مدينة القمر تفتقد الموز الريحاوي الثمين

  ارتبط اسم مدينة القمر أريحا بالموز الريحاوي الذي كان يمثل ماركة مسجلة منذ القدم لجودة نوعه، وقد اشتهرت به فلسطين بسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة والتي تجعلها بيئة خصبة لزراعته.

 في هذه الأيام يعمل ما تبقى من مزارعي الموز في أريحا على قطف ثمارهم، ويعدّ شهر تشرين أول موسم قطف الموز الريحاوي بمذاقه المميز ما جعل من كلمة "ريحاوي يا موز" لحناً للباعة والتجار.

  الاحتلال وموز أريحا

 لم يبق في أريحا سوى 1200 دونم مزروعة بأشجار الموز ونحو مائة مزارع بعد أن كانت قبل عقود تملأ المدينة وضواحيها؛ ويعود ذلك لأسباب متعددة منها ما ارتبط بالإهمال غير المقصود، وأخرى مرتبطة بسياسات الاحتلال ودخول أصناف جديدة أكثر جدوى سيما زراعة النخيل.

  ولأن زراعة الموز تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، فقد أدت إجراءات سلطات الاحتلال في السيطرة على غالبية منابع المياه في أريحا والأغوار إلى تقليل كميات المياه الممنوحة للمزارعين من جهة، وكذلك إلى زيادة الملوحة في الآبار المستخدمة بحيث أصبحت لا تلائم زراعة الموز.

 الذهب الأخضر

من جهته يرى موفق هاشم أمين سر الاتحاد التعاوني الزراعي بأريحا بأن تميُّز مدينة أريحا بأعلى نسبه أكسجين في العالم حسّن من خواص التربة والمياه وأثرت بالنتيجة على جودة وشكل وطعم منتجها الزراعي بشكل عام وليس الموز فقط.

 ولفت هاشم الى أن تاريخ زراعة الموز بشكل تجريبي وتزييني بدأ قبل أكثر من 500 لـ 400 عام، فيما بدأ بشكل تجاري وزراعة أصيلة بهدف التجارة منذ عام 1890- 1900، موضحا أن قطف وتحميل وبيع الموز مثّل تراثا فلسطينيا بطقوسه وأغانيه الخاصة.

 وأضاف هاشم أن الموز كان مصدرا اقتصاديا مهما لجلب المال الكثير فقد كان يلقّب بالذهب الأخضر.

وبيّن هاشم أن المساحات المزروعة بالموز في منطقة الأغوار وأريحا بلغت في الماضي أكثر من 15000 دونم تنتج آلاف الأطنان التي تصدر إلى الدول العربية، مشيرا الى أن زراعة الموز بدأت بالتراجع بعد فك الارتباط بين الاردن وفلسطين عام 1988 لأن المعبر الوحيد الذي كان من الممكن أن يصدر منه الموز عبره للدول العربية.

 سنوات عجاف

وفي مطلع عام 2000 بدأ الموز الريحاوي يعاني الأفول بسبب سنوات عجاف مرت عليه نتيجة انخفاض مستوى المياه فلم يستطع المزارعون زراعة الموز لحاجته لمياه كثيرة، فقد كان يطلق عليه "كلب الماء" بسبب استهلاكه العالي، فكل 250 دونم من الموز يستهلك 4000 متر مكعب من المياه سنويا.

 وأكد هاشم أنه ليس لدى الفلسطينيين سلطة على توفير مصادر المياه كونها بقرار الاحتلال الذي يمنع استجرار الفلسطينيين للمياه إلى المناطق الجافة ولا يسمح للمزارعين بحفر الآبار.

 كما أثر ظهور الموز المهرب من الاحتلال في الأسواق على سعر الموز الريحاوي، فأصبح فائض الانتاج الإسرائيلي من كل أصناف الزراعة للاحتلال يغرق الأسواق الفلسطينية بأسعار متدنية وعلى رأسها الموز خلال السنوات العشر الماضية، لذلك ساهم ذلك في تراجع مساحات الموز من نحو 15000 دونم إلى نحو 1200 دونم فقط في أريحا.

 



عاجل

  • {{ n.title }}