خربة الفارسية.. بين وباء الاحتلال والتصحر ومخطط الضم

  لم تكن خربة الفارسية التي تتعرض لاعتداءات الاحتلال ومحاولاته الحثيثة لسرقتها، بمنأى عن مطامعه وقائمته الطويلة للمناطق التي يعتزم ضمها.

  تقع خربة الفارسية ضمن المنطقة المصنفة (ج) حسب اتفاقية أوسلو، وهي في الجزء الشرقي من محافظة طوباس تحديداً في وادي المالح وتمتد أراضي الخربة من حاجز التياسير غرباً وحتى نهر الأردن شرقاً.

  ويبلغ عدد سكانها الآن قرابة 240 نسمة فقط بينما كان يتجاوز عددهم قبل الاحتلال عام 1967 الألف نسمة، يعتمدون بشكل أساسي في حياتهم الاقتصادية على الزراعات الحقلية وتربية المواشي لكن الاحتلال يحرمهم من الخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه، والصحة والتعليم والمرافق العامة.

 هدم وتدمير

  تسكن في الخربة عائلات بشارات وضبابات وضراغمة، التي تنحدر من مدينة طوباس وبلدة طمون ويسكنون في بيوت من الشعر أو الصفيح وتتعرض لخطر الهدم بحجة إقامتها في منطقة عسكرية مغلقة في وقت لا تسلم فيه حظائر المواشي والمحاصيل الزراعية من عمليات التجريف والتخريب.

  في مطلع عام 2010 شنت قوات الاحتلال حملة تدمير شرسة طالت كل ما يملكه الأهالي من بيوت أو خيم سكنية أو حظائر، بالإضافة إلى الاستيلاء على كافة مصادر المياه بغرض التهجير القسري والتطهير العرقي وإفراغ المنطقة من سكانها، لإقامة مزيد من القواعد العسكرية ثم انشاء بمستوطنة "روتم" عام2016.

  عملت سلطات الاحتلال على مصادرة معظم الأراضي الزراعية في منطقة وادي المالح شرق طوباس ومصادرة الينابيع المائية مما تسبب بتصحر معظم أراضيها، وتحويلها إلى مناطق مغلقة عسكرياً يُمنع الفلسطينيون من الوصول إليها.

ويحيط بخربة الفارسية العديد من المستوطنات التي سرقت مساحات واسعة من أراضيها، من أبرزها مستوطنات "ميخولا"، و"سلعيت"، و"روتم"، و"شدموت ميخولا".

 زراعة الألغام

  لم تكتفِ سلطات الاحتلال بتهجير السكان وهدم بيوتهم، لتقوم بتحويل الأراضي الشرقية من خربة الفارسية إلى حقول ألغام سريعة الانفجار، مما عرض حياة أطفال الخربة وأهلها لمزيد من الخطر، وسرع من عملية تهجيرهم.

 وما تبقى من مشاهد في خربة الفارسية، التي كانت عامرة بالحياة والماء والخضرة، هي أراضٍ يابسة متصحرة، خالية من سكانها باستثناء 5 عائلات منهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، تسترهم بعض ألواح الصفيح المهترئة، بانتظار مصير مجهول أمام غول الاحتلال ومخطط الضم الذي يستعد لتنفيذه.



عاجل

  • {{ n.title }}