكب مهيب إلى مقبرة الشهداء.



عاجل

  • {{ n.title }}