منزل الشهيد "عريقات".. الاحتلال يقتل أفراحه برصاصة إجرامه

ازدحم منزل مصطفى عريقات في بلدة أبو ديس في القدس المحتلة، بأهالي البلدة الذين توافدوا على عجل، بعد توارد الأنباء عن استشهاد نجله أحمد، بعدما كان من المقرر أن يتوافدوا بعد ذلك الوقت بساعات، لإتمام مراسم زفاف شقيقته.

زفاف أجلته رصاصات الاحتلال لأجل غير معلوم، وشهيد ارتقى إلى السماء، وخبر الشهادة نزل على عائلة أحمد وخطيبته ومحبيه كالصاعقة، فقلب الفرح إلى ترح، وذهبت دموع الفرح واستقرت مكانها دموع الفراق وألم الموت.

احتلال يقتل الفرحة

مئات من المعزين من أهالي بلدة أبو ديس حضروا مكان الفرح الغائب، في حين كان والد الشهيد عاجزا أن يروي تفاصيل جريمة مروعة راح ضحيتها نجله الذي أعدم بدم بارد، بينما القتلة يتفاخرون بجريمتهم أمام والده ليقولوا له: "لقد ربيناه!".

الشهيد أحمد مصطفى عريقات (٢٧ عاماً) من بلدة أبو ديس في القدس المحتلة، ارتقي شهيدا برصاص الاحتلال أثناء توجهه إلى بيت لحم لإحضار والدته وشقيقاته من إحدى صالونات التجميل ضمن تحضيرات الفرح، حيث اعترضه الجنود على حاجز الكونتينر، وأطلقوا صوبه الرصاص الحي وتركوه ينزف حتى ارتقى شهيدا وشاهدا على ظلم هذا الاحتلال وغطرسته.

تقول نورا عريقات، ابنة عم الشهيد، أن "ما حدث كان فظيعا للغاية، لقد كسروا قلوبنا جميعا، ابن عمي الصغير قتل وترك ينزف لمدة ساعة ونصف، وزعمت "اسرائيل" أنه حاول صدم مجندة على الحاجز، لكن كيف يكون ذلك، والليلة زفاف اخته، وكان في طريقه لاحضارها من الصالون!".

وتضيف نورا: "زفافه كان في خلال أسبوعين، كان يستحق العيش، اسمه أحمد، نحن آسفون جدا، لأننا لم نستطع حمايتك يا أحمد".

جريمة متبجحة

وأكدت الدكتورة دلال عريقات، قريبة الشهيد، أن الاحتلال منع وصول الإسعاف، ومنع الناس من الاقتراب، ومنع وصول الشهود على الجريمة، مشيرة "وصل خالي والد الشهيد إلى الحاجز وشاهد ولده أحمد على الأرض يتلوى، وترجى الجنود وبكى ونادى ولكن لا حياة لمن تنادي".

وتضيف عريقات: "كل هذا القهر ولم يكتفِ المجرمون، فاحتجزوا جسد الشهيد، مرارة وحرقة وظلم وعنصرية، ولا انسانية، كل أشكال الذل تحت الاحتلال، وبعد ذلك رفضوا تسليم الجثمان، لقد اعتدنا على محاولات الاحتلال ونشره لروايات مشابهة عند كل عملية اعدام ميدانية".

وقالت عريقات: "لا تصدقوا رواية الاحتلال، اليوم كان عرس إيمان، أخت أحمد الصغيرة، كل المشاهد مؤلمة، وقفتُ هناك أطبطب على أكتاف أخواته وعيوني تتأمل تفاصيل البيت من الدونتيل الذي يزين الدرابزين، والكراسي التي ملأت المكان استعداداً لاستقبال الضيوف لطلعة العروس، والشوكولاتة وهدايا العُرس والقهوة التي وزعت على الحاضرين والتي كانت كلها مجهزة لحفل الاستقبال قبل خروج إيمان".

جنود الاحتلال، الذين تبجحوا متفاخرين بإعدام الشهيد، أبلغوا والد الشهيد بأنهم "ربوا ولده"، بزعمهم أنه حاول دهس مجندة كانت تقف على الحاجز، لكن حين سأل الوالد عن الفيديو الذي يصور الحادث قالوا له ستراه مساء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وفي بلدة الشهيد، بلدة أبو ديس، ثار الأهالي غاضبين على استشهاد أحمد عقب الإعلان عن استشهاده، واندلعت مواجهات، مساء أمس، بين الشبان وقوات الاحتلال، فيما أعلنت القوى الوطنية في بلدة أبو ديس الإضراب الشامل يوم غد الأربعاء، والحداد العام يومي الخميس والجمعة القادمين، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة قتل الشهيد أحمد عريقات.

واحتجزت سلطات الاحتلال جثمان الشهيد أحمد عريقات من بلدة أبو ديس، ليرتفع عدد الشهداء المحتجزين منذ عودة الاحتلال لسياسة الاحتجاز عام 2015 إلى 63 شهيدا، بالإضافة لـ 253 جثمانا في مقابر الأرقام.



عاجل

  • {{ n.title }}