تمهيداً للتقسيم المكاني.. مطالب "استيطانية" بإقامة مدرسة توراتية في المسجد الأقصى

وجهت ما تسمى جماعات "المعبد" المتطرفة رسالة إلى وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي " أمير أوحانا" تطالب فيها باتخاذ الساحة الشرقية للمسجد الأقصى مدرسة توراتية دائمة.

وتضمنت الرسالة مطالبة بالسماح للمستوطنين بقضاء كامل الفترة المتاحة للاقتحامات في تعلم التوراة وتعليمها في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى. 

ويهدف هذا الطلب إلى استغلال أوقات الاقتحام التي يفرضها الاحتلال إلى الحد الأقصى، بحيث يصبح دوام المدارس الدينية اليهودية داخل المسجد لمدة خمس ساعات يومياً.

تقسيم مكاني

  وتسعى الجماعات الاستيطانية لتحويل المسجد الأقصى لمركز لتدريس اليهود، ويمهد لاحقاً لإدخال الكتب ولفائف التوراة والكراسي، ومن ثم المطالبة بمظلات بلاستيكية على غرار تلك المنصوبة في ساحة البراق، ما يؤسس مساراً جديداً للتقسيم المكاني للأقصى واقتطاع ساحته الشرقية بعد أن فشل الرهان الذي استمر 16 عاماً بالسيطرة على مصلى باب الرحمة كنقطة انطلاق للتقسيم المكاني.

وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً كبيراً في انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الأقصى وخاصة في المنطقة الشرقية حيث أداء الصلوات التلمودية والجلوس في المكان بعد تفريغه من المسلمين ومنعهم من الاقتراب من أماكن تواجد المستوطنين.

وضع خطر

وسبق أن أكدت المرجعيات الدينية في مدينة القدس المحتلة أن الوضع في المنطقة الشرقية من المسجد خطر ومتردي وغير مسبوق.

وأوضحت المرجعيات الدينية في بيان لها أن المنطقة الشرقية بمساحتها التي تصل لخمسين دونماً جزء لا يتجرأ من للأقصى وتمثل ثلث المساحة الكلية للمسجد. 

ورفضت المرجعيات ادعاءات الاحتلال بأن المنطقة الشرقية منطقة عسكرية، مؤكدة أن الاحتلال يسعى للسيطرة على الأقصى من خلال تكثيف اقتحامات المستوطنين والسماح لهم بأداء طقوس تلمودية في المنطقة الشرقية ورفع علم الاحتلال فيها.

كذلك حذرت المرابطة والمعلمة المقدسية خديجة خويص من أن تسير المنطقة الشرقية في الأقصى بمنهجية حائط البراق.

وذكرت خويص بأن ما يجري حالياً في المنطقة الشرقية شبيه لما فعله المستوطنون في حائط البراق قبل 100 عام عندما كانوا يجلسون ويتباكون، ويحضرون كتبهم ولفائفهم قرب الحائط.

ونوهت الى أن تسلسل الأحداث يشير الى نية الاحتلال السيطرة على المنطقة الشرقية لكي تصبح من مسلمات أملاكهم.

وفرضت قوات الاحتلال عام 2008 فترتين للاقتحامات: صباحيّة ومسائية يجري تعديلها حسب التّوقيت الصيفي والشتوي، لتكريس حيّز زمني خاص بالمستوطنين توفّر لهم القوات في أثنائه الحماية والدعم ليتمّوا جولاتهم في الأقصى من دون “مضايقات” أو “تشويش”.

ثمّ تطوّرت هذه الخطوة إلى التضييق على الوجود الإسلامي في المسجد بالتزامن مع الاقتحامات، إذ عمدت قوات الاحتلال في عام 2014 إلى فرض إبعاد جماعي صباحي للنساء فباتت تمنع قرابة 500 طالبة من طالبات مصاطب العلم من الدخول إلى المسجد.

ولا تتوقّف محاولات الاحتلال تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى إذ تراكم سلطات الاحتلال على انتهاكاتها السابقة التي فرضتها لتؤسّس لمزيد من الاعتداء على المسجد، والوصول إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

وسبق هذه المطالب تمديد مدة الاقتحامات، إذ نشر "نشطاء الهيكل" المتطرفون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في 2020/11/9 خبر موافقة سلطات الاحتلال على تمديد مدة الاقتحامات فيما يعرف بالفترة المسائية نصف ساعة إضافية.

وعبّرت جماعات الهيكل عن حفاوتها بهذا “الإنجاز” الذي تحقّق “بعد سنوات من المطالبة” وفق منشور على صفحة “طلاب لأجل الهيكل”.

وعملت قوات الاحتلال على توفير بيئة مريحة للمستوطنين في السنوات التي تلت عبر إبعاد المرابطين والمرابطات وحظر مصاطب العلم، وقرارات بإبعاد العشرات من أبناء القدس والداخل الفلسطيني المحتل عن الأقصى ومنعهم من دخوله فترات تمدّد وتجدّد.



عاجل

  • {{ n.title }}