في الذكرى الـ9 لوفاء الأحرار | وعد بالحرية متجدد.. الوفاء للأسرى على رأس أولويات المقاومة

يوافق اليوم الثامن عشر من أكتوبر الذكرى التاسعة لصفقة وفاء الأحرار التي حررت بموجبها المقاومة الفلسطينية 1027 أسيرًا، جُلهم من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط".

صفقة توجت جهودًا عظيمة للمقاومة الفلسطينية، وصمودًا وجلادة منقطعة النظير لأبناء شعبنا الفلسطيني، في حين وصمت الاحتلال بعار الهزيمة بعدما فشل في استعادة جنديه بالوسائل جميعها.

تسع سنوات مضت على وفاء الأحرار، والمقاومة في يدها اليوم ما يصنع وفاء أحرار ثانية، وعهد المقاومة وقيادته الوفية للأسرى أنها لن يهنأ لها بال حتى تبيّض السجون، وحتى يعود آخر أسير إلى أهله.

أسر "شاليط"

في الخامس والعشرين من يونيو عام 2006م، أسرت المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من داخل دبابته، خلال عملية عسكرية شرق محافظة رفح.

سُجلت عملية أسر "شاليط" والاحتفاظ به حيًا في قطاع غزة لخمس سنوات كأحد أعظم عمليات المقاومة الفلسطينية لما تلاها من صفقة تبادل للأسرى مشرفة.

صفقة عز ووفاء

أعلن رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" خالد مشعل التوصل لاتفاق تبادل أسرى في 11 تشرين أول 2011م، بعد مفاوضات مُضنية عبر أكثر من وسيط بين قيادة حماس والكيان الإسرائيلي، إلا أن الوسيط المصري نجح في إتمام الصفقة، لتتم عملية التبادل على مرحلتين.

أُنجزت المرحلة الأولى من صفقة "وفاء الأحرار" في الثامن عشر من أكتوبر بالإفراج عن 450 أسيرًا، إضافة إلى جميع الأسيرات وعددهن 27 أسيرة، بينهن 5 أسيرات محكوم عليهن بالسجن المؤبد.

وأُفرج في المرحلة الأولى عن 315 أسيرًا محكومًا عليهم بالمؤبد من أصل 450 حُكموا بالسجن ما مجموعه 92 ألف سنة، حكموا بها إثر عمليات بطولية نتج عنها مقتل 1120 جنديًا ومستوطنًا.

وأفرج الاحتلال في المرحلة الثانية من الصفقة في الثامن عشر من ديسمبر عن 550 أسيرًا فلسطينيًا من السجون الإسرائيلية محكومًا عليهم بما يقدر بـ 2300 سنة.

وقد اشترطت المقاومة الفلسطينية أن يكون الأسرى المفرج عنهم في المرحلة الثانية من المحكومين على خلفية وطنية أو أمنية وليست جنائية، وألا يكونوا من الأسرى الذين أوشكت مدة سجنهم على الانتهاء.

إبداع المقاومة

ظهر إبداع المقاومة في يوم تسليمها الجندي "جلعاد شاليط" إلى الوسيط المصري الذي سيسلمه إلى الاحتلال، في عملية أمنية معقدة جدًا.

وجهت كتائب القسام عشرات السيارات المتطابقة في الشكل إلى معبر رفح، وكان "شاليط" في إحداها، ووسط الترقب، دخل "شاليط" في تمام الساعة 10:05 صباحًا إلى الجانب المصري من معبر رفح والقائد الشهيد أحمد الجعبري قابض على يده إلى جانب مجموعة كبيرة من مقاتلي القسام.

وحدة الظل

وفي أعقاب أسر "شاليط" أسست كتائب القسام وحدة الظل عام 2006م، لتكون الوحدة السرية المكلفة بإخفاء "شاليط" والاحتفاظ به داخل قطاع غزة، وتصبح واحدة من أهم الوحدات العاملة في الكتائب.

وكشفت كتائب القسام وبقرار مباشر من قائدها العام محمد الضيف في يناير عام 2016م عن وحدة الظل المكلفة بتأمين الأسرى "الإسرائيليين" الذين تأسرهم الكتائب وتخفيهم عن الاحتلال وعملائه.

واستطاعت وحدة الظل أن تحقق نجاحًا استخباراتيًا منقطع النظير على مدار خمس سنوات، إذ أفشلت كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي بأدواته وأجهزته الاستخبارية كافة للوصول إلى أي معلومة أو طرف خيط حول مكان احتجاز "شاليط".

بعد مرور تسع سنوات على صفقة وفاء الأحرار، لا تزال كتائب القسام تحكم قبضتها منذ عدة سنوات على عدد من الأسرى من جنود العدو، وتبذل الغالي والنفيس للتوصل إلى صفقة تبادل جديدة لإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال.

حماس على العهد

وأكدت حركة "حماس" في الذكرى التاسعة لصفقة وفاء الأحرار أن صفقة وفاء الأحرار أثبتت قدرة المقاومة على انتزاع حقوق شعبنا وحريته، وإجبار الاحتلال على الانصياع لإرادة المقاومة.

وشددت في بيان لها، على أنها ستبقي صفحة صفقة وفاء الأحرار مضيئة وملهمةً لنا حتى تحقيق الوعد والعهد بحرية الأسرى الأبطال جميعًا.

وقالت إن صفقة التبادل وفاء الأحرار مثلت فيضًا من انتصارات في مجال حرب العقول والإرادات والصبر وقوة الجبهة الداخلية والتماسك، وكذلك انتصارات في ميدان المواجهة.

وأضافت: "نحيي أبطالنا الأسرى العظماء الذين عضوا على الجرح، وصمدوا كما الأسود في أقبية السجن، ونجدد لهم العهد والوعد بأن حريتهم هي أعظم الأمانات وأسماها، ولن يهدأ للمقاومة بال حتى تتحقق حريتهم جميعًا".

وأكدت على أن المقاومة هي الخيار، وستبقى عند حسن ظن شعبها الذي يلتف حولها ويدعمها بكل ما يملك، تدافع عن كرامته، وتحرس حقة في التحرير والعودة والحرية والحياة والاستقلال.

وتوجهت الحركة بالتحية والفخر والاعتزاز لمن كانوا صنّاع ملحمة الشرف هذه، وعلى رأسهم القائد الشهيد أحمد الجعبري، وكل الشهداء الذين قضوا في هذه العملية وبعدها، ووحدة الظل القسامية التي أدت الأمانة على أكمل وجه حتى تحقق الوعد.



عاجل

  • {{ n.title }}