التطبيق التدريجي.. سياسة خبيثة للاحتلال لتنفيذ مخطط الضم

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية مناقشة خطة الضم و"التدابير الإسرائيلية لمنع التدهور والتحضير لتصعيد محتمل على مختلف الجبهات"، وذلك استعدادًا للضم الإسرائيلي المقرر في الأول من الشهر المقبل، في إطار الحديث عن توجهات لتطبيق تدريجي لخطة الضم.


وحسب وسائل الإعلام العبرية فإن نقاشات الاحتلال تتضمن عرضًا لجميع السيناريوهات المحتملة بدءًا من الحفاظ على الوضع الراهن إلى توقع اندلاع موجة من المواجهات وصولًا إلى هجمات فردية تنزلق لانتفاضة شاملة، وتأثير الضم على غزّة والأردن.


وتأتي كل هذه النقاشات وسط تحذيرات مسؤولين في جيش الاحتلال من أن "ضم أجزاء من الضفة الغربية سيقوض جهود التسوية مع حركة حماس في القطاع وسيؤدي إلى تفجير الوضع الأمني في غزة"، وأن احتمال التصعيد في قطاع غزّة أعلى منه في الضفة الغربية نظرًا لوجود فصائل مقاومة مسلحة، بحسب الإعلام العبري.


سيناريوهات

ويجري الحديث إعلاميا عن سيناريوهات متعددة، يعتمد فيها نتنياهو على الضوء الأخضر الأمريكي، وإئتلاف حكومي إسرائيلي يقوم على مبدأ ابتلاع الضفة، ويؤكد فيها نتنياهو على عزمه اغتنام ما أسماه بـ"الفرصة التاريخية" والمضي قدما على ضم الأغوار وفرض السيادة على مستوطنات الضفة.


وعلى طاولة الاحتلال سيناريوهات عديدة في آليات صنع مأساة جديدة للشعب الفلسطيني، ومنها ضم مناطق المستوطنات فقط والتي تشكل 4% من مساحة الضفة الغربية، أو المخطط الهيكلي للمستوطنات والذي يشكل 10% من مساحة الضفة، أو ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة الواقعة غرب الجدار وتشكل كذلك 10% من مساحة الضفة.


ومن السيناريوهات المتوقعة ضم غور الأردن والذي يشكل 17% من مساحة الضفة، أو ضم جميع المناطق المصنفة "C" حسب اتفاقية "أوسلو" والتي تشكل 60% من مساحة الضفة، أو ضم جميع المناطق المذكورة في مخطط "ترامب" وتشكل 30% من مساحة الضفة.


ضم تدريجي

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أخبر قادة المستوطنين الإسرائيليين، الأسبوع الماضي، بأنه قد يضطر إلى تأخير ضم بعض المناطق، مؤكدا "أن لجنة رسم الخرائط المشتركة المكلفة بترسيم ملامح عملية الضم، ما زال أمامها أسابيع إن لم تكن أشهر، ولم يتم إخبار الجيش الإسرائيلي بالضبط بما يفكر فيه"


وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر دبلوماسية عربية ومسؤول في مكتب رئيس السلطة محمود عباس إن "إسرائيل" تنوي تنفيذ خطة الضم "فرض السيادة" على مراحل بين يوليو وسبتمبر.


وحسب الصحيفة، فإن مسؤولا عربيا كبيرا يقول "تطبيق المخطط في نظر "إسرائيل" هو أمر حتمي، ولكن في ضوء مناشدة قادة الدول العربية المعتدلة بقيادة العاهل الأردني لتخفيف طريقة التطبيق، فقد تقرر أنه سينفذ تدريجياً ويوزع على جدول زمني أكثر مرونة".


سياسة جس النبض

وبدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن سياسات دولة الاحتلال منذ نشأتها تعتمد سياسة التدرج، تبدأ بخطوة صغيرة فإن قوبلت بالصمت كانت الخطوة التالية وإن وجدت مقاومة توقفت، ضمن سياسة جس نبض الشارع.


وأشار عز الدين أنه كان متوقعًا قبل صدور هذه التصريحات أن لا يلجأ الاحتلال لخطوات صادمة لأنها سوف تفجر غضب الناس وقد ندخل في انتفاضة جديدة.


وشدد الكاتب عز الدين "أن الاحتلال سيحرص على الضم التدريجي مبتدئين بالخطوات العملية، وسيبقى الضم الرسمي والنهائي إلى النهاية، حتى يعتاد الناس على الأمر الواقع الجديد ويصبح ارتباطهم بالتصاريح التي لن يسمح لهم بدخول الأغوار بدونها، ووقتها لن نرى أو نسمع اعتراضات ذات مغزى".


وأضاف عز الدين: "الاحتلال يراهن على أن تخرج احتجاجات فلسطينية محدودة ثم نتقبل الأمر الواقع كما حصل في السنوات الأخيرة، لذا الصهاينة حذرون في جرعة التطبيق حتى لا تخرج الاحتجاجات عن السيطرة".


وقال عز الدين: "يمكن القول أن الأنظمة العربية المتحالفة مع دولة الاحتلال مثل الإمارات والأردن والسعودية تضغط من أجل تأجيل خطوة الضم، لأنها ستحرجها مع شعوبها وقد تتسبب بحدوث اضطرابات داخلية خصوصًا في الأردن".


موضحا بقوله: "لذا فإن عملية التدرج وتأجيل الضم الرسمي والنهائي سيخدم هذه الأنظمة"، داعيا "لذا يجب التنبه إلى خطورة التدرج والحرص على إشعال المواجهة مع الاحتلال دون انتظار حدث كبير وصادم".



عاجل

  • {{ n.title }}