عائلات مقدسية..العراء بات مسكنها بعد هدم الاحتلال منازلها

لا يكاد يمر يوم إلا ويمارس الاحتلال إجرامه وظلمه بهدم المنازل أو المنشئات في مدينة القدس المحتلة، تشريد وهدمٌ يحفر دموع ساكينها عميقا في صدور أوغل فيها الحزن، على تعب أعمارهم وهم يرونها تتطاير تحت جنازير جرافات وحفارات الاحتلال.


مشهد اعتاده المقدسيون في السنوات الأخيرة بعد عمليات الهدم المتكررة التي يقرها الاحتلال، ويشرعنها حكمه الظالم.


هدم في العيد

بكلمات متحشرجة، تحاول الخروج من بين الدموع كي تلامس مسامع الناس، هناء علون زوجة صاحب أحد المنازل المهدومة في حي الأشقرية ببلدة بيت حنينا شمال المدينة المحتلة، قالت: "الناس بتعيّد، واحنا بنقالب في الدار وبنهد".


وتضيف علون وهي تحاول منع دمعاتها من الخروج: "الحمد لله.. وحسبنا الله ونعم الوكيل"، وما زالت واقفة فوق شقاء عمر عائلتها، التي بنوها "طوبة طوبة" وبدم قلوبهم، وعرق حياتهم المكللة بالشقاء.


أما صاحب المنزل محمد علون، بكل ألم هدم منزله بيده خوفا من أن يأتي الاحتلال بآلياته ويهدم المنزل ويعتدي على العائلة والأطفال، ثم يغرّمه تكاليف الهدم وبشكل مضاعف.


وأشار علون إلى أنه منذ ثماني سنوات يعيش حياة هانئة في منزله الصغير، هو وزوجته وأطفاله، يحاول قدر الإمكان تأمين لقمة العيش لأطفاله، حتى جاء مؤخرا إبلاغ بنية الهدم، لينزع الاحتلال فرحهم الصغير بمسكنهم "الآمن".


وقف محمد وزوجته وأطفاله على بقايا منزلهم المهدّم، والدموع تشاطرهم أحزانهم، فيما يستذكر علي، نجل محمد، لحظات المنزل ولعبه ودراسته، وكيف كان سكنا آمنا وكيف أصبح ردما، والألم الذي رافق الهدم.


الحاجة نجاح

ولم تسعف الدموع الحاجة نجاح أبو صبيح، وهي تشاهد آلية ضخمة "باقر"، تهدم منزلها في حي عين اللوزة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.


اقتحمت جرافة بلدية الاحتلال، وهدمت منزل عائلة أبو صبيح أول أمس، على مرأى من أصحابه الذين كانوا يقفون بالقرب منه. 


وأثار مشهد الهدم حزن الحاجة نجاح، فبكت بشدة وهي تردد: "إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم أجرنا في مصيبتنا يا الله". 


وانتشر فيديو أظهر صوت الحاجة نجاح وهي تردد هذه الكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار ردود فعل متضامنة معها، ومناوئة للاحتلال الإسرائيلي وسياساته وانتهاكاته بحق المقدسيين.


عائلة القاق

تشريد جديد ووجع يلخص حياة المقدسيين، حيث انتظر الاحتلال الإسرائيلي عائلة المواطن سامر القاق حتى الانتهاء من بناء المنزل، ثم أجبرهم على هدمه.


عائلة القاق وجع جديد يضاف لأوجاع المقدسيين اليومية، ولا مغيث لتلك العبرات التي سكبت على أطلال منازل كانت يوما مساكن، فأصبحت ردما فوق ردم، ووجعا فوق وجع، وغصة ما بعدها غصة.

وقال المواطن سامر القاق، والألم يعتصر قلبه ويحاول إخفاء دموعه، أنه تفاجئ باتصال من ذويه أن طواقم الاحتلال حضرت لهدم منزله، بحي عين اللوزة في بلدة سلوان في القدس المحتلة، ووصل وإذا بالمنزل الذي لم يسكنه إلا قبل أسبوعين أصبح هدما.

ويضيف القاق وقد انفلتت من عينيه بضع دمعات: "تشردنا.. هذا حال من يعيش في القدس، وين نروح ووين نيجي والله مش عارف، بعد ما دفعنا دم قلبنا على الدار".

وقال: "اليوم أنا وأخوي، نمنا عنا دار مالناش أسبوعين ساكنين فيها، صبحنا مشردين، بكرا حيكون جارنا واللي بعده واللي بعده، كل يوم هدم".

تكاليف باهظة

ويُجبر الاحتلال بعض المقدسيين على هدم منازلهم بأنفسهم، في حال صدور قرارات هدم إسرائيلية بحقها، حتى لا تحملهم سلطات الاحتلال، تكاليف الهدم الباهظة، في حال أقدمت هي على هدمها.

وحسب تقارير رسمية فقد شهد النصف الأول من العام الجاري هدم سلطات الاحتلال 42 منزلاً ومنشأة في القدس المحتلة.

ومنذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال أكثر من 1900 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

ومن بين هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل والمنشآت بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين.

وتهدف سلطات الاحتلال بذلك إلى تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة؛ حيث وضعت نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية.

وفي الوقت الذي تهدم به سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصادق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس.



عاجل

  • {{ n.title }}