الزبيدات.. طبيعة خلابة ضيعتها أوسلو ويهددها مخطط الضم

  بإطلالتها الساحرة على الجانب الأردني من الغور الفلسطيني وبمحاذاتها لنهر الأردن، وبامتدادها الطبيعي مع بيسان ومزارعها المتنوعة وخضرتها الدائمة، تأسر قرية الزبيدات قلوب الزوار والسواح المحليين، لكن اتفاقية "أوسلو" أخضعت 99% من أراضي القرية تحت سيطرة الاحتلال لينهب مياهها وخيراتها وكنوزها الطبيعية الجميلة.

 في الأغوار الوسطى -المهددة بخطر مخطط الضم-، وإلى الشمال من مدينة أريحا على مسافة 39كم شمالا، تقع قرية الزبيدات الملاصقة لنهر الأردن، ويحدها من الشمال قرية مرج نعجة، ومن الغرب مدينة طوباس، ومن الجنوب قرية مرج الغزال.

استهداف للحياة

  لم يدع الاحتلال ومستوطنوه متنفسا أو فرصة للأهالي لكسب لقمة عيشهم في قرية الزبيدات، دون أن يحاربهم ويضيق عليهم بها، فجرفوا الأشجار ودمروا المحاصيل وصادروا المراعي الخضراء، وهدموا الحظائر، حتى وصل الأمر لسرقة عشرات أشجار النخيل بعد أن يقتلعوها وينقلوها لمزارع أقامها المستوطنون على حدود القرية.

 يضاف الى ذلك حفر الاحتلال الآبار الارتوازية العميقة، ما أدى إلى رفع نسبة ملوحة مياه الشرب العذبة ومياه الري، التي باتت من أهم مشاكل القرية، فبئر المياه الذي كان ينتج 120 كوبا في الساعة، بات ينتج 60 كوبا فقط؛ ما انعكس سلبا على مزارع المواطنين ومحاصيلهم؛ وكبدهم خسائر فادحة، كما أدى إلى تصحر مراعي المواشي.

 اعتداءات متواصلة

  وقال رئيس مجلس قروي إسماعيل زبيدات:" قريتنا تتعرض إلى مسلسل مضايقات واعتداءات دائمة من الاحتلال الإسرائيلي، وذلك ضمن مخطط الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الزراعية والمراعي فيها، لإرغام الأهالي على الرحيل".

 وأكد زبيدات أن الأهالي سيبقون صامدين في أرضهم أيًّا تكن توجهات الاحتلال، ولكن ذلك يحتاج إلى دعم مقومات الصمود لتعزيز الجبهة الداخلية في مناطق الأغوار المستهدفة كافة.

 ويقول عدنان أبو زبيدة أحد سكان القرية:" يبدو أن حكاية تهجيرنا لم تنتهِ؛ فمنذ الهجرة الأولى وقدومنا لهذه الأرض ونحن نتعرض لمخطط استيطاني لاقتلاعنا منها، بينما نواجه اليوم غولا أكبر يتمثل بما أعلن عنه الاحتلال من مخطط الضم، لكننا سنبقى هنا صامدون، نرعى أرضنا ونزرعها ونعتني بها".

 لعنة أوسلو

 موقع الزبيدات أوقعها في مطامع الاحتلال الخبيثة ومستوطنيه، وجعلها عرضة لاعتداءاتهم الدائمة، فصادروا عام 1970م الكثير من أراضيها وأقاموا مستوطنة أرجمان، قبل أن تأتي اتفاقية "أوسلو" لتمنحهم كامل الأراضي.

 فبحسب تصنيفات اتفاق أوسلو؛ فإن (99%) من أراضي الزبيدات هي أراضي (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال بالكامل، فيما يتبقى (1%) فقط من أراضيها مصنفة (ب) أي يسمح للفلسطينيين بالبناء فيها.

 وسميت قرية الزبيدات نسبة إلى عشيرة الزبيدات المهجرة عام 1948م من منطقة بئر السبع ويبلغ عدد سكانها قرابة 2000 نسمة يعتمد معظمهم على الزراعة بشقيها النباتي والحيواني كمصدر للعيش وكسب الرزق.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}