سبعة وعشرون عامًا على ارتقاء القائدين القساميين ماهر سرور ومحمد الهندي

توافق اليوم الذكرى السابعة والعشرين على استشهاد القائدين القساميين ماهر سرور ومحمد الهندي، بعد عملية اختطاف الحافلة رقم (25) الخاصة بموظفي حكومة الاحتلال بمدينة القدس المحتلة، والتي هي عبارة عن حافلتين بحافلة واحدة وكانت تحمل 100 مستوطن، لتحقيق صفقة تبادل أسرى.

ماهر أبو سرور

ولد ماهر سنة 1971م وسط أسرة عرفت بحميد الأخلاق وحسن السيرة في مخيم عايدة في بيت لحم، وقد تميزت أسرته بالتدين، والتزام بدعوة الإخوان المسلمين، وهو في عمر خمسة عشر عاماً.

شارك منذ بدايات العمل الإسلامي على مستوى الفني في الفرقة الإسلامية التابعة لفرقة الإنشاد في مسجد أبو بكر "مخيم عايدة " والتي أحيت العديد من الأعراس في المنطقة.

كان أبو سرور أول من سعى لإقامة مكتبة في المسجد، يستفيد منها الصغار والكبار وتقام بها الدورات والحلقات، فوقف على أبواب المساجد يجمع القرش على القرش حتى كانت المكتبة وأصبح الحلم حقيقة، فأثثها وملأها بالكتب والمجلدات.

برع أبو سرور في المواجهات اليومية التي كان يقودها شباب حماس، وفي حسن تخطيطه للكمائن والأشراك التي تنصب لعربات قوات الاحتلال، فكان قائداً ميدانياً بحق.

بقي أبو سرور مطلوباً لسلطات الاحتلال أكثر من خمسة أشهر، وكان مما يساعده على التملص منهم أن له اسماً معروفاً هو "حمزة " أما ماهر فلم يكن يعرفه الناس، حتى إخوانه في المساجد إلا بعد اعتقاله الأول بتاريخ 26/ 6/ 1989م، وقد بقي الاحتلال يبحث عن حمزة، وأكثر من عشرة مرات يلتقي به جنود الاحتلال فيطلبون هويته ومن ثم يتركونه.

وبعد أن نجحت خلية الأسير القسامي المقدسي محمود عيسى، باختطاف الضابط الإسرائيلي "نسيم توليدانو" وقتله قرب مدينة اللد يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992، تمكن القائد العبقري أبو سرور بعد جهد وتخطيط طويلين، من اختراق جهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك" وقتل الضابط حايم خماني الملقب "عفيف" واغتنام مسدسه وحقيبته التي كانت تضم خططا وأسماءً لعملاء الاحتلال، فكانت هدية عظيمة لإخوانه، وصدمة كالصاعقة لقادة الاحتلال أظهرت عجزهم وكشفت غبائهم.

محمد الهندي

كان محمد أحمد حسن الهندي ابن العشرين ربيعاً يقفز من موقع لآخر لوضع اللمسات الأخيرة لحفل "الفتوحات الإسلامية"، الذي تقيمه الكتلة الإسلامية والذي كان أحد أبرز أعضائها في جامعة الأزهر بغزة، إذ كان أحد طلاب قسم الرياضيات فيها.

وبينما اعتلى الهندي خشبة المسرح ليمثل دور البطولة في مسرحية مقتل "حاييم نحماني"، ويجسد شخصية البطل ماهر سرور الذي قتل "نحماني" في القدس؛ لم يكن يعرف حينها أبو سرور أو التقاه من قبل، ولكن قدر الله يقود "محمد وماهر" إلى نهاية مشتركة عزيزة شامخة، فبعد أيام من المشهد التمثيلي الذي مثّل فيه محمد دور ماهر، يشارك "محمد وماهر وصلاح عثمان" في مشهد بطولي حقيقي. 

تفاصيل العملية

في مطلع شهر يوليو تموز من عام 1993م، تمكن القسام من تنفيذ أول عملية أسر جماعي طال 100 مستوطن بينهم جنود داخل حافلة ركاب في منطقة التل الفرنيسية بمدينة القدس المحتلة، جعلت رئيس حكومة العدو آن ذاك "رابين" يعترف بأنهم أصبحوا يمرون بمرحلة خطيرة وغير أمنيين لاسيما وأنها نفذت أمام أكبر مقر أمني لهم "مقر شرطة الاحتلال".

الشهيد ماهر سرور، الشهيد محمد الهندي ، الاستشهادي صلاح عثمان، كانوا أبطال هذه العملية التي أسفرت عن مقتل وجرح العديد من المستوطنين، ولكن الشهيد الحي صلاح عثمان عاد من الموت إلى الحياة مرة أخرى بعد أن نجا من موت سريري استمر أكثر من شهرين، فيروي تفاصيل العملية.

يقول عثمان: "استطعنا أن نتهرب بأسلحتنا البسيطة عن طريق شاحنة تحمل ألواح رخام (وبانيوهات)، حيث اختبأت أنا وأخي محمد الهندي تحت (بانيو) كبير.

توجها هو والشهيد الهندي إلى مدينة بيت لحم، وهناك التقيا بالشهيد ماهر أبو سرور الذي كان قائد الخلية، والشهيد القائد محمد عزيز - القائد العام للخلية – والشهيد خالد الزير، وكانت فكرة العملية هي اختطاف الحافلة من القدس والتوجه الى جنوب لبنان.

ونوه عثمان إلى أن "دور الشهيد محمد الهندي هي شخصية رجل أعمال يحمل حقيبة يد، وماهر أبو سرور شخصية جندي اسرائيلي وكان يتقن العبرية، وأنا دوري طالب جامعة، وكان هناك الشباب من مجموعة القدس قد جهزوا لنا الملابس التي تليق بكل شخصية وجهزوا لنا أيضا الشقة التي سننزل فيها ليلة العملية".

وتابع "كان موعد العملية الساعة 7 صباحا فخرجنا مع غروب الشمس ووصلنا إلى القدس الغربية الساعة 10 مساء ووصلنا الشقة الذي سننتظر فيها حتى الصباح، وهناك صلينا الفجر واغتسلنا غسول الشهادة".

وأضاف "انتقلنا بعد ذلك إلى موقف الحافلات وكنا نقف بين مجموعة من المستوطنين الذين ينتظرون الحافلة، وكان بإمكاننا أن نفجر أنفسنا ولكن الخطة المرسومة غير ذلك وهي اختطاف الحافلة إلى جنوب لبنان".

وأردف قائلا: "ماهر جلس عند الباب الأمامي ومحمد الهندي جلس في منتصف الباص، فقام ماهر أبو سرور وأظهر سلاحه وهي "ام 16" وبدأ يطلق النار في الحافلة وقال بالعبرية "مختطفاه"، حينها كنا مقابل مباني الأمة وهو مجمع مؤسسات حكومية وشرطة، وكانت الشرطة حاصرت الحافلة فقام سائق الحافلة بالاصطدام في جزيرة في الشارع وعلق الحافلة فوق الجزيرة فأنا أصبت من عدة اتجاهات في كتفي ورأسي وقدمي وظهري وبعدها دخلت في حالة غيبوبة".

مطاردة وشهادة

قفز ماهر أبو سرور ومحمد الهندي من الحافلة، وأوقفا سيارة تقودها مجندة، وركبا معها تحت تهديد السلاح وانطلقا صوب مدينة بيت لحم وبدأت عملية المطاردة من عشرات المركبات العسكرية خلف المجاهدين تقودهم وتوجههم طائرة مروحية من الجو.

اشتد إطلاق النار من المروحيات وجنود العدو المتمركزين على الحاجز القريب من مدينة بيت لحم، فانفجرت القنابل التي كانت بحوزة المجاهدين ما أدى لانفجار السيارة واستشهادهما، وموت المجندة.



عاجل

  • {{ n.title }}