حماس ورفض المليارات الأمريكية فرصة للبحث عن الطريق

لم يكن موقف حماس من رفض العرض الأمريكي القاضي بتقديم خطط بمليارات الدولارات لغزة الأول بل سبقه عروض مماثلة جاءت من بلير ، الامارات وبعض رسائل إسرائيلية حملتها مصر.

مواقف حماس تأتي لفهمها مبعث العروض وهدفها والرؤية النابعة من مخطط يسعى لتدجين الحالة الفلسطينية تحت مشروع السلام الاقتصادي او نسخة محدثة عنه (سد الحاجات مقابل الهدوء).

الرفض لم يكن مستغربا لكنه من حيث الثمن باهضا على غزة لحاجتها الملحة لكل خيط حياة بعد ارتفاع وتيرة الحصار عليها من قبل السلطة الفلسطينية وقبلها الاحتلال.
المتابع لمواقف غزة بنسختها السياسية ما زالت في الاستراتيجيات تحافظ على ثبات المواقف ووضوح الطريق رغم الأثمان المبذولة في طريق ذلك والمتمثلة بحاصر سياسي واقتصادي وإنساني.

هذه الأثمان يستطيع القائمون على غزة توقيع شكل من الاتفاقيات المماثلة (لاسلو) ليتحول بفضلها قيادة غزة إلى أكثر العبيد قبولا في عين الاحتلال واذنابه لامتلاكهم القوة والتأثير في الشرق.

فتح من جانبها تدرك بأن حماس وفصائل غزة لن تقدم على التسوية مع الكيان فتبالغ في الخصومة والمضي بالابتزاز بغية سقوط غزة تحت ضغط الحاجة.
هذا اللعب استمراره خطر للغاية كون السلطة في الضفة الغربية أفلست على صعيد قدرتها الدفاع عن الرؤية الغائبة لها وبناء استراتيجية لتغيير واقع الضفة مع الضم والتهويد وتجفيف وجود السلطة الا كأداة استخدام في هذه المرحلة.

المشكل الكبير أن فتح منذ رحيل الشهيد ياسر عرفات مضت في خطوات عن وعي للوصول إلى هذه النتيجة التي وضعت معها الشعب الفلسطيني كرهينة للاحتلال دون قدرة على المواجهة.

مسار فتح السياسي لن يصمد أمام منع المقاصة ووقف التنسيق المدني ومحاولة الاحتلال سحب امتيازات السلطة عبر تحسين ظروف الاحتلال من خلاله، كون البنية من حيث الأساس تهالكت تحت تأثير المشروع الخطير الذي سلك.

للخروج من المأزق الذي عليه الفلسطيني وجب سلوك جملة من الخطوات الآتية:

أولاً: إعلان توصيف جديد للسلطة تحت عنوان الإدارة الشعبية للسكان تحت الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ثانيا: انسحاب كافة الفصائل من السلطة وتولية الإدارة الشعبية لشخصيات وطنية مهنية.
ثالثا: أحياء منظمة التحرير تحت قاعدة الشراكة العامة بوصفها المرجع الوطني للحالة الفلسطينية بتشكيل يضم كافة الأطر و المكونات للفلسطيني أينما وجدوا.

رابعا : حل الأجهزة الأمنية وبناء لجان حماية تتبع للجنة الشعبية وتحويل الأجهزة إلى قوات أمن وطني تتبع المنظمة مع تغيير عقيدتها.

خامسا: اعلان قيام دولة فلسطين على اي إقليم محرر واعتباره نقطة ارتكاز وطني لتوسيع مناطق النفوذ الفلسطيني.


سادسا: تكوين جسم تمثيلي للفلسطيني في الشتات تحت عنوان عائدون للعمل على أحياء الذاكرة والبدء في صناعة لوبي سياسي داعم لحق العودة وتعرية الاحتلال.

سابعا: اعلان البرنامج السياسي الجديد في الأمم المتحدة وحشد التأييد له في القمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

ثامنا: تفعيل رؤية تكاملية للمقاومة وفق الإجماع الوطني وعلى قاعدة فهم تعقيدات الواقع.
الواقع الفلسطيني في ظل هذه المرحلة يمر في أخطر ظروفه وأقساها على المستقبل الفلسطيني، لذلك يتطلب من الفصائل الرقي إلى مرحلة التحدي والا عليها الرحيل.



عاجل

  • {{ n.title }}