المؤسس البشتاوي.. عطاءٌ ممتد ترك أثرًا عميقًا في الأجيال

وسّد التراب أمس الأحد، أحد أعلام الدعوة والجهاد في فلسطين عامة وفي مدينة نابلس خاصة، وأحد رجالات الرعيل الأول للحركة الإسلامية ومؤسسيها بالضفة الغربية في فلسطين، وممن قضوا نحبهم في خدمة الإسلام والدفاع عن الأرض والمقدسات.

وبمزيد من التسليم بقضاء الله وقدره، وبقلب يعتصره الألم والحزن، تلقت فلسطين نبأ وفاة الداعية والمربي الفاضل والعامل بصمت الأستاذ نبيل فايز البشتاوي "أبو حسان"، بعد مسيرة من العطاء عن عمر يناهز 85 عاما.

رحل البشتاوي بعد حياة حافلة بالعطاء والتربية والمواقف التي تركت آثاراً طيبة وخرجت الآلاف من أبناء الدعوة من محاضن بيته التربوية، وقد عُرف هذا البيت وبشهادة الدعاة الثقاة بِـ "دار الأرقم ابن ابي الأرقم".

حياة معطاءة

ولد البشتاوي في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 15/8/1936 ودرس في مدارسها، وأكمل دراسته الجامعية في مجال التربية الإسلامية في مصر ولبنان.

وبعد تخرجه من الجامعة، التحق بسلك التدريس بوزارة التربية فعمل مدرسا لمادتي التربية الإسلامية والرياضيات، تنقل خلالها بين مدارس نابلس وجنين.

ولم يكتف أستاذنا البشتاوي بثلاثين عاما من التدريس في المدارس الحكومية، ولم يقل أنه وبعد كل تلك السنون الطويلة أنه آن للفارس أن يترجل، فكيف للفارس الحق أن يترجل، فأكمل مسيرة جهاده التعليمي والتربوي في هذه الأمة عشرون عاما آخرا في المدرسة الثانوية الإسلامية، ليسجل في حياته نصف قرن في حقل التربية والتعليم.

وحسب من عرف أستاذنا البشتاوي، فلم يكن ينظر للتعليم كمهنة يعتاش منها بقدر ما كان ينظر إليها كرسالة عليه أداؤها على أكمل وجه.

وكان البشتاوي يحرص على التربية قبل التعليم، وشعاره لا تعليم دون تربية، وأن العلم دون أخلاق وتربية سيف للشر، ما جعله يترك أثرًا عميقًا في ذاكرة طلابه.

بين الإخوان وحماس

التحق الأستاذ نبيل البشتاوي في سن مبكرة بجماعة الإخوان المسلمين، وسرعان ما ارتقى سلمها التنظيمي، حتى وصل لسلم القيادة والتأسيس.

كان أستاذنا من الجيل المؤسس في "الإخوان المسلمين"، ومن الذين جددوا نشاط الإخوان في فلسطين بعد حرب عام 1967م.

ومع انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987، كان البشتاوي أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي انبثقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

اعتقال وإبعاد

وفي ذروة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ومع تنامي النشاط المقاوم لحركة حماس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأستاذ البشتاوي عام 1989م، وحولته للاعتقال الإداري، قبل أن توجه له محاكم الاحتلال العسكرية لائحة اتهام حكم عل إثرها بالسجن لمدة عام.

وفي 17 ديسمبر من عام 1992م، وبعد سلسلة عمليات عسكرية نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اعتقلت قوات الاحتلال البشتاوي وأبعدته إلى جانب 415 قياديا وناشطا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور بالجنوب اللبناني، وعاد بعد عام إلى فلسطين مع غالبية المبعدين.

وترجل فارس لا يترجل

ترجل فارسنا وأستاذنا نبيل البشتاوي، بعد حياة حافة من الجهاد والتربية، كان أستاذا في العلم والأخلاق، ومن فضل الله عليه أنه كان صاحب فضل على آلاف مؤلفة نهلت من حياضه العلم والأدب والخلق.

ترجل فارسنا بعد أن أبى أن يترجل عن صهوة الدعوة لله، إلا أنه وبعد معاناة مع فيروس العصر "كورونا"، ارتقى لربه ويشهد له جميع من عرفه أنه أدى الأمانة، وبلّغ رسالة رسول الله.



عاجل

  • {{ n.title }}