"الحج مش هيك" والحرب الإعلامية

نجاح صفحة "الحج مش هيك" في حملتها الإعلامية ضد موقع شاهد الذي حذف مسلسل التغريبة الفلسطينية ومن قبل ذلك حملات أخرى تتعلق بفلسطين، يسلط الضوء على جانب مهم من الحرب الإعلامية.

البعض يعتقد أن الحرب الإعلامية تقتصر على تجميل صورتنا أمام العالم وجعل عدونا يبدو بالمظهر القبيح، ورغم أهمية ذلك إلا أن هنالك جوانب أكثر أهمية.

الحرب الإعلامية لها ثلاث وظائف رئيسية: رفع معنويات الأنصار، استمالة المحايدين، وتحطيم معنويات العدو، و"الحج مش هيك" هي نموذج ناجح للأخيرة.

استخدام العنف اللفظي لتدمير نفسية العدو هو أحد أساليب الحرب النفسية / الإعلامية، فالقتل المعنوي لا يقتل خطورة عن القتل المادي، ومثلما أن استخدام العنف الجسدي مرفوض إلا ضمن ضوابط فكذلك العنف اللفظي.

لجأت صفحة "الحج مش هيك" إلى تحطيم المستهدفين نفسيًا وعزلهم اجتماعيًا من أجل ردعهم عن التطبيع مع الاحتلال والانسياق لرغباته، وعكس ما يظن البعض فهذا الأسلوب يأتي بنتيجة جيدة إذا استغل بالطريقة الصحيحة.

يجب اختيار الأهداف بعناية شديدة، فاستخدام هذا الأسلوب ضد الناس المحسوبين عليك فقط لأنك اختلفت معهم سيحطم صفك الداخلي، واستخدامه ضد شخصيات إعلامية هدفها تلقي الشتائم وتشتيت الانتباه (مثل محمد بن سعود الذي يخرج في فيديوهات استفزازية لتمجيد الصهاينة) هو جهد بلا طائل فهم بلا أحاسيس ولا مشاعر ولا أهمية لرأيهم.

والهجمات اللفظية الموجهة (أو ما يسميه البعض التنمر الجماعي) تكون أكثر فعالية مع الناس الذين ينتمون لنفس محيطك الاجتماعي، ولهذا يستخدم الاحتلال أشخاصًا وجهات عربية لتحطيم معنوياتنا، فعلى سبيل المثال يطلب الاحتلال من الدول العربية الضغط على السلطة لعدم المضي في المصالحة، الصهاينة كانوا يستطيعون التهديد والوعيد لكن فعاليته النفسية أقوى وأحد على النفس عندما تأتي من أبناء جلدتك.

في الختام: استخدام العنف اللفظي كجزء من المجهود الإعلامي هو ضرورة، عكس ما يقوله أصحاب الشعارات الساذجة عن قدسية حرية التعبير، لكن يجب استخدامه بضوابط أخلاقية لا تستهدف الأبرياء، وأيضًا يجب معرفة متى وكيف ولماذا نستخدمه.

وهو أسلوب قتالي مهم يعوض ضعف الإمكانيات وانعدام الأسلحة العسكرية، وكم من دولةٍ بجيوش كبيرة هزمت في ميدان المعركة لأنها هزمت داخل صدورها أولًا.



عاجل

  • {{ n.title }}