الكاميرا والبحر !

الكاميرات على كثرة حضورها ، إلا أنّ غيابها أحياناً أو عجزها عن الإحاطة بزوايا المشهد كله ، يفوّت كثيرًا من اللقطات الجديرة بالتوثيق ! ويدفن بذلك ألف فكرة وحكاية في الضفة ، من مخرجات الضمّ ـة والفتحة وغيرهما!

ومن اللقطات الحرِية بالتوثيق والمونتاج والإخراج، لقطة اندفاع أطفالنا "المحرومين" في لهفة نحو بحرنا... كعاشقيْن يتعانقان بعد سنوات الفراق وقد حال الجدار والحواجز بينهما! وإذا كان العشاق الكبار – الطاعنون في العشق- قد افتُضحت قصصُ عشقِهم ليافا في يوم التهجير والترحيل سنة 1948 ! فإن العشاق الصغار ها هي تُفتضحُ قصصُ عشقِهم (الفطري المتوارث) ليافا وأخواتها في اللقاء الأول لبحرها ! وما الحبّ إلا للحبيب الأول.

فما أجمل أن يكون أول بحر يعانقه أطفالنا هو بحرنا، بحر يافا وحيفا وعكا قبل بحار الدنيا كلها ! وما أعظم أن يكون أول مسجد من المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، يصلي فيه أطفالنا ولأكثر من مرة، هو المسجد الأقصى... ثم كيف لنا أن نحكيَ قصة (الشيخ والبحر) لأطفالنا، دون أن يعرفوا البحر وجاهياً، لا مجرد خريطة و"أون لاين" !! كي يدركوا الفرق الكبير بين تدمير الشعوب وهزيمتها المستحيلة! وهم يفرّغون طاقات أجسادهم وحرارتها في البحر، وقد بثّوا أدعيتهم على شكل أمواج محبة وسلام إلى غزة العزة، و إلى الشعوب العربية وأطفالها في سوريا ولبنان ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب المطلة على البحر ذاته.

ختاماً، جدير بكل كاميرا فلسطينية وطنية حرة أن تسلط الضوء على كل ما يرفع المعنويات، ويعزز الإيجابيات، دون إنكار للسلبيات، بهدف علاجها وتلافيها... وتلك هي أصلاً منهجية القرآن في سورة يوسف – عليه السلام- التي لم تنكر لحظات الضعف الواقعية والسلبية التي تصيب الإنسان، ولكنها سلطت الضوء على مشاهد القوة الكامنة والإيمان والاتصال بالله سبحانه، بهدف تعزيزها والإغراء بها... ودمتم بخير.



عاجل

  • {{ n.title }}