هدم الاحتلال منزلها.. عائلة "الرجبي" المقدسية..حكاية تشريد لتنفيذ الضم والتهويد

يتتابع مسلسل هدم منازل الفلسطينيين المتسارع، تنتهكها جرافات وآليات الاحتلال الإجرامية، التي ما تلبث أن تنتهي من هدم منزل حتى تشرع بهدم آخر، كسياسة احتلالية تواجه الفلسطينيين لتنفيذ مخطط الضم والتهويد.


مسرح الهدم في حي البستان هذه المرة وببلدة سلوان الملاصقة للمسجد الأقصى، حيث تدوي أصوات ماكنات الهدم اليدوية وليس الجرافات و"البواقر"، كون المنزل في حي ذي أزقة ضيقة يمنع جرافات الاحتلال الضخمة من الوصول إليه.


لإقامة "حديقة توراتية"

منذ عقد ونيف وأهالي حي البستان يخوضون معركة الصمود والبقاء ضد الاحتلال ومحاكمه الظالمة التي قضت بهدم الحي المؤلف من نحو 100 منزل وتشريد سكانه البالغ تعدادهم نحو 2000 نسمة؛ لإقامة "حديقة توراتية "، ولكن دون جدوى، ليكون الضحية هذه المرة منزل المواطن محمد فتحي الرجبي.


بقوات كبيرة من الوحدات الخاصة الإسرائيلية احتمت طواقم بلدية الاحتلال والتي جلبت آلات ومعدات الهدم اليدوية، لهدم منزل الرجبي الواقع جنوب المسجد الأقصى المبارك.


وبدأت عملية هدم المنزل بطريقة جديدة لم يسبق أن استخدمها الاحتلال من قبل، حيث استخدمت منشارا كهربائيا كبيرا، لقص السقف الذي تهاوى على ما فيه بعد وقت قصير من بدء عملية الهدم.


معاناة التشريد

مالك المنزل محمد الرجبي، قال إنه بدأ بناء منزله بمساحة 130 مترًا قبل ٥ أشهر ليقيم فيه بعد أن كان وزوجته وأولاده الأربعة يقيمون في منزل والده الذي لا تتجاوز مساحته 60 مترا، لأنه كان لا يتسع لهم، فقرر البناء.


وعلى مقربة من منزلهم الذي لم تكتمل فرحتهم بالعيش فيه، تابع بحسرة أطفال الرجبي عملية الهدم على أيدي قوات الاحتلال، عن سطح منزل مجاور، وعيونهم تذرف الدموع أمام قسوة المشهد الذي حفر في ذاكرتهم.


أما والدة الأطفال، فتقول "كنا نعيش في منزل أهل زوجي، والمنزل لا يتسع لكل هذا العدد، فبنينا منزل حتى نتوسع فيه ونفرح أطفالنا، إلا أننا ومنذ أن انتقلنا لمنزلنا الجديد نغصت علينا بلدية الاحتلال فرحتنا، وبدأت بإرسال إخطارات هدم بين الحين والآخر، حتى قامت بتنفيذ القرار هذا اليوم دون أن نستطيع فعل شي".


صمود رغم الهدم

وبشأن هدم البيوت ناشد الرجبي كل فلسطيني بالقدس "أن يبني حتى لو هدم الاحتلال منازلنا، فالمهم هو الرباط في هذا البلد، وعدم منح أي فرصة للاستيطان اليهودي للتمدد بالمدينة، هم يريدون إخراجنا من هذا البلد، والاستيطان فيها بدلا عنا".


الشيخ فتحي والد صاحب المنزل صرخ في وجه جنود الاحتلال قائلًا: "سنبني المنزل مرة أخرى، أنتم دولة احتلال ظالمة، لن تردعنا قرارات هدمكم لمنازلنا وسنظل صامدين، روحوا اهدموه".


وبدوره أوضح شقيق صاحب المنزل إبراهيم الرجبي، أن منزل شقيقه كلّفه مئات آلاف الشواقل، ولم يستطع أن يهدم المنزل بنفسه رغم تكاليف بلدية الاحتلال الباهظة التي ستفرضها عليه في حال نفّذت آلياتها عملية الهدم، وقال: “ما راح أهدم بإيدي ويضل بذاكرة أطفالي إني أنا هدمت البيت”.


ويبين الرجبي أن أبناء شقيقه أكبرهم 8 سنوات وأصغرهم عدة شهور، بكوا كثيرًا حينما هدم الاحتلال منزلهم الجديد، ولأنهم سيعودون جميعهم للعيش في غرفةٍ صغيرة ببيت جدّهم مجددا.


ومنذ مطلع العام الجاري أجبر الاحتلال أكثر من عشرين مقدسيا على هدم منازلهم ذاتيا بحجة عدم الترخيص وبعد تهديدهم بدفع غرامات باهظة حال تنفيذه عملية الهدم.


وتستهدف بلدية الاحتلال آلاف العائلات الفلسطينية في جميع القرى والبلدات في مدينة القدس المحتلة، وتسعى إلى تشريد أفرادها من خلال تسليمهم أوامر هدم بحجة البناء بدون تراخيص، مع العلم بأن أهل المدينة يحاولون قدر المستطاع الحصول على الرخصة لكن البلدية لا تسمح بذلك خاصة في المناطق القريبة من مركز المدينة.



عاجل

  • {{ n.title }}