عندما يكون القاتل والمقتول ضحيتين!

خلال اشهر معدودات تتكرر ذات المأساة، في الحادثة الأولى أم تقتل طفلها الرضيع وفي الثانية ابن يقتل أمه، وفي الحالتين نترحم على القتيل ونتعاطف مع القاتل على غير العادة! وندعو الله ان يجبر كسره وأن يعينه على مصيبته عندما يعود إليه عقله، بل ربما دعونا الله ان يرحمه وأن لا يعود لرشده ثانية إشفاقا عليه من هول صدمته!!

إزاء هذه الحوادث الاستثنائية الصادمة، جدير بنا أن نقف على أسبابها ونحلل نتائجها لنتجنب تكرارها...وقبل ان نسارع لكيل الاتهامات والاستنتاجات العبثية يحسن بنا ان ننظر حولنا فالكثيرون ممن هم قريبون منا قرابة دم أو أي صلة أخرى، كثير منهم يتألمون ويعانون ويكابدون بصمت، وتشتعل بدواخلهم براكين من الهمّ والحزن والاضطراب ومغالبة الحياة، ومنهم من يقع ضحية الاستغلال بيد مارقين مجرمين، ومنهم من يظن أن الانتحار أو اللجوء لما يذهب العقل ويغيب الوعي هو الحل لمعضلات الحياة...

رفقاً بقلوب هؤلاء الناس ولنقترب منهم ونربت على اكتافهم ونحمل او نخفف شيئا من مآسيهم واوجاعهم، فالراحمون يرحمهم الرحمن والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وكفانا نحسب الأمور بمدى الفائدة المادية التي ستعود علينا من تدخلنا او عدمه! او ان نهرول إلى حالة من الانزواء والانكفاء على الذات بدعوى عدم التدخل في شؤون الاخرين...ثم عند وقوع الفأس في الرأس نكتفي بالاسترجاع والحوقلة او كيل التهم والشتائم!

تذكر ان ابنك او ابنتك او شخصا عزيزا عليك قد يكون في مثل هذا الموقف او ربما يصطاده بعض رفاق السوء فيقع في مثل هذا البلاء، فهل تشبك يديك وتقف متفرجا عليه وهو يَقتل او يُقتل؟!



عاجل

  • {{ n.title }}