خطط الضم يشعل حرارة الصيف في الأغوار..

  بخطوات متسارعة، يلوّح الاحتلال الإسرائيلي بفرض سيادته على الأغوار التي تشكل ربع مساحة الضفة المحتلة.

 وأمام تاريخ من تهميش المنطقة، ووقوع غالبية أراضيها تحت تصنيف «ج» وفق اتفاق أوسلو، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة كابوس الضم، وأمام اعتداءات تضاعفت وتيرتها كمقدمات فعلية لتنفيذ مخطط الاحتلال عبر تكثيف الحواجز المفاجئة، وإزالة الإشارات التحذيرية للمستوطنين من دخول القرى، وتوزيع فواتير كهرباء مباشرة للمجالس القروية.

 ثروات منهوبة

  يقول رئيس مجلس قروي المالح مهدي دراغمة:" إن الأغوار ثالث أكبر حوض مائي في فلسطين، وتزخر بالينابيع والأودية، المزارعون كانوا يستغلون هذه المياه لري المزروعات بنظام القنوات، لكن سيطرة شركة ميكروت الإسرائيلية على المنطقة سبّبت كارثة مائية لهم، بعدما حفرت مجموعة من الآبار وحولت المياه إلى المستوطنات الزراعية".

 وأضاف دراغمة:" الثروة الحيوانية مهدّدة هي الأخرى خاصة مع دخول فصل الصيف ودرجات الحرارة المرتفعة جداً مقارنة ببقية المناطق الفلسطينية، خاصة مع نقص المياه، يحتاج المزارع يومياً إلى ما بين 10 إلى 20 كوباً من الماء للثروة الحيوانية والاستعمال المنزلي، في حين أن نقص المياه أجبر المزارعين على استعمال الصهاريج المتنقلة من مناطق بعيدة، بتكلفة باهظة ولذلك، هاجر جزء من العائلات القروية للحصول على المياه بتكلفة أقل".

 اعتداءات متواصلة

 يقول المزارع فوزي عوض:" إن المستوطنين يهاجمون المحاصيل دائماً في كل مكان ننتقل إليه داخل الأغوار، إما بإطلاق قطعان الماشية لتتلف المزروعات، أو تسييجهم الأراضي الزراعية"

  مستدركاً:" نحن صامدون لكن الاعتداءات لا تتوقف، وبُعد مناطق الأغوار عن المحافظات يجعلها فريسة سهلة".

  من جانبه أوضح المزارع محمد بشارات أنهم تلقوا ضربة قوية بسبب موجة الحر نهاية الشهر الماضي، إذ تعرض نحو 60% من المحصول للتلف أما النسبة المتبقية من البطيخ فكانت فريسة لبطيخ المستوطنات الذي غزا السوق الفلسطينية".

 تهجير بحجة التدريب العسكري

  حوّل الاحتلال القرى والمضارب البدوية لمناطق تدريب عسكرية، ومسرحاً لعشرات الآليات بما فيها دبابات، إضافة إلى قوات المشاة والمظليين ويتخلل هذه التدريبات طرد المواطنين من خيامهم واستعمال الذخيرة الحية، الأمر الذي يؤدّي إلى أضرار متنوعة فضلاً عن الآثار النفسية التي تَلحق بالأطفال، وتدمير خطوط المياه، وإتلاف المحاصيل، وإحراق مساحات شاسعة منها كما جرى في خربة حمصة حين التهمت نيران التدريبات العسكرية نحو تسعة آلاف دونم من القمح والشعير والمراعي.

 ويرى المزارعون أن مخطط الضم سيحول السكان إلى رهائن وأن تُقسّم الأغوار إلى قطع صغيرة بينها بوابات وحواجز تفصل المزارعين عن أراضيهم.

 

  وتمتد الأغوار على مساحة تزيد على 1.5 مليون دونم بما يشمل شمال البحر الميت، وتُقسم إلى: الأغوار الشمالية (تضم محافظة طوباس)، الوسطى (تضم مناطق تتبع نابلس)، الجنوبية (تضم مناطق تتبع أريحا)، ويقطنها نحو 55 ألف فلسطيني (2% من سكان الضفة)، ضمن 27 قرية وبلدة ثابتة إضافة إلى عشرات المضارب البدوية.



عاجل

  • {{ n.title }}