ذكرى الاستشهادي سعيد الحوتري الذي عزف ألحان التفجير في قلب تل أبيب

  في مثل هذا اليوم الأول من يونيو عام 2001م، تمكن الاستشهادي القسامي سعيد الحوتري، من هز أمن الاحتلال في عمقه، بعد أن عزف على آلته الموسيقية التي حولت مرقص إسرائيلي إلى جحيم.

 سيرة الشهيد

 ولد سعيد حسن حسين الحوتري في مدينة الزرقاء في الأردن عام 1979م، وعرف بالتدين منذ نعومة أظفاره فارتاد المساجد وحافظ على صلاة الجماعة.

 أنهى الحوتري تعليمه الأساسي في مدينة الزرقاء حتى الصف الحادي عشر، ثم اختار التدريب المهني في قسم التمديدات الكهربائية ليجد حرفة تعينه على نوائب الدهر، وليتمكن من بناء نفسه والإنفاق على عائلته الممتدة إلى تسعة أفراد.

 في عام 1999م قرر الحوتري العودة إلى مدينة قلقيلية حيث مسقط رأس والده ومكان سكنى عائلته الكبرى.

 امتهن الحوتري منذ تواجده في قلقيلية التمديدات الكهربائية، وعمل في مدينة جلجولية المحتلة إضافة إلى العمل في قلقيلية ثم عمل في بيع وتوزيع الخضراوات.

 عرف الحوتري بعلاقته المتينة بالاستشهادي فادي عامر وكان الاثنان يرتادان ذات المسجد في قلقيلية ويستمعان إلى نفس الشيخ ولهما نفس الهدف والغاية.

 سجون السلطة

تعرض الحوتري للشبح والتعذيب في سجون السلطة، ليدلي بأي معلومات عن صديقه الاستشهادي فادي عامر، إلا أنه كان يقابل ذلك بابتسامته التي أغاضت المحققين.

 حس أمني

 امتاز الحوتري بالكتمان الشديد وحفظ الأسرار، والذكاء وامتلك حنكة في التخفي الأمني والتمويه، فقبل يوم من العملية ذهب إلى بيت شقيقه عبد الله وأعطاه هاتفه الجوال وطلب منه الاتصال بشكل متواصل بأهله في الأردن مهما كانت التكلفة، وأخبره أن يستهلك كامل الرصيد لكي يتواصل مع العائلة.

 وكان الحوتري يريد بذلك ايهام العدو أنه ما يزال في منزل أخيه في حال كان هاتفه الجوال مراقباً، الأمر الذي أعطاه غطاءً جيداً سهل عملية انتقاله لتنفيذ العملية في تل أبيب.

 خدع الشاباك

 قام بمهمة توصيل الحوتري عميل يتعاون مع مخابرات الاحتلال ويعمل على تاكسي أجرة، حيث اتصل به أحد الأشخاص مدعيًا أنه يريد الذهاب إلى تل أبيب، وفعلاً جاء العميل الذي يملك سيارة تحمل لوحة صفراء اسرائيلية، وركب معه سعيد وشخصين آخرين، نزل الأول من السيارة عند المدخل الشرقي لقلقيلية، واستمرَّ الاثنان في رحلتهما إلى تل أبيب، ولم يلاحظ الجاسوس شيئا غريباً، وعندما وصلوا إلى ملهى «الدولفيناريوم» في تل أبيب نزل سعيد، وظل الشخص الآخر مع العميل وطلب أن يرجعه إلى قلقيلية وهنا بدأ العميل يشك.

 

وفي منتصف الطريق استأذن العميل من الشاب الذي معه أن يتوقف في محطة بنزين لتموين سيارته، وذهب إلى هاتف عمومي وقام بالاتصال بأخيه، وهو عميل أيضًا وبدرجة عالية عند الشاباك، فطلب منه أن يبقى مع الشاب في مكانه حتى يتصل بهم.

 ورجع العميل إلى السيارة، إلا أن الشاب الذي انتبه إلى أن مؤشر البنزين يشير إلى أن السيارة لا تخلو من البنزين، لاذ بالفرار من المكان ولم يتم القبض عليه، ورجع بمفرده إلى قلقيلية.

 تنفيذ العملية

 في تمام الساعة الحادية عشرة مساء الأول من حزيران عام 2001، اخترق الحوتري صفوف المستوطنين والجنود الراقصين في ملهى " الدولفيناريوم" الذي يقع بجوار شاطئ البحر، بعد أن قام المهندس “أيمن حلاوة” برسم الخطة وإعداد المادة المتفجرة التي وضعت بداخل الآلة الموسيقية.

  فجر سعيد قيثارته المفخخة موقعاً أكثر من 20 مستوطنا قتلى والعشرات من الجرحى ليرتقي في هذه العملية التي لن ينساها تاريخ المقاومة.



عاجل

  • {{ n.title }}