قرار "الجمعيات الخيرية".. مجزرة استبدادية بحق المؤسسات الخيرية والأهلية

لاقى قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 بتعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية الذي جرى إعداده ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 2021/3/2، استنكارا واسعا لما وصف بأنه مجزرة جديدة تنفذها سلطة محمود عباس برام الله، نتيجتها إضعاف الحالة الفلسطينية على ما فيها من ضعف. 

قرار عقابي

الإعلامي والمختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد العاروري يرى أن إصدار القرار قبل شهرين فقط من انتخابات المجلس التشريعي لا يتعدى كونه قراراً عقابياً لمؤسسات المجتمع المدني على مواقفها المتعلقة بالقرارات بقانون وتلك المنتقده لسياسات الحكومة تجاه التلاعب في توزيع اللقاحات.

وشدد العاروري على أن القرار بقانون يندرج في إطار سياسة العقاب المالي للجمعيات، لتلقينها درساً في حال انتقادها للنظام السياسي الفلسطيني، وهو قرار غير قابل للحياة، وأول نتائج تطبيقه إلقاء ما يزيد عن 20 ألف موظف  وموظفة من العاملين والعاملات في المؤسسات الأهلية على قارعة الطريق ليعانوا ويلات البطالة؟

وأوضح العاروري أنه قرار يعبر عن حالة الفشل الرسمي في إدارة الشأن الفلسطيني، وأي محاولة لترويجه كقرار بقانون لتعزيز الحكم الرشيد  هي محاولات جوفاء، ولا تخفي الأسباب العقابية التي تقف خلف القرار، ولم اكن شخصياً استيبعد اتخاذ اجراء ت من هذا القبيل في الفترات الأخيرة.

وقال العاروري: "بكلمات أخرى: السلطة قررت إغلاق ٣ آلاف مؤسسة أهلية حقوقية وصحية وزراعية، تعيل حوالي ٤٥ ألف أسرة كعقاب لها على انتقادها أداء السلطة، وتريد ان تفعل فعلتها تحت عنوان الشفافية.

خرق جديد

وبدوره قال المحامي فارس أبو حسن إن القرار يعتبر انتهاكا وخرقا جديدا وخطيرا للقانون الأساسي الفلسطيني وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويصدر في وقت غير مناسب وبمرحلة انتقالية يتهيأ فيها شعبنا الفلسطيني لخوض الإنتخابات التشريعية.

وشدد أبو حسن على أن سلسلة المراسيم بقانون التي تمس حقوق المواطنين والمؤسسات المدنية واستقلال القضاء لا تخدم مطلقا توفير أجواء انتخابات ديمقراطية.

القرار أعد بسريّة

قال الخبير في الشؤون القانونية والقضائية عصام عابدين إن القرار الذي جرى إعداده بنهج السرية الكاملة، يشكل عدواناً سافراً على الحق الأساسي للناس في تكوين الجمعيات المكفول في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبيّن عابدين أن القرار يُحيل مؤسسات المجتمع المدني إلى موظفين تابعين للسلطة التنفيذية يتلقون الأوامر منها وينفذون تعليماتها في خططهم وبرامجهم والموازنات المالية والأثر، ويُحطّم مؤسسات عريقة استثمرت سنوات في بناء كوادرها الوطنية ويتحكم في ميزانياتها.

ولفت عابدين إلآ أنه يُحيل العمل الأهلي وتاريخه في فلسطين إلى مقاولات ومشاريع تجارية، ويسيطر على العنوان المالي للمؤسسات الأهلية ويمنح مجلس الوزراء ووزارة الداخلية سلطات واسعة للتحكم في شروط وأحكام المساعدات غير المشروطة والتبرعات بنظام يصدر عن مجلس الوزراء، وينص على نظام آخر للجباية المالية (الخاوة) التي يجب أن تدفعها المؤسسات الأهلية في تعاملاتها مع وزارة الداخلية القائمة أساساً على انتهاك الأخيرة (وزارة الداخلية) للدستور والقانون والمعايير الدولية.

مضيفا: "ويمنح وزارة الداخلية صلاحيات أن تقوم هي بنفسها بتصفية المؤسسات الأهلية وإجراءات التصفية بعد أن يتم حلها ورفع تقرير بذلك إلى وزير الداخلية لإحالة أموال المؤسسات إلى الخزينة العامة".

وختم عابدين قائلا: "إننا باختصار أمام "قرار بقانون ذبح المؤسسات الأهلية" ومحاكاة كاملة للنموذج المصري في الحالة الفلسطينية".



عاجل

  • {{ n.title }}