طلبة التوجيهي.. تجنبوا سقوفا تدفن مستقبلكم

كلنا اعتاد أن يكون المتلقن والمستمع والموجه بالطريقة غير الممنهجة أو المنظمة في اختيار التخصص الذي يرسم مستقبلكم وحياتكم وعملكم الذي يلازمكم في نجاحات وعثرات المستقبل، فمن حيث لا يشعر أحدكم باتت هناك سقوف وما زالت هي من تحدد مستقبله؛ وفي كثير من الأحيان تكون تلك السقوف إملاءً بالإقناع المركّز فقط لتلبية رغبة من وضعوها أو لخلق وجهة نظر ورأي عام في العائلة أو المحيط للتوجيه بما يرونه أكثر فائدة للطالب المرهق قبيل النتيجة وبعدها.

لذلك ومع الأخذ جيدا بنظرة تلك السقوف دعونا نخرج عن سياق التقليد والروتين فيها..

* سقف العائلة: وهو السقف الأكثر تأثيرا وهذا طبيعي لما له من تواصل يومي وعصف أفكار جماعية في العائلة ومد وجزر حول التخصص والمستقبل، ودوما يطغى في الكثير من الحالات رأي الوالد والوالدة وهذا يصبح سقف الطالب الذي من الممكن أنه انسجم معهم لأنه أحب التخصص المراد له من العائلة؛ أو لا يحبه ولكنه يريد إرضاءهم، وهذا السقف وجب تجاوزه لنبتعد عن الروتين ونفعّل إرادتنا الداخلية ومهارة تفكيرنا في المستقبل الملازم لنا في الجامعة والعمل والأسرة المنوي تكوينها وكل ظروفها، فإن تم تجاوز هذا السقف فهو أهم خطوة للنجاح "لا تدع مستقبلك يرسمه غيرك"؛ فإن نجحت بقرار غيرك ستبقى مقتنعا أنك لا تخطط ولست صاحب مهارة؛ وإن فشلت فستندم لأنك لم تقرر بإرادتك.

* سقف السوق:

يحاول الكثير من الناس حولك إقناعك بأن التخصص الفلاني سيدرّ لك ذهبا وأن السوق يطلبه وأنه وجب اقتناص فرصته؛ وهذا أيضا خطر كبير ومؤثر مباشر على توجهاتك ورغباتك لأن الإنسان بفطرته تهمّه فكرة الربح وأن لا يكون من جيش البطالة وغيرها من الهواجس، وهنا إن كان هذا التخصص ليس برغبتك فأنت ستدخل للجحيم كي تصل للسوق الموعود فيه؛ لأنك وفور دخولك الجامعة سيكون في هذا التخصص من اختاره هواية فيبدع ويتألق وستكون أنت اخترته قسرا فانصدمت فيه فقط لأنك تريد السوق، وبحكم التجربة في مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت فالكثير من الطلبة انصدموا في السنة الأولى؛ وحين تم الاستفسار وجدنا أنهم أجبروا على التخصص من العائلة أو لأن السوق له؛ فلم يفلح في نيله ولم يعط فرصة لما أحب، فمنهم من ترك الجامعة وانتقل لغيرها ومنهم من غيّر التخصص ومنهم من استمر بعلامات متدنية وإنذارات وصولا للطرد؛ والصنف الرابع واصل ولكن بجهد كبير وتحمل للضغوطات وانتقل لسوق العمل وازدادت صدمته هناك لأن الرغبة لديه كانت مادية ولم يوازن بين المستقبل المهني والمادي.

"لا تجعل سقف السوق هو أمنيتك؛ فالتغيرات في السوق تستبعد تخصصا وتستجلب تخصصا آخر بين ليلة وضحاها".. فلا تكن رهينة لدراسات مؤقتة.

* سقف المجتمع:

قد تكون درست في الفرع العلمي لأن الروتين ورغبة الأهل كانت كذلك؛ وعندما قررت أن ترسم مستقبلك رأيت أنها غير لائقة في "برستيج" المجتمع أن تدرس تخصصا يعتبره البعض أقل من تحصيلك، فيشدّك تحصيلك إلى رسم مستقبلك بعيدا عن طموحك ما يحدد لك سقفاً يلقي بعبءٍ كبير عليك سواء بمضاعفة الجهد والإرهاق المتواصل لإثبات أن التحصيل مناسب للتخصص أو برفع الراية البيضاء أمام هذا البرستيج الذي دفعك للذهاب لهذا التخصص، وفي نفس الوقت هو الذي سيضعك محط الانتقاد والاستهزاء لأنك فشلت في الجامعة أو عند ذهابك لسوق العمل فتُصدم بالتطبيق الفعلي.

ولذلك من المحبذ أن تبقي على مهارات عقلك التي رزقك الله إياها وعلى بحثك العميق وعلى التمعن بقدراتك كي تجعلها حجر أساس لمرحلتك المستقبلية.

ختاما:

لا تجعل الجغرافيا والمادية والمجتمع والعائلة طموحاً لبناء مستقبل مسقوف منذ بدئه، وسخّر كل ما لديك في ترسيخ طموحك ورغبتك سواء داخل البلاد أو خارجها لتكون اسماً في سجلّ الخريجين لا رقماً؛ ولتكون لك بصمة في سجل الفاعلين لا أن تكون في سجل المنتظرين دهراً.



عاجل

  • {{ n.title }}