الشهيدة "سمودي"..رصاصة حقد تحرم رضيعها حنان الأم

أفاقت عائلة داليا أحمد سمودي 23 عاما كغيرها من سكان حي الجابريات في مدينة جنين، في ساعات الفجر على وقع أصوات التفجيرات وطلقات الرصاص التي ملأت الحي بعد أن اقتحمته قوات الاحتلال بنية اعتقال عدة شبان.

لم تتوقع العائلة التي اعتادت على الاقتحامات اليومية لقوات الاحتلال، أن تتحول هذه الاقتحامات لآلام فقد وجرح غياب.

جريمة إنسانية

تفاصيل مرعبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ترويها عائلية الشهيد سمودي على لسان والدها الشيخ أحمد سمودي، والذي أكد بأن الذي جرى مع ابنته هو جريمة إنسانية اقترفتها قوات الاحتلال دون أي سبب.

يقول الشيخ سمودي: "تزامن استيقاظ ابنتي لتحضير وجبة من الحليب لطفلها الرضيع مع دخول قوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص بكافة الاتجاهات والبنايات".
وأضاف: "بعد أن خشيت بأن تتسلسل الغازات المسيلة للدموع التي أطلقها الجنود لشقتهم السكنية في الطابق الثالث سارعت إلى النافذة لإغلاقها".

وتابع: "لم تفكر ابنتي في تلك اللحظات إلا بحماية أبنائها الصغار من غدر غازات الاحتلال، إلا أن رصاص أحد قناصة الاحتلال أصابها بمقتل في صدرها، واخترق الكبد والبنكرياس والشريان الأبهر".

وأجريت عمليات جراحية للشابة بعد إصابتها، وأدخلت إلى العناية المكثفة، إلى أن أُعلن عن استشهادها.

يتم رضيع

ويصف والد الشهيدة :"غرقت داليا بالدماء وبدأ كل من في البناية بالصراخ، و تم الاتصال على سيارة الإسعاف وما أن وصلت حتى أمطرت هي الأخرى بالرصاص وأصيب هيكل السيارة بخمس رصاصات قبل أن تنسحب دون الاستطاعة لنقلها وبعدها تم إحضار سيارة أخرى ونجحت بنقلها وهي بحالة خطرة".

"لم نكن نعلم في بداية الأمر بأن إصابتها خطيرة إلى هذا الحد وخصوصا أنها قد بادلتنا الحديث قبل أن تدخل العناية المكثفة ليتبين لنا بأنها أصيبت بإصابات بالغة هشمت أحشائها الداخلية"، هكذا تحدث مردفا.

وتابع :"مكثت معها الربع الساعة الأخيرة وأنا أحاول أن أطمئنها وأنا اشعر بنزيفها وآلمها، إلا أن خطورة الإصابة وما لحق بأحشائها الداخلية عجل في استشهادها".

وأضاف: "مكثت ثلاث ساعات في غرفة العمليات ولم يغادرنا الأمل بأن تنجو من هذه الجريمة، إلا أن إرادة الله شاءت أن ترتقي إلى العلياء".

وختم والد الشهيدة قائلا: "الاحتلال بقتله لابنتنا يريد أن يسبب الوجع لنا على مرأى من الأمم العربية والإسلامية، ولكن إيماننا بالله أقوى من كل جرائم الاحتلال".

رحلت داليا وما زال نجلها الياس ابن الستة أشهر ينتظر عودتها، لتعد له وجبته من الحليب، ولتضمه إلى حضنها الذي اخترقته تلك الرصاصة الحاقدة ووضعت حدا لأحلامها ومستقبل طفلها.



عاجل

  • {{ n.title }}