الذكرى السنوية الـ17 لاستشهاد القسامي محمد أبو عودة

توافق اليوم الذكرى السنوية الـ17 لاستشهاد المجاهد القسامي محمد أبو عودة، بعد أن خاض اشتباكا مسلحا مع قوات الاحتلال أسفرت عن مقتل وإصابة عدد منهم، بعد رحلة مطاردة استمرت 3 سنوات.

 سيرة الشهيد

ولد الشهيد محمد أبو عودة عام 1973، في مخيم عايدة قضاء بيت لحم لعائلة مجاهدة، درس المراحل الأساسية في مدارس المخيم، متزوج وله طفلان و3 بنات.

  ترعرع شهيدنا بين عائلة ملتزمة وبسيطة، فكان باراً بوالديه، ومطيعاً لأهل بيته، يحبه الجميع ويحب الجميع أيضاً، وتميز بالجرأة والقوة والنشاط غير المحدود مذ نعومة أظفاره.

 بدأ شهيدنا الصيام وهو ابن سبع سنوات، وحرص على صلاة الجماعة في المسجد وقراءة القرآن الكريم، ومارس عمله في الدعوة بكل تميز واقتدار.

 وكغيره من أبناء جيله أحب شهيدنا لعب كرة القدم، وأحب تربية الحيوانات الأليفة والطيور، وفي الدراسة كان مجتهداً يحترم مدرسيه وزملاءه في المدرسة، وكان أيضاً محباً لأصدقائه وللناس، يلبي لهم ما يحتاجونه من مساعدة.

 وبعد اقتحام المجرم "شارون" باحات المسجد الأقصى، اشتعل الغضب بصدره، وبدأ بالتحرك دون أن يدري به أحد، فكان الجميع يعلم أنه في عمله، وأنه كبر على المقاومة والجهاد، وأن أسرته كبيرة لا يستطيع تركها، ومضت السنة الأولى دون أن يعلموا بمشاركته في الانتفاضة وفي السنة الثانية منها بدأ يشعر من حوله بانشغاله بشيء دون أن يعرفوا تفاصيله، فقد كان كتوماً جداً.

 رحلة المطاردة

بدأت قوات الاحتلال مطاردتها للشهيد بعد وصفه بأنه آخر مجاهد في خلية الشهيد على علان، وبعد عملية الشهيد علي جعارة في القدس والتي كانت انتقاماً لشهداء مجزرة حي الزيتون بغزة وقد أعلن الاحتلال أن محمد من يقف خلف الهجوم.

 كان الشهيد محمد مصرّا على عدم تسليم نفسه لقوات الاحتلال حتى لو كلفه الثمن روحه، فقد أكد لوالدته في أكثر من مرة أن قوات الاحتلال لا تريده فقط بل تريد أسماء كل المجاهدين معه وهو ما كان يرفضه رفضا قاطعا أن يسلّم إخوانه بيده للاحتلال.

 وخلال رحلة المطارة استشهدت شقيقته في هجوم لقوات الاحتلال على منزله بوابل من القذائف والرصاص، فهرع مسرعاً وأخذ شقيقته للمشفى على الرغم من تمترس جيش الاحتلال بالمكان، بعد استشهادها في المستشفى خرج في جنازتها وغادر مختفياً عن أعين الاحتلال والسلطة.

 موعد مع الشهادة

كانت قوات الاحتلال تأتي تقريبا كل يوم لبيته ويعيثون فيه فساداً، وآخر مره قبل استشهاده بأيام، أخرجوا عائلته من البيت ومكثوا فيه عدة ساعات لوحدهم، ثم خرجوا ولم يعودوا.

 في تاريخ 2-2-2004م جاء محمد إلى منزله وقد أخذ كل الاحتياطيات اللازمة، وبعد دخوله بعشرة دقائق حاصر جنود الاحتلال المنطقة والمنزل، فطلب محمد من زوجته النزول عند والدته مع الأطفال فرفضت في البداية أن تتركه، فودعها وودع أطفاله، وجهز نفسه لاستقبال مراده.

 أوصى محمد زوجته بأن "إذا طلب جنود الاحتلال منك الصعود لأعلى فلا تصعدي سوف يستخدمونك درعا ولا أريد أن تصابي بأذى أنت وجنينك، وقال لن أسلم نفسي سوف أقاتلهم بكل ما أوتيت من قوة لن أدعهم".

 اشتبك البطل القسامي مع جنود الاحتلال وقتل عددا منهم، وهرب الجنود إلى خارج المنزل، ولحقهم محمد من فجوة حدثت من أثر الرصاص، وأكمل على من استطاع من الجنود، وإذا برصاصة تصيبه برأسه وارتقى شهيداً واقفا كما تمنى.

 أطلق جنود الاحتلال عشرات الطلقات النارية على جسد الشهيد الطاهر حتى بعد استشهاده كي يتأكدوا بأنهم انتهوا من مهمتهم، ولم يكتفوا بذلك، فقرروا اعتقاله وهو شهيد، وساروا به بضع عشرات من الأمتار ليضعوه، في سيارة عسكرية، وجلس جنود الاحتلال على جانبي الحمالة يحرسونها.

 ومثلما يحدث دائما فإن غريزة الانتقام والتدمير والتخريب تتحكم في تصرفات الاحتلال، فطلب جنود الاحتلال من أهل الشهيد إخلاء المنزل فورا وتم تلغيم المنزل وتفجيره من الداخل.

 



عاجل

  • {{ n.title }}