الانتخابات لماذا.. يا حماس؟؟

يمكنني إجمال عشرة نقاط أستطيع القول مطمئنا أنها كانت في اعتبار حماس- كما أفهمها- وهي تمضي قدما نحو تذليل العقبات باتجاه إنجاح العملية الانتخابية، وذلك فيما يأتي:

1/ لا خوف على مشروع حماس التحرري، الساعي للانعتاق من الاحتلال، فهو مشروع معروفة غاياته ووسائله، وحماس واضحة مع نفسها ومع شعبها في ذلك، فهي حركة تحرر تسعى لتحرير شعبها وأرضها من الاحتلال، والطريق لذلك واضحة ومعروفة، وواقعها- فضلا عن تاريخها- شاهد على ترجمة خياراتها في ذلك. ولئن كان فوزها 2006 الذي فتحت له الدنيا ذراعيها ترغيبا وترهيبا كي تحيد عن خطها لم يزدها إلا قناعة وتمسكا به، فهي اليوم أبعد من أن تستجيب لضغط، أو يحجب رؤيتها بريق حكم أو منصب.

2/ الحريات مشاركةً في انتخاب أو ترشحا لتحمل مسؤولية أمّة، هي حقٌّ وهبه الله عز وجل للإنسان، لا منّة يمنّ بها حاكم على محكوم أن سمح له بالمشاركة في صنع القرار انتخابا وترشحا، وإذ لا تمنّ حماس على أحدٍ من شعبها أن منحته حرية القول والعمل فإنما هي – بحكم ما استأمنها الخالق سبحانه في سدّة القيادة- خادمة لشعبها ومؤدية حقّ الله الذي خلق الناس أحرارا وأرادهم أحرارا، فهي إذ لا تمنّ على أحد لا ترضى أن يمنّ عليها أحد، فالحرية حق منحه الله عز وجل لعباده به يمارسون إنسانيتهم التي تميزهم عن بقية المخلوقات.

3/ إذ تعلم حماس أن السياج الحقيقي والحصن الأمين الذي يحمي مقاومتها الماضية نحو التحرير، هو شعبها المحتضن له، وقوة سلاحها، فهي تريد- كما أفهم- أن تشكّل طوقا إضافيا وسياجا جديدا يكون خط دفاع أمامي عن المقاومة وبرنامجها ضد أي استهداف كي لا تُشغَل المقاومة بمعركة جانبية تعيقها عن التفرغ لما تعمل له من مشروع تحرري تحث إليه الخطى.

4/ المساهمة في إزالة الاحتقان الذي خلفه الانقسام، وترك جراحه الغائرة في كل بيت.

5/ وضع حد للمناكفات والتجاذبات، ليتفرغ الجميع لمواجهة العدو، والتقدم بالمشروع الوطني نحو الأمام بدل هذا الشلل القائم والمراوحة في المكان.

6/ المساهة في تعزيز صمود الشعب، عبر إطلاق الحريات ومحاربة الفساد، والدفاع عن حقوق الشهداء والأسرى، إضافة إلى كل الفئات المستهدفة أو المهضوم حقها.

7/ ترى حماس في القيادة مسؤولية وطنية، وبالتالي إن من مصلحة الشعب ألا ينفرد بها طرف، فالقضية أكبر من أي فصيل، ولا بد أن يشترك الجميع في حمل هذه المسؤولية الجسيمة، والانتخابات وسيلة لبناء هذه الشراكة التي توزع العبء على المجموع الوطني ليساهم كلٌّ بدوره وطاقته في إنجاز مشروع التحرير.

8/ ولأن الشورى ( والديقراطية) تربية وثقافة تبدأ من البيت والمدرسة والمسجد والحي ثم الحزب والفصيل فالوطن كله بعدها. والإنسان العربي- بشكل عام ونحن جزء منه- ورث عهود التخلف والاستبداد، فإنه بعيد –بشكل عام- عن هذه الثقافة، فإن مشاركة الحركة في العملية الديمقراطية والعمل على استمرارها وتجددها وتطويرها، جزء من التربية والثقافة التي تسعى الحركة لتعزيزها بين الناس، حتى تصبح الحرية وممارستها هواءهم الذي يتنفسون، وخبزهم الذي يأكلون.

9/ في ظني أن الحركة تدرك الظرف المحلي والإقليمي والدولي، فلا تحمّل طاولتها السياسية فوق ما تحتمل، وهي تعي على أية أرجل تقف، فلا تضع أهدافا أكبر من الوسائل التي في مُكْنتها. لذلك فإني أظن أن مسألة الحكومة أو الرئاسة ليست ضمن خطط حماس، إذ أظن أن الطاولة السياسية ( إقليميا ودوليا- بالكاد تستوعب مشاركتها في ( التشريعي/ أو الوطني)، فلا أظن أن ما هو أكثر من ذلك واردا في حسابات الحركة في هذه المرحلة. وحماس تعلم أنها غير منعزلة عن العالم وتجاذباته، فهي تقدّر خطاها وتحسب جيدا أين ستضع خطوتها ومدى صلابة الأرض التي ستقف عليها.

10/ وأخيرا، فإنه لا يغيب عن بال الحركة، ما تعنيه هذه المشاركة، وهذا السعي لتذليل العقبات باتجاه إنجاح العملية الانتخابية، هي تعلم ما يعنيه ذلك من رسم وترسيخ صورة نموذجية للشعب الفلسطيني العظيم الذي أبدع في مقاومته وتضحياته وثوراته وانتفاضاته حتى صار نموذجا يحتذى. وفي هذا المحيط البائس من الحريات في الأمة، تأمل حماس أن تساهم في إرساء نموذج من الحرية والمشاركة السياسية والديمقراطية يكون شاهدا جديدا على جدارة هذا الشعب العظيم بالانعتاق والتحرر، فهو صانع الحرية الباذل من أجلها عمره وحياته، والباني لها – بمجموع وطني لا يستثني أحدا من مكوناته- يشارك في ترسيخها بشراكة سياسية يساهم فيها الكل الوطني بقيادة السفينة نحو شواطئ القدس حرةً وعزيزة.

وبمثل ما تقدّم من أهداف أحاول أن أفهم سعي حماس الحثيث نحو تذليل العقبات باتجاه مشروع إعادة توحيد الصف وطني الفلسطيني، وإنجاح العملية الانتخابية، للتفرغ بعدها لهموم الوطن الكبرى، فإنها البداية لا أكثر

    



عاجل

  • {{ n.title }}