وماذا بعد؟!

من يتابع ردود افعال النظام الرسمي العربي على ما فعله المجرم الجاسوس"محمد بن زايد"والتي اتسمت بالتأييد والترحيب كما هو عليه الحال في مصر ،والبحرين، وعُمان..وبالرد الخجول والمؤيد ضمنا،كما هو عليه الحال للاردن ، والمؤيد مضمونا وجوهرا ، والممتنع عن التصريح علنا ، كما هو عليه الحال في السعودية الذين تركوا لذبابهم الاكتروني التعبير عن هذا الموقف ، بينما لاذ معظم أنظمة الدول العربية الصمت ، بما فيهم جامعة الدول العربية صاحبة المبادرة العربية للسلام!

إن دل هذا الأمر عن شيء فإنما يدل على ان النظام الرسمي العربي قد اتخذ قرارا استراتيجيا -ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصــهيونـــي- بإنهاء الملف الفلسطيني ، والإجهاز على القضية الفلسطينية والى الأبد ، وقبول الرؤية الصــهيونيــة لإنهاء هذا الملف ، والمتمثل بالقبول بصفقة ترامب لإنهاء هذا الصراع ، أما التنفيذ فلن يكون بالضربة القاضية وإنما عبر سياسة تراكمية من التطبيع حينا ، ومحاصرة الفلسطينيين وقطع الدعم عنهم لجني قبول رسمي منهم حينا اخر ، و بإشغال المنطقة في معارك داخلية وبينية حينا ثالثا ، وبضرب كل مقومات الصمود والنهضة في الأمة في جوانب أخرى وصولا إلى انجاز هذه المهمة في اقصر وقت ممكن ، والمدير التنفيذي لانجاز هذا القرار سيكون المجرم الجاسوس"محمد بن زايد" وعلى يمينه "محمد بن سلمان" وعلى شماله "السيسي".

لقد تخلى النظام الرسمي العربي ، عن كل ما يستر عورته ، وبات الآن عاريا كاملا ، وكل ما كان يجري في السرّ منذ زمن ، أصبح يجري الآن في العلن وبكل صفاقة  وحقارة ، وبصر متفاوتة في الشكل والوتيرة ، والمتوافقة في الجوهر ، والمعركة الآن بين شعوب الأمة وأنظمتها العميلة باتت في قمة الوضوح والجلاء ، فهذه الأنظمة تريد لهذه الشعوب ان تكون قطيعا لها خدمة لنزواتها الرخيصة ابتداء ، وخدمة للمشروع الصــهيونـــي الاستعماري في المنطقة انتهاء..يجب على الشعوب الآن أن تتخذ القرار الاستراتيجي المكافئ وهو البدء في فتح المواجهة الشاملة مع هذه الأنظمة الجاسوسية في جميع جوانبها ، نقابيا ، وإعلاميا ، وسياسيا ، وثفافيا ، وجماهيريا ، واقتصاديا ،وحتى عسكـــريا إذا كانت الظروف الموضوعية لهذه الشعوب تسمح بذلك ..هذه الأنظمة وبوضوح تام هي في جوهرها استعمار حقيقي للامة ، ولكن بلسان عربي وسحنات عربية ،بل هي اخطر وأدهى وانكى من الاستعمار العسكري المباشر التي خضعت لها شعوب الامة لعقود عديدة ، والتي واجهته الشعوب بالثورات المسلحــة والانتفــاضــات الشعبية والتي ازالته شكلا ولكن بقي جوهرا ومضمونا..المعركة الان بين الشعوب وجلاديها هي ان تكون ، او لا تكون!

انا اعلم ان ما طرحته ليس طريقا مفروشا بالورود ، ولا طريقا سهلا ومريحا ويسيرا..انا اعلم انه طريق دونه التضحيات الجسام العظام ، دما وارواحا وسجونا والما ومعاناة ..ولكن هذا هو الطريق ولا طريق غيره ، ولابديل عنه..وان ما يدفع من ثمن لهذا الطريق ، ستدفعه الشعوب واجيالها القادمة اضعافا مضاعفة ، فقرا وجوعا ، ومرضا ، وذلا ، ومهانة نتيجة سياسة الاذلال والاستضعاف والقهر ، والتجويع من قبل هؤلاء الطغاة الجواسيس

وما حال الطاغية "السيسي" مع شعب مصر عنكم ببعيد ....وان ضريبة الذل ستكون اكبر وافدح من ضريبة الكرامة والعزة والحرية والتي تدفع لمرة واحدة ، هذا ما حدثنا به الشـــهيد "سيد قطب" -رحمه الله- منذ عشرات السنين وهذا ما اكده ، ويؤكده الواقع كل يوم!



عاجل

  • {{ n.title }}