الاعلام الانتقائي!

ليست المرة الأولى التي يجري فيها (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) برئاسة الدكتور "خليل الشقاقي" استطلاعا للراي حول توجهات الناخبين الفلسطينيين حول قضايا سياسية واجتماعية مختلفة.

فهذا المركز يُعدّ من ابرز المراكز البحثية في الضفة وغزة والتي تعنى باستطلاعات الراي في القضايا السياسية والاجتماعية، لكنها المرة الأولى التي يُظهر فيها هذا الاستطلاع تفوق حركة "حماس" على حركة "فتح " من حيث التأييد ، فيما لو جرت الانتخابات  هذه الأيام.

حيث أعطى الاستطلاع-ولأول مرة منذ احداث الانقسام من عام2007-"حماس" نسبة (45%) بأنها جديرة بقيادة الشعب الفلسطيني، بينما اعطى حركة "فتح" نسبة (19%) ،إضافة الى انه اعطى أسوأ نسبة تأييد للرئيس "عباس" منذ انتخابه عام 2005م، حبث طالب اكثر من 78% من المستطلعة آرائهم عباس بالاستقالة من موقعه.

هذه النتائج اعلنها رئيس  المركز الدكتور "خليل الشقاقي"  في مؤتمر صحفي يوم امس الموافق 21\9\2021 ،علما  ان المركز برئاسة الدكتور "الشقاقي"  معروفا عنه ميوله الليبرالية والعلمانية ،وعدم تأييده -بل معارضته- لنهج الحركات الإسلامية بمختلف توجهاتها السياسية والفكرية، وهذا بلا شك له تأثيره على نتائج الاستطلاع ،ورغم ذلك كانت هذه النتيجة الملفتة للاستطلاع.

في استطلاعات سابقة ،وعندما كانت نتائج الاستطلاع لصالح السلطة ورموزها، كانت الصحف الفلسطينية المحلية (القدس، الأيام، الحياة) ووسائل الاعلام المختلفة، تعجّ بالأخبار حول هذه النتائج، بالتحليلات المطولة حول دلالاتها تارة ،والتعليقات الممجدة للسلطة ورموزها تارة أخرى، وتورد هذه النتائج على الصفحات الأولى لها.

بينما لا نجد هذا اليوم أي ذكر لنتائج هذا الاستطلاع في صحيفتي (القدس والحياة) ،بينما أوردت صحيفة (الأيام) خبرا متواضعا  عن هذا الاستطلاع في صفحتها  الخامسة مُجتزءاً، حيث لم تشر فيه الى نتائج في شقه السياسي بالمطلق، وانما أوردت النتائج حول عملية تحرر الاسرى من النفق وموضوع وباء الكورونا.

ما اوردناه آنفا، يعتبر دليلا واضحا-وهو بالمناسبة  غيضا من فيض- حول الانتقائية الفجة عند معظم وسائل الاعلام التي تدور في فلك السلطة الحاكمة، وعن عدم المصداقية والأمانة الصحفية في نشر الاخبار وترويجها.



عاجل

  • {{ n.title }}