خبير ومهندس العبوات.. الذكرى السنوية الـ20 لاستشهاد القسامي إبراهيم بني عودة

توافق اليوم الذكرى الـ20 لاستشهاد القائد القسامي إبراهيم عبد الكريم بني عودة أبو حذيفة (35 عامًا) من بلدة "طمون" شرقي طوباس، وهو خبير العبوات الناسفة في شمال الضفة حينها، في عملية اغتيال بوضع عبوة ناسفة في سيارته فانفجرت فيه.

سيرة مجاهد

ولد شهيدنا البطل إبراهيم عبد الكريم بني عودة الطموني عام 1965 في دولة الكويت لأسرة ملتزمة بأحكام الإسلام التي صقلت شخصيته الدينية، وترعرع فيها حتى أنهى منتصف دراسته الثانوية.

انتقل شهيدنا البطل مع أسرته إلى الأردن عام 1983 لينهي دراسته الثانوية بمعدل مرتفع ويختار الجامعة الاردنية ليكمل مشواره الدراسي في كلية الشريعة هناك ليكون المتفوق في دراسته المدرك لتفاصيل دينه.

تتلمذ شهيدنا في جامعته على أيدي كبار العلماء أمثال الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام والدكتور فضل عباس والدكتور أحمد نوفل وغيرهم، حتى تخرج من الجامعة في العام 1987 بامتياز.

شارك وهو في دولة الاردن في التدريب العسكري الذي يسمى هناك " الخدمة العسكرية" دون أن يتهرب أو يعطي الذرائع لترك التدريب.

منذ اللحظات الأولى لدخوله أرض الإسراء بدء يعد الخطط ويحكم الكمائن ويستهدف الاحتلال الإسرائيلي، وشكل مجموعة من الخلايا العسكرية وأنشأ مجموعة من الأماكن لصناعة المتفجرات.

تعامل شهيدنا مع كل من حوله من الخلايا العسكرية بمنتهى السرية والكتمان حتى عرف على نفسه باسم " رائد" مما جعل الوصول اليه من أعقد العمليات الاستخبارية التي تشاركت فيها أجهزة الاحتلال وأمن السلطة.

موعد مع الشهادة

وتبدأ رواية الشهادة مع ابراهيم أثناء اعتقاله لدى أجهزة أمن السلطة، فلم يكن لشهيدنا أقرباء أو معارف مما جعل من اعتقاله عزلا له عن المجتمع المحيط به.

وكانت السلطة تعذب كل مواطن فلسطيني يقوم بزيارة الشهيد بهدف صد الناس عنه، وبالفعل انقطع اتصاله بالناس ولم يعد يزوره في سجن الجنيد خوفا من بطش السلطة.

وعبر شخص واحد مكنه الاحتلال من زيارة بني عودة، وحين جاءت اللحظة الحاسمة وقررت المخابرات الاسرائيلية اغتيال بني عودة أرسلت سيارة مع هذا الشخص وأخبر شهيدنا أنه يريد أن يودعها عنده كونه سيذهب إلى رام الله لمدة ثلاثة أيام، فاضطر بني عودة لأخذ السيارة التي كان بحاجة اليها لنقل عبوات وأسلحة للمجاهدين.

وكان الاحتلال قد زرع المقعد الذي يجلس عليه السائق بمتفجرات قوية النوع وبعد دقيقتين من قيادته للسيارة وبتاريخ 23/ 11/ 2000 انفجرت السيارة ليرتقي بني عودة شهيدا في سبيل الله.

100 ألف مودع

وبالفعل فقد تـم تفجير مسند رأس كرسي السيارة الذي كان يستند عليه الشهيد، بعدما تم تفخيخه بعبوة شديدة الانفجار موجهة لاسلكيا من طائرة كانت تحلق في سماء نابلس، ليرتقي المهندس القسامي إبراهيم بني عودة فيها شهيداً بعد مسيرة حافلة من العطاء.

وفور انتشار خبر استشهاده، الذي كان كالصاعقة على كل من عرفه، خرجت مدينة نابلس بقرابة 100 ألف مودع ومشيع للمهندس القسامي الشهيد إبراهيم بني عودة ليكونوا له أهلاً، بعدما منع الاحتلال أهله من رؤيته ووداعه.

وهكـذا سجل التاريخ الفلسطيني في صفحاتـه سيرة عطرة ثنبثق منها آيات الإيمان والمقاومة، والبطولة والتضحية، والصمود والتحدي، لترسم للجيل القادم مسيرة التحرير أو الشهادة، وتفضح كيد الأعداء وأعوانه، وتلعنهم في كل حين.




عاجل

  • {{ n.title }}