19 عامًا على استشهاد قائد القسام يوسف السركجي

قبل 19 عاماً في مثل هذا اليوم 22 كانون الثاني من العام 2002 رحل شيخ القسام المجاهد القائد يوسف السركجي، تاركاً وراءه سيرة خطها بالجهاد والدعوة والتضحيات وختمها بالشهادة في سبيل الله.

 أفاض رفاق الشيخ الشهيد يوسف السركجي في استدعاء سيرته وذكر مآثره، فمن عايش هذا الشيخ العظيم نهل من نبعه الصافي دروساً تربوية وإيمانية، ونشأ على يديه جيل من الشباب المسلم الذي حمل هم دينه ووطنه وشعبه.

نشأة إيمانية

ولد الشيخ الشهيد يوسف السركجي في العام 1962 في مدينة نابلس، ونشأ نشأة إسلامية في كنف أسرة ملتزمة محافظة كانت أساساً انطلق منه أبرز مؤسسي الجناح العسكري لحركة حماس بالضفة الغربية.

 ظهر على الشيخ التزامه مذ كان يبلغ 14ربيعًا، وروى تعطشه وشغفه بالدين من خلال دراسته للشريعة الاسلامية في الجامعة الأردنية، وما لبث أن عاد إلى نابلس فأكمل دراسته الماجستير في الشريعة في جامعة النجاح الوطنية.

 تزوج الشيخ القسامي ورزق بـ 4 من الأبناء حبهم حباً جماً لدرجة أنه كان يراقبهم في منظاره خلال مغادرتهم إلى مدارسهم من تلة مقابلة لمكان سكنهم خلال فترة مطاردته ليرتوي من شوقه لهم.

دعوة وعطاء

شدة حبه لأبنائه وما روي عنه من بره الشديد بوالديه لدرجة أنه كان يقبل قدمي والدته، كل ذلك لم يطفئ بركان الجهاد الذي كان يغلي بداخله ويخفيه بشخصيته الهادئة ومظهره البسيط.

 عمل السركجي إماما وخطيبا في عدة مساجد قبل أن يستقر به المقام في مسجد السلام وهناك نشأ على يديه جيل من الشباب المسلم الذي حمل هم دينه ووطنه وشعبه.

 فكان من بينهم الشهيدان القائدان جاسر سمارو ونسيم أبو الروس الذين كان لهما شرف مرافقته في سجنه ومطاردته واستشهاده.

 وفي مسجد الروضة كان له محطات أخرى ذكرها الأسير القسامي معاذ بلال وهو يستذكر سيرة شيخه ومعلمه العطرة فيجتمع الشبان من كل أنحاء المدينة فجراً في البرد القارس، للقاء الشيخ في المسجد، فيجدونه قد سبقهم هناك وكتاب الله بين يديه.

جهاد حافل

عاش أبو طارق مشوارا جهاديا طويلا قدم فيه تضحيات كبيرة، فاعتقل لمرات عديدة لدى الاحتلال خضع خلالها لتحقيق قاس وطويل، وكان أحد المبعدين إلى مرج الزهور في العام 1992.

 وبعد عودته من مرج الزهور استمر مسلسل الاعتقال والتحقيق العسكري الشديد الذي أفقده إحدى كليتيه ليفرج عنه بعد ذلك مع قرار بالإبعاد إلى غزة، ليكون أول مبعد إليها.

 ولم تستثنه أجهزة السلطة من الاعتقال فاعتقلته عدة مرات، آخرها قضى فيها 3 سنوات ونصف تعرض خلالها لتحقيق متواصل على يد جهاز الأمن الوقائي، فكلما كُشفت خلية عسكرية لحماس أو حدث هجوم ما أعيد الشيخ إلى التحقيق.

 وفي التحقيق في سجون السلطة تدهورت صحته حتى كاد أن يموت من التعذيب ونشرت الصحف الفلسطينية تقارير عن وضعه آنذا، ومنذ لحظة خروجه من سجونها بدأ مسلسل المطاردة فلم يجتمع الشيخ بأسرته ليستأنف معهم حياة طبيعية أبداً.

مطاردة وشهادة

عاش الشيخ القائد القسامي لأيام طويلة في العراء تحت البرد القارس لا يجد ما يلتحف به ولا ما يأكله، ورغم ذلك كان يجود بكل ما لديه لإخوانه المطاردين ويتقاسم معهم الرغيف ويؤثرهم على نفسه في كل شيء.

 لم يخش الشيخ يوسف من الشهادة بل كان ينتظرها في كل لحظة ويجدد النية ويذكّر أصحابه وإخوانه من حوله على ضرورة عقد النية والاستعداد للقاء الله في ساحة الجهاد.

 شارك السركجي في التجهيز للعديد من العمليات ضد العدو أبرزها عملية "محنيه يهودا" وعملية "شارع المدرخوف"، وتتلمذ على يديه عدد كبير من أبناء القسام الذين أثخنوا العدو بعملياتهم الجهادية حتى بعد استشهاده.

 وفي ذروة انتفاضة الأقصى أرسل الشيخ يوسف للشهيد المهندس قيس عدوان برقية قال فيها: "يا من تصنع الخبر العاجل، هل من خبر عاجل؟".

 

في 22 كانون أول من العام 2002 لحق السركجي بإخوانه الجمالين وأبو النور وأبو هنود بعد أن تسللت قوات خاصة من قوات الاحتلال معززة بدبابات وناقلات جند وحاصرت بناية مكونة من 9 طبقات في شارع عصيرة شمال نابلس.

 وارتكب الاحتلال مجزرة دامية تضاف إلى سلسلة جرائمه بحق أبناء وقيادات حركة حماس والشعب الفلسطيني باغتيال أربعة من قادة القسام هم الشهيد القائد "يوسف السركجي" و"نسيم أبو الروس" و"جاسر سمارو" و"كريم مفارجة".

 



عاجل

  • {{ n.title }}