فراسين.. حياة الكهوف في مواجهة التهجير

 في كهوف ومغر أو خيام وبيوت من الصفيح، يعيش المواطنون في قرية فراسين جنوب غربي جنين، في مواجهة الاحتلال الذي يمنعهم من البناء في قريتهم وعلى أرضهم بهدف ترحيلهم وتهجيرهم لتوسيع المستوطنات وربطها ببعضها.

 في أوائل أغسطس 2020 سلم الاحتلال 36 إخطارًا تقضي بهدم كل منشآت ومنازل القرية، لإزالتها بشكل كامل.

  كما كثّف الاحتلال من عمليات الاقتحام للمنازل بهدف خلق حالة من الرعب في صفوف السكان، تضاف إلى سلسلة من الإجراءات القمعية كمنع البناء، ومنع تزويد القرية بمصادر المياه والكهرباء، ومنع إقامة البنى التحتية الأساسية من شوارع ومؤسسات صحية وتعليمية، إضافة إلى منع استصلاح الأراضي الزراعية عبر مصادرة المعدات والآليات، وملاحقة العاملين، واستهدافهم بالضرب والاعتقال.

 ربط المستوطنات

وتحاول قوات الاحتلال إفراغ القرية والسيطرة عليها لوقوعها حول مستوطنة حرميش ومستوطنة ميفودوتان، والتي تبدوان معزولتين عن التجمع الاستيطاني المقام غرب محافظة جنين، ولذلك يسعى الاحتلال إلى تهجير سكان قرية فراسين، وتدميرها ليربط بين هاتين المستوطنتين وما بين التكتل الاستيطاني المتصل بمستوطنات فلسطين المحتلة عام 1948.

  ويأتي ذلك في سياق عملية الضم لمنع إخلاء أي مستوطنة معزولة، كما أنها ستؤدي إلى فصل محافظة طولكرم تماما عن محافظة جنين، وهي السياسة التي يعتمدها الاحتلال لخلق كانتونات فلسطينية معزولة في الضفة مقابل تعزيز التواصل الجغرافي والبشري للكتل الاستيطانية.

 تدمير وتخريب

مؤخراً هدمت قوات الاحتلال أبواب ومحتويات منزل المواطن يوسف عمارنة في خربة فراسين دون أي سابق إنذار.

 وفوجئ المواطن عمارنة باقتحام مجموعة من جنود الاحتلال لمنزله، وحطموا مقتنيات المنزل كالمطبخ وخزانات المياه وماتور الكهرباء والأدوات الصحية في المنزل.

 ولفت عمارنة الى أن جنود الاحتلال صادروا الأبواب والشبابيك وكسروا كل ما وجد أمامهم، كما سرقوا خزانات المياه وصادروا الزيتون الموجود في المنزل، واصفا ما حدث بالبيت بالدمار الشامل.

 وأشار عمارنة الى أن سلطات الاحتلال منذ فترة طويلة يواصلون التضييق على العائلات في قرية فراسين، مؤكدا أن الأهالي يصلها بشكل يومي تهديدات بالتهجير من المنطقة لكنها المرة الأولى التي تقوم فيها قوات الاحتلال باقتحام منزله فجأة وهدم محتوياته بلا أي انذار.

 وأوضح عمارنة أن اعتداءات وممارسات قوات الاحتلال في فراسين تهدف إلى تهجير المواطنين وإفراغها من السكان، لتسهيل الاستيلاء عليها لصالح توسيع المستوطنات.

 *تصنيفات أوسلو*

صنفت اتفاقيات أوسلو، أراضي فراسين كافة ضمن المنطقة ج، ما وضعها رسمياً تحت السيطرة الكاملة لقوات الاحتلال.

 بعد إنشاء بؤرة استيطانية قرب مستوطنة حرميش، بدأت معاناة أهالي قرية فراسين تتضاعف، حيث باتت طائرة استطلاع صغيرة تحوم فوق رؤوسهم كلما بادر أحدهم لبناء منزل من الصفيح، أو عمل على استصلاح أرضه الزراعية، لتصل بعدها ما تسمى بالإدارة المدنية التابعة لقوات الاحتلال، مدعومة بقوات عسكرية وجرافات، لتقوم بأعمال الهدم في المكان، أو تحذير المواطنين، أو منع القيام بأي إنشاء جديد، أو استصلاح الأراضي.

  ويعود تاريخ فراسين الى مئات السنين، فقد كانت خطًّا تجاريًّا يمر بقرية أم الريحان ثم قرية زبدة وخربة فراسين، مروراً إلى الجنوب الفلسطيني إلى مصر عبر التاريخ.

 وتبلغ مساحة أراضيها 6672 دونماً ويحيط بها أراضي قرى زبدة ويعبد وقفين والنزلة الشرقية والنزلة الوسطى نزلة أبو نار، كما أنها ترتفع القرية عن سطح البحر حوالي 200 متر، فيما يبلغ عدد سكانها ما يقارب 200 نسمة.



عاجل

  • {{ n.title }}