الراحل حسن الدحلة..تفانٍ في العمل وحرص على الدعوة

عطاءٌ وتضحية متفانيتان، يملأ وجدانه همٌ وحبٌ كبيران لدعوته وقضيته ووطنه، يعمل مخلصًا من أجلها بأخلاقه وسلوكه قبل قوله وكلامه، وحتى آخر أيام حياته يحمّل همّ دعوته وقضايا وطنه المحتل وعلى رأسها قضية الأسرى.


وما أن أُعلن عن وفاة الشيخ حسن الدحلة بعد رحلة مع المرض، استحضر العديد من رفقائه في محطات الدعوة والإبعاد، مناقبه وأخلاقه وصفاته التي تركت الأثر لديهم ولدى كل من التقى به.


وتوفي مساء اليوم الجمعة، الشيخ حسن سعيد الدحلة "أبو ساري" (71 عامًا) بعد صراع طويل مع المرض، وهو أحد الرعيل الأول ومؤسسي الحركة الإسلامية في جنين، وأحد مبعدي مرج الزهور.


تفانٍ وعطاء

وبحسب كلام رفيقه في الدعوة والإبعاد القيادي وصفي قبها فانّ الشيخ الدحلة هو من الرعيل الأول من الدعوة، ومن مؤسسي الحركة الإسلامية في جنين، و يشهد له القاصي والداني والعدو والقريب بإخلاصه وتفانيه وعطاءه وتضحياته.


ويصف قبها آخر زيارة للشيخ الدحلة في المستشفى بقوله: "كان يرقد بالعناية المكثفة، وعندما رآني تهللت أساريره وأضاء وجهه فرحا وسرورا وتفترت شفتاه عن ابتسامة ساحرة شعرت بداخلي وقع أثرها، وأول ما سألني "كيف الأسرى؟"، وقال لي بصوته المتقطع "هم هون" وأشار إلى قلبه".


وأضاف: "أبكاني وأسال أدمعي وهو يتحدث بصوته المتقطع عن إخوانه ودعوته وعن الأمل القريب بالنصر والتمكين، مما اضطرني مُكرها وبناء على طلب الطبيب لإنهاء الزيارة، حيث انتابت شيخنا الحبيب عاطفته الجياشة والمعهودة وانفعل عاطفيا وهو يتحدث عن الدعوة".


واعتقل الشيخ الدحلة مرات عديدة لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي على خلفية عمله السياسي والدعوي في صفوف الحركة الإسلامية، وكان من المقربين للشيخ المرحوم خطيب المسجد الأقصى "محمد فؤاد أبو زيد".


خادم إخوانه

ونعى النائب فتحي القرعاوي الشيخ الدحلة قائلًا: "رحم الله الرجل الفاضل أبا ساري الذي خدم إخوانه في مرج الزهور إعلاميا من خلال كاميرته التي صور بها حدث الإبعاد كاملا وفعاليات المبعدين والزوار، وعمل أرشيفًا ضخمًا لصور المبعدين ونشاطاتهم، لا يزال شاهدا إلى اليوم في بيروت".


وأبعد الشيخ الدحلة إلى مرج الزهور إلى جانب المئات من شيوخ وعلماء وقادة الحركة الإسلامية بتاريخ 17/12/1992، وتقلد أثناء رحلة الإبعاد تلك منصب عضو اللجنة الإعلامية للمبعدين، حيث استطاع وبعدسته توثيق تفاصيل معاناة المبعدين.


داعية بأخلاقه

ووصف القيادي في حركة "حماس" الشيخ مصطفى أبو عرة رفيق دربه الدحلة بالرجل المتفاني الخدوم وقال: "كان رحمه الله تعالى خدوما لإخوانه، فقد كان أثناء رحلة الإبعاد إلى مرج الزهور يخرج إلى الجبل ليجمع الحطب ليسارع إلى تجهيز الطعام لإخوانه في رحلة الإبعاد دون كلل أو ملل أو تردد، بل على العكس من ذلك فان الابتسامة والمزاح المؤدب كان ملازما له".


وأكمل أبو عرة حديثه عن الدحلة قائلا: "لم يكن الشيخ متعلما تعليما عاليا ولم يكن يتقن فن الخطابة والتدريس، لكنه كان داعيا إلى الله تعالى بحاله وأفعاله لا بكثير أقواله، وكانت عنده حرقة على الدعوة محبا لإخوانه كثير الدعاء لهم".


وتابع أبو عرة: "عرفته بعد عودتي من الجامعة سنة ١٩٨٥ مرافقا وسائقا خاصا للمرحوم الشيخ محمد فؤاد أبو زيد، فلم أعرفه إلا شخصية جذابة كتومة، حافظا لأسرار دعوته".



عاجل

  • {{ n.title }}