انهيار السلطة

على ضوء عملية الضم المتوقعة في بداية شهر 7 من سنة 2020، ينطلق كثير من المحللين من الافتراض بأن إسرائيل لن تسمح بانهيار السلطة؛ بالاستناد على عدة مؤشرات...السؤال هنا: ما مدى دقة هذا الافتراض؟

يستند أصحاب نظرية عدم سماح إســرائيل بانهيار السلطة على عدة مؤشرات، من ضمنها أن موقف الأجهزة الأمنية الإســرائيلية الدائم هو الضغط باتجاه عدم انهيار السلطة، والعمل على تثبيت وجودها من خلال حث المستوى السياسي الإســرائيلي على دعم وجود السلطة، كما حدث في أزمة الرواتب (المقاصة).

يتجاهل أصحاب هذه النظرية ان موقف الأجهزة الأمنية الإســرائيلية مرتبط بتحقيق مصلحة استتباب الأمن، المتحقق بواسطة التنسيق الأمني ، والذي من خلاله استطاعت السلطة توفير "هدوء" امني لطالما طمحت إسرائيل له.... لكن؛ لو توقف التنسيق الأمني (كما تعلن السلطة) ستنتفي وقتئذ المصلحة الأمنية ، وسيضعف موقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

يضاف إلى ذلك؛ أن التحالفات السياسية والائتلافات الحكومية في إســرائيل اقوى من رأي الأجهزة الأمنية...على سبيل المثال (وبحسب الأرشيف الإســرائيلي) في صيف عام 1965 اجتمع رئيس الوزراء الإســرائيلي ليفي اشكول بقادة الأمن والجيش لمشاورتهم حول إبطال الحكم العســكري الإســرائيلي على فلسطينيي مناطق1948، كان القرار بالإجماع تمديد الحكم العســكري لمدة عشر سنوات..رغم معارضة اشكول لذلك رضخ للأجهزة الأمنية...لكن وفي نفس السنة في خريف 1965 يتفق اشكول مع حزبي مبام واحودات هاعفوداه على تشكيل ائتلاف حكومي، ويكون من اشتراطاتهما للدخول في الائتلاف الحكومي العمل على انهاء الحكم العســكري..وبالفعل اعلن اشكول عن ذلك عام 1966.

العبرة في الموضوع: رغم تنسيب الأجهزة الأمنية غلب اشكول المصلحة الحزبية.

والسؤال هنا: ماذا لو فرضت أحزاب في الائتلاف الحكومي على تنتنياهو العمل على حل السلطة، على اعتبار ان وجودها قد يكون "مزعج".

المؤشر الثاني الذي يعتمد عليه أصحاب نظرية عدم سماح إســرائيل بانهيار السلطة. هو عدم رغبة إســرائيل بتحمل عبء إدارة السكان، فهي بحاجة للسلطة حتى تخلصها من هذا العبء!

حتى هذه الفرضية بحاجة لتمحيص...من قال بان إســرائيل في حال انهارت السلطة ستتحمل عبء إدارة الحياة اليومية؟...ألن تجد من "يريحها" من هذا العبء؟..وهل كانت إسرائيل قبل انشاء السلطة تعاني من عبء إدارة الحياة اليومية؟

التاريخ يخبرنا بعكس ذلك ، فالاحتلال اعتمد بشكل كامل على البلديات في إدارة الحياة اليومية، وحتى الجهاز "المدني" الذي أدار الحياة اليومية والمكون من الفلسطينيين كان مقلص، بحسب كتاب موشيه العاد (اذا اردتم: هذه الضفة)، في السنة العاشرة للحكم العســكري الإســرائيلي كان هنالك 10879 موظف تابعين للحكم العســكري (في الضفة وغزة والجولان) منهم 6272 معلمين، 367 شرطة...العبء الوحيد الذي تحملته إســرائيل كان الأمن (والذي لم تتخلى عنه بعد أوسلو) بينما إدارة الحياة اليومية تم اتباع نظرية موشيه دايان "دعهم يحكمون انفسهم بأنفسهم".

الخلاصة:
لا توجد مسلمات في السياسة فموقف الإســرائيليين قد يتغير؛ بتغير المعطيات...وربما تتحول "مصلحة" إســرائيل باتجاه انهاء وجود السلطة بشكلها الحالي واستبدالها. بعد ان كانت مصلحتهم في وجودها.

 



عاجل

  • {{ n.title }}