نفذوا عملية طعن وإطلاق نار.. الذكرى الثالثة لارتقاء ثلاثة فدائيين جمعهم حب الأقصى والدفاع عنه

سجل ثلاثة من أبناء قرية دير أبو مشعل غرب رام الله، وسط الضفة الغربية، أسماءهم بأحرف من نور في صفحات المجد، واختاروا الرحيل ببطولة لتبقى مقدساتهم شامخة أمام سطوة الاحتلال وترسانته العسكرية.


ففي يوم الجمعة، الحادي والعشرون من شهر رمضان المبارك الموافق 16/6/2017، انطلق ذوو الـ18 عاما، براء صالح، وعادل عنكوش، وأسامة عطا، صوب المسجد الأقصى المبارك، وهو يعج بجنود الاحتلال المدججين بأقوى وأحدث أنواع السلاح، المتحصنين خلف السواتر والحواجز الأمنية.


ومضى الفتية قبل دقائق من موعد الإفطار متسلحين بسكينتين وقطعة كارلو محلية الصنع، لينفذوا عملية فدائية في قلب مدينة القدس المحتلة، ويقتلوا جندية ويصيبوا 6 مستوطنين بينهم جنود، ثم يرتقوا شهداء.


كان الثلاثة محبوبين من أهالي قريتهم دير أبو مشعل، ملتزمين دينيًّا، يرتادون المسجد ويؤدون الصلوات دومًا، ويتمتعون بالهدوء والأخلاق الحميدة، كل من عرفهم يحبهم: "لا يؤذون أحدًا"، تقول عائلاتهم.


عادل عنكوش

اتصل عادل حسن عنكوش بأحد أشقائه قبل دقائق من استشهاده، وطلب منه بشكل ضروري، أن يسدد دينًا له لأحد أهالي البلدة، وأن قيمة الدين 5 شيقل فقط؛ لكن العائلة لم تكن تعرف أن هذا الاتصال سيكون الأخير لعادل.


كانت والدة عنكوش وشقيقاته معه في الأقصى، وبعدها لم يشاهدنه، إلى أن وصلهم نبأ استشهاده وهم بالقرب منه.


شقيقه طارق الذي اكتوى بعذابات الاحتلال يقول: "حينما سجنت مع 5 من أطفال القرية، كان الاحتلال يتعامل معنا وكأننا مجرمون، لذا فهذا الاحتلال ثقافته العنف، والعالم يعرف هذا، لكنه لا يستطيع الكلام"، فقد اعتقل وهو طفل في الرابعة عشرة من عمره قبل 18 عامًا، بتهمة إصابة أحد أطفال المستوطنين بالحجارة، وإلقاء زجاجات حارقة باتجاه مركبات المستوطنين، وتمت محاكمته وخمسة من أبناء قريته بالتهمة ذاتها لمدد تراوح بين 6 إلى 8 سنوات، يدرك أنه ما دام هناك احتلال يتعامل مع الفلسطينيين بهذا الشكل، فإن كل جيل ناشئ سيتأثر بما يشاهده من إجرام وتنكيل.


براء عطا

أما براء إبراهيم صالح عطا، وهو أسير محرر عام 2016 من سجون الاحتلال بتهمة رشق جنود الاحتلال ومركبات المستوطنين بالحجارة، بعد أن أمضى شهوراً عدة فيها، كان ضمن الفدائيين الثلاثة في العملية؛ لم يفارق وأصدقاؤه المسجد في الآونة الأخيرة، وهو محبوب من الجميع، ويتمتع بالهدوء.


في المسجد الأقصى، التقى براء، يوم الجمعة، بالعديد من أبناء قريته، وطلب منهم أن يسلموا على الجميع، ولم يكن أحد يعرف أن براء سيكون فدائيًّا في قلب مدينة القدس في يوم من الأيام، على الرغم مما عاناه داخل سجون الاحتلال كشأن شقيقه الأسير محمد، الذي كان موجودًا حين استشهاده داخل سجون الاحتلال، فيما لم تتمكن العائلة بعد استشهاد ابنها، من إتمام مراسم زفاف نجلها الجريح نضال الشهر القادم، والذي أصيب قبل سنوات برصاص الاحتلال خلال إحدى المواجهات.


أسامة عطا

أما أسامة أحمد عطا الذي كان يتردد بين الحين والآخر على والدته التي جاءت لتصلي في الأقصى ويسلم عليها بحرارة، كأنه سلام الوداع، فقد أخبر أمه بأن تعود هي للمنزل وسيلحق بها، يقول عم الشهيد أسامة، محمد عطا.


عانى أسامة من سجون الاحتلال قبل سنتين من استشهاده، حين قضى سنة من عمره فيها بتهمة رشق دوريات الاحتلال ومركبات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الحارقة، وهو من عائلة خبرت السجن كذلك منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى حيث اعتقل والده لمدة خمس سنوات وأبعد حينها إلى قطاع غزة، قبل أن يعود إلى رام الله بعد مجيء السلطة، بينما كان ما زال شقيقه منصور (14 عاما) ينتظر محاكمته وقت عملية شقيقه بعد اعتقاله قبل شهرين، أما شقيقه الأكبر محمد فهو أسير محرر اعتقل لمدة سنة ونصف.

سياسة الهدم

وكسياسة معروفة عن الاحتلال في تطبيق العقاب الجماعي فلم تسلم قرية دير أبو مشعل، حيث حاصرتها قواته بعد ساعات على تنفيذ العملية، ووضعت بوابة حديدية على مدخلها الرئيسي، ومنعت الفلسطينيين من الدخول أو الخروج منها، أما عائلات الشهداء الثلاثة فداهم الاحتلال منازلها وحقق ميدانيًّا مع أفرادها، ومن ثم أخذ الاحتلال قياسات المنازل تمهيدًا لهدمها، بعدما هددتهم قوات الاحتلال شفويًّا بذلك، ليهدم المنازل الثلاثة يوم الخميس بتاريخ 10/8/2017.



عاجل

  • {{ n.title }}