يغيّب 6 في سجونه.. الاحتلال يزيد معاناة طلبة الثانوية العامة بفلسطين

لم يتوان الاحتلال الإسرائيلي عن جرائم اعتداءاته وحرمانه، ليذيقها طلبة الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية، فإلى جانب معاناة الاحتلال لكل فلسطيني، يلاحق الطلبة ويعتقل بعضهم ويغيبهم داخل سجونه، ليحرمهم الجلوس بجوار زملائهم وأقرانهم على مقاعد الاختبارات النهائية.

وتوجه مطلع الأسبوع الجاري أكثر من 78 ألف طالب وطالبة لأداء امتحان الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية، إلا أن ستة من الطلبة غيّبتهم سجون الاحتلال، لتزيد معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها تحت الاحتلال، وتضاعفها أزمة فيروس "كورونا"، يقابلها صمود وإصرار على المواصلة لبناء مستقبلهم ووطنهم.

اعتقال طلبة

واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الدراسي الحالي 2019-2020 خمسة من طلبة الثانوية العامة وهم موسى القدومي ومجد زهير مقبل من الخليل، ومحمود نبيل عدوان من قرية فرعون جنوب طولكرم، ومحمد عماد صعابنة من قرية فحمة قضاء مدينة جنين، وناصر بسام أبو بكر من بلدة يعبد جنوب غرب جنين.

واعتقلت قوات الاحتلال، فجر أمس الاثنين الطالب في الثانوية العامة الأسير المُحرر أمين عماد الصليبي (18 عامًا) من مدينة الخليل، وذلك بعد دهم منزل ذويه، ليحرمه الاحتلال من إكمال اختباراته النهائية في الثانوية العامة، والتي بدأت السبت الماضي.

طلبة في الأسر

ولعل من أبرز تفاصيل الثانوية العامة في فلسطين، تلك المتعلقة بالأسرى الذين يتقدمون سنويا لامتحانات الثانوية العامة داخل سجون الاحتلال، حيث بلغ عدد المتقدمين العام الماضي (2018/2019): 619 أسيرًا موزعين على 11 معتقلًا، من ضمنهم 6 أسيرات، وبلغ عدد الناجحين 427 متقدما/ة، بنسبة عامة بلغت 68.98%.

وخلال الأربعة أعوام الدراسية الماضية (العام الدراسي 2014-2015-العام الدراسي 2017-2018)، تمكن ما مجموعه (3783) أسيرًا وأسيرة من تقديم امتحانات الثانوية العامة في (11) قاعة اختبار وحصل (2519) أسيرًا على شهادة الثانوية العامة.

وجاءت موافقة الاحتلال على تقديم الأسرى اختبارات الثانوية العامة بعد سنوات طويلة من الحرمان من حقهم الطبيعي في مواصلة تعليمهم الأساسي، وكانت تضع عراقيل كثيرة أمام تقديم الثانوية العامة أو الالتحاق بالجامعات، قبل أن توقفها بشكل نهائي منذ حوالي عشر سنوات، تحت ضغوط وحراكات من الحركة الأسيرة.

طلبة القدس

ويعتبر طلبة القدس من أكثر الطلبة الذين يواجهون انتهاكات الاحتلال بشكل متواصل، حيث تقوم سلطات الاحتلال بوضع العراقيل أمام الطلبة دوما، وتحاول تأخيرهم أو منعهم من الوصول لقاعات الامتحانات.

ويتوجه نحو 5 آلاف طالب وطالبة في القدس المحتلة لامتحان الثانوية العامة، يتعرض فيها الطلبة دوما لمحاولة الإرهاب النفسي، والاعتقالات والاستدعاءات المتكررة لأطفال القدس وشبانها.

توجيهي في ظل كورونا

في ظل انتشار فايروس كورونا في العالم، وما أصبح بعد ذلك جائحة وصلت الأراضي الفلسطينية، وأثرت على كافة مناحي الحياة، ولعل أهمها تعطيل العملية التعليمية لأكثر من شهرين، في محاولة الحد من انتشار الفايروس.

وأكثر ما أثر على الطلبة انقطاع العملية التدريسية، والتدريس الوجاهي، مما اضطر وزارة التربية والتعليم بإجراءات استثنائية تمثّلت بزيادة عدد القاعات، وتوفير قاعات في مناطق نائية، وزيادة عدد المراقبين، والعمل على خلق مسافات بين الطلبة، علاوة على مضاعفة مراكز التصحيح بهدف تقليل المسافات، وسحب أسئلة الامتحان مركزيًا.

وجرى التوافق على مجموعة من الإجراءات الأخرى، مثل البروتوكول الصحي الذي ينظم حركة الطالب وطريقة التقدّم للامتحان، وكذلك استخدام الكمّامة والمعقّمات، "فالتعليمات الصحية ملزمة للطلبة والعاملين".

حرمان بسبب كورونا

ولم يُسمح لـ30 طالبًا من قرية عزون العتمة بقلقيلية بالتقدم للامتحان بسبب اكتشاف 11 إصابة بـ"كورونا" قبل موعد الامتحانات بيومين، وسيتمّ تأجيل امتحانهم إلى وقت لاحق، بينما لا يشارك في الامتحانات، أيضاً، الطلبة في تركيا، نظراً للإجراءات المتبّعة هناك.

وأكد وزير التربية والتعليم مروان عورتاني، في تصريحات صحفية، أنّ عدم تمكّن أي طالب من التقدم للامتحان، أو من استكماله على خلفية "كورونا"، لا يمسّ بأي حال من الأحوال حقّه في الحصول على فرصته كغيره، في امتحان الثانوية العامة.

وأشار إلى أن وزارته ستنظم دورة خاصة لهذه الفئة من الطلبة، في أواخر يونيو/ حزيران، كما سيتاح، لمن يرغب منهم، الخضوع للدورة الثانية في شهر أغسطس/آب، مثلهم مثل باقي الطلبة.

وشدّد وزير التربية مروان عورتاني على أنّ "عدم السماح لأي طالب بالخضوع للامتحان حالياً، هو فقط بدافع حمايته وحماية أقرانه من مخاطر لا تحمد عقباها، وينبغي ألا يرى ذلك مسّا بحقه في التعليم، بل هو حفاظ على حقه وحق عشرات الآلاف من أقرانه في الصحة والسلامة والأمان".

ويصر الطلبة الفلسطينيون على الاستمرار والمواصلة في طريق العلم والتفوق والنجاح، وتحدي كل المعوقات وأبرزها الاحتلال الإسرائيلي، في رسالة للاحتلال "إننا باقون.. ما بقي الزعتر والزيتون".



عاجل

  • {{ n.title }}