استمر تسعة عشر شهراً .. عشرة أعوام على اعتصام نواب القدس الذي انتهى باعتقالهم وإبعادهم

  تمر اليوم الذكرى العاشرة لدخول نائبين من كتلة "التغيير والإصلاح" البرلمانية والوزير السابق خالد أبو عرفة في اعتصام مفتوح داخل مقر الصليب الأحمر في القدس المحتلة ضد قرار سلطات الاحتلال بسحب بطاقاتهم المقدسية، وإبعادهم عن المدينة.

 وانتهى الاعتصام الذي استمر 19 شهراً بإقدام الاحتلال على اقتحام مقر الصليب الأحمر واختطافهم من داخله، وإبعادهم إلى الضفة الغربية بعد الاعتقال.

  وأصدرت وزارة داخليّة الاحتلال قراراً في مايو 2006، يقضي بسحب بطاقات الإقامة من كلّ من النّواب: أحمد عطون ومحمد طوطح ومحمد أبو طير والوزير السّابق لشؤون القدس خالد أبو عرفة مما يعني طردهم من مدينة القدس، وعدم السّماح لهم بدخولها مجدداً.

  وفي 29 مايو2006 تلقى النواب والوزير السّابق قراراً من وزير الداخلية الإسرائيلي آنذاك روني بارأون، يخيّرهم فيه بين البقاء كأعضاء في المجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية، وبين سحب إقاماتهم، ويمهلهم 30 يوماً للردّ، وهو الأمر الذي قابلوه بالرفض المطلق.

 وحكم الاحتلال على النائب أبو طير بالسجن 4 سنوات، وطوطح وعطون بالسّجن 3 سنوات ونصف، أمّا أبو عرفة فقد حكم عليه 27 شهراً وبسبب وجودهم قيد الاعتقال، تم تأجيل قضية إبعادهم عن القدس المحتلة لبضع سنوات.

 في يونيو/حزيران 2010 كان الأربعة قد خرجوا من السّجن وعادوا إلى مدينتهم ليجابهوا القرار القديم المتجدد بإبعادهم، إذ تم امهالهم مُجدداً 30 يوماً للخروج القسري من القدس، انتهت المهلة التي أعطيت للنائب أبو طير، فتم اعتقاله من مشارف بلدة صور باهر شرقي القدس، وكان أمام النائبين طوطح وعطون والوزير أبو عرفة أقل من 48 ساعة لتحديد قرارهم.

 قرار الاعتصام

 عن تلك اللحظات يقول النائب أحمد عطون: "لم يكن خيار الرضوخ للقرار الإسرائيلي بالإبعاد مطروحاً أمامنا، لا يمكن أن نقبل على أنفسنا الخروج من مدينتنا وأن ننفذ هذا القرار بأنفسنا"، وبناء على ذلك أعلن النائبان عطون وطوطح والوزير السابق أبو عرفة في الأول من يوليو/تموز 2010 اعتصامهم الشهير في مقر بعثة الصليب الأحمر في مدينة القدس، والذي استمرّ 19 شهراً، رافضين إبعادهم عن المدينة.

  واقتحمت قوات الاحتلال مقر الصليب الأحمر في يناير/كانون الثاني 2012 واعتقلت طوطح وأبو عرفة، فيما كانت قد اعتقلت عطون قبل ذلك بـ4 أشهر، وبعدما قضى النواب فترات متفاوتة في سجون الاحتلال، تم تنفيذ قرار الإبعاد بحقّهم فعلياً إلى مدينة رام الله.

  ورهنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قضية مصيرية تتعلق بأبناء المدينة المقدسة، بالحالة المزاجية لوزير داخلية الكيان، إذ تنص المادة (11) من ما يسمى "قانون الدخول لإسرائيل"، "إذا عرضت على الوزير معلومات هي حسب رأيه كافية يحق له سحب الهوية"، ما يفتح الباب على مصراعيه لسحب هويات آلاف المقدسيين.

  تفريغ القدس

 وقال النائب المبعد عن القدس أحمد عطون، إن حكومة الاحتلال تهدف من خلال ممارساتها بحق المقدسيين، تفريغ المدينة من أهلها وسن القوانين والتشريعات التي تخدم هذا المخطط.

 وأضاف عطون في تصريحات صحفية: "هذا التشريع الخطير جدًّا الذي أعطى الصلاحيات لوزير داخلية الاحتلال بسحب بطاقات المقدسيين وطردهم من مدينة القدس تحت ذريعة عدم الولاء لدولة الاحتلال، أو ممن ثبت تورطهم في أعمال معادية من وجهة نظر الاحتلال، يعني شن حرب على سكان مدينة القدس تحت ذرائع ومسميات لها أول وليس لها آخر".

 واليوم، يقضي النّواب الثلاثة والوزير السّابق أيامهم محاصرين في مدينة رام الله، مبعدين عن المدينة التي كان من المفترض أن يحملوا قضاياها ويمثّلوا أهلها.


 

 



عاجل

  • {{ n.title }}