الأسير المريض عبد الرحمن البشيتي.. طفولة معذبة في سجون الاحتلال

كانت دمعات الألم والقهر حاضرة لدى والدة الطفل الأسير المقدسي المريض عبد الرحمن البشيتي (16 عامًا)، وهي تروي لحظات رؤيتها لطفلها عبر الشاشة في محكمة الاحتلال.

غلبت الدموع والدة الطفل الأسير البشيتي أم هشام وهي تروي ما حدث معهم بالمحكمة: "أنا لما رأيت ابني على الشاشة وبدون مبالغة حرق قلبي وصرخت وقلت هذا ليس ابني من شدة ما تعرض له والتعب البادي عليه".

أما والده أبو هشام فبدى مغلوباً على أمره مكلوماً يحاول بشتى الطرق إنقاذ طفله من بين براثن شرهم فيقول: "رأيناه على الشاشة وجهه منتفخ وعينه الشمال مغمضة وبالكاد مفتوحة".

استعرضت أم هشام أمام الكاميرات تقارير طبية صادرة عن مستشفى "هداسا" بالعيسوية يوضح فيها خطورة وضع عبد الرحمن الصحي التي قد تؤدي لموته.

يتمادى الاحتلال في جرائمه ولا يستثني الأطفال، فبالأمس حاول قطعان مستوطنيه اختطاف الطفلة حلا القط بعد إصابتها في مادما قضاء نابلس، واليوم يواصل اعتقال الطفل المقدسي المريض عبد الرحمن البشيتي، والذي لم تشفع له طفولته ومرضه بالسكري أن يتعرض لجلسات التحقيق.

محاكمات ظالمة

تعرض عبد الرحمن منذ لحظة اعتقاله التي لم تتجاوز أسبوعين حتى الآن لـ10 جلسات محاكمة، في إحدى الجلسات كان عائدا من مستشفى "هداسا" نتيجة لضغط الاحتلال على المستشفى لإعادته للتحقيق، وفق ما أفاد والده.

وبعد تقديم التقارير اللازمة عن حالته المرضية للمحكمة في إحدى الجلسات، قرر قاضي الاحتلال الإفراج عن عبد الرحمن؛ إلا أن جهاز "الشاباك" استأنف القرار، ثم أمروا قاضية محكمة الاستئناف بتمديد اعتقال عبد الرحمن.

وذكر والده أن القاضية بررت ذلك بأنه يبدو في الصورة بوضع جيد، فاستنكر عليها متسائلا: "هل الصورة توضح لك فحص الدم؟".

ووجهت قاضية محكمة الاحتلال كلامها لوالدة عبد الرحمن قائلة: "لو أن هذا الطفل مريض فلن يقوم بعمل إرهابي"، الأمر الذي أثار تعجب أم هشام فقالت: "أتساءل من هو الإرهابي، أليس الإرهابي الذي طلبنا منه الإسعاف ومنعه من الحضور".

وأكد والده أن طبيب المستشفى الذي استقبل عبد الرحمن في ثاني يوم تحقيق أكد أن عبد الرحمن كاد يفقد نظره أو أحد أعضائه أو حتى يصل للوفاة، وطالب "الشاباك" بوضع عبد الرحمن تحت المراقبة لأن مستوى السكر في دمه وصل إلى 650 عند نقله إلى المستشفى.

وفي جلسة محاكمة لاحقة، لم تتمكن عائلة عبد الرحمن من معرفة وضعه بعد أن أغلقوا الميكروفون لأنه فضح ممارسات الاحتلال ضده، وقال أن الطبيب فحصه على الهاتف ولم يشاهده شخصياً.

طفولة مستهدفة

هاجمت ما تسمى بوحدة "اليمام" منزل عائلة الطفل عبد الرحمن البشيتي قبل أسبوعين، فاقتحموا الأبواب والشبابيك والأسطح رفقة كلاب بوليسية وكاميرات وحولوا البيت إلى ثكنة عسكرية، ذلك كله من أجل اعتقال 3 أطفال عبد الرحمن وطفلين آخرين.

تؤكد أم هشام أن لعبد الرحمن أخوين هم هشام وحاتم، والثلاثة تعرضوا لما يزيد عن 50 اعتقال بدون أسباب واضحة، 20 منها لعبد الرحمن فقط، فيما صدر بحقه عدد من القرارات، كالإبعاد والحبس المنزلي وغرامات مالية.

وطالبت والدة الطفل البشيتي كل العالم وكل من يرى الحملة أن يشاهد الظلم الذي يتعرض له ابنها وكل أبناء القدس وأكدت على ضرورة الإفراج عنه لأنه مريض سكري.

"أنقذوا عبد الرحمن"

وأطلق نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة للتضامن مع قضية عبد الرحمن بعنوان "أنقذوا عبد الرحمن" تدعوا هيئات حقوق الإنسان العربية والدولية لإنقاذه.

يقول والد الأسير الطفل عبد الرحمن البشيتي: "نحاول من خلال هذه الحملة أن نساعد عبد الرحمن وهو واحد من أطفال كثر في مدينة القدس وغيرها".

ويؤكد البشيتي: "مخابرات الاحتلال لا يهمها إن كان هذا الطفل أو المتهم مظلوم أم لا المهم أن الملف جاهز".

ويتعرض أطفال القدس خلال الاعتقال للتعذيب والإهانة الشديدة التي تدفعهم للاعتراف بأمور كثيرة لم يقوموا بها أصلاً، ليسجل جهاز المخابرات الاسرائيلي من خلالها انجازات وهمية يرفعها إلى مسؤوليه.



عاجل

  • {{ n.title }}