أبشروا يا أبطال "بير نبالا".. لقد صدقكم القسام

لم يكن يوم الرابع عشر من تشرين أول لعام 1994 يوماً عادياً في الذاكرة الفلسطينية، لقد رقصت القدس في ذلك اليوم احتفالاً بشهداء القسام البررة الذين قضوا على درب الحرية للأسرى.

كانت فلسطين كل فلسطين تراقب الواقعة، فقد أسَر مجاهدو القسام الجندي الصهيوني "نحشون مردخاي فاكسمان"عند موقفٍ للجنود الصهاينة داخل الأراضي المحتلة عام 48، ثمّ اصطحبوه إلى منزل أُعِدّ سلفاً في قرية "بير نبالا" قضاء رام الله في الضفة الغربية.

سنواتٌ طويلةٌ مرت على تلك الواقعة، لكن إرادة الله شاءت أن تتزامن ذكراها مع إنجاز صفقة تبادل الأسرى الرائعة التي وقعتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قبل عدة أيامٍ لمبادلة 1027 أسيراً فلسطينياً بالجندي الصهيوني القابع منذ خمس سنوات في أسر "القسام" جلعاد شاليط.

وعودةً إلى بير نبالا، فقد كانت العملية من تخطيط المهندس الشهيد وفتى "حماس" الأروع يحيى عياش، والقائد المطارد محمد الضيف والمهندس الشهيد سعد الدين العرابيد وتنفيذ وحدة "الشهيدين طارق أبو عرفة وراغب عابدين".

وفي سبيل الوصول إلى صفقةٍ لتبادل الأسرى وعلى رأسهم حينها الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين، انتهت العملية مساء يوم الجمعة 14/10/1994م بعد أن وافقت الوحدة القسامية الآسرة على تمديد المهلة لمدة (24) ساعة لمنْح جهود الوساطة مجالاً أكبر غير أن رئيس الوزراء الصهيوني حينها "اسحق رابين" حاول استغلال المهلة فقرر اقتحام مقر الوحدة القسامية الآسرة للجندي في محاولة لتحريره.

كان رجال القسام حينها على العهد تماماً كما هم اليوم، كان أبطال وحدة الخطف يدركون قيمة الجندي الأسير بأيديهم، ويعلمون تماماً أن أرواحهم معلقةٌ بسلامته، لكنهم اختاروا أن لا يجهضوا حلم رفاقهم الأسرى بالحرية، فقرروا القتال حتى الموت دون أن يفقدوا الأسير.

فشلت عملية الوحدات الخاصة الصهيونية في تحرير نخشون وأدت إلى مقتله في الاشتباك الذي اندلع مع آسريه، وقتل معه أيضاً قائد الوحدة المختارة في جيش الاحتلال الصهيوني وجنديٌ صهيونيٌ ثالث أثناء محاولة الاقتحام، كما أصيب نحو (20) جندياً جرّاء انفجار بعض العبوات التي زرعها المجاهدون في محيط المنزل.

ولأن القسام يعشق الفداء كان ثمن حرية الأسرى من أرواح أبطاله، فقد استشهد في تلك العملية ثلاثة من مجاهدي القسام وهم القائد الشهيد صلاح الدين جاد الله (22) عاماً من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة «نجل الشيخ أبو أحمد جادالله أحد أعلام الحركة الإسلامية في مدينة غزة ومن مبعدي مرج الزهور وشقيق الشهيد خالد جاد الله»، والمجاهد الشهيد حسن تيسير عبد النبي النتشة (22) عاماً من مدينة الخليل، والمجاهد الشهيد عبد الكريم ياسين بدر المسلماني (23) عاماً من مدينة غزة، بينما اعتقل المجاهدان القساميان الأسير جهاد محمد شاكر يغمور والأسير زكريا لطفي عبد نجيب الذان يقضيان الآن حكماً بالسجن المؤبد.

كانت العملية بذاتها عنواناً لبطولة القسام، وتأكيداً لعناده وإصراره على تحرير الأسرى من سجون الاحتلال، إصرارٌ أهل المجاهدين لكتابة السطور الأولى في مسيرة التحرير تلك بعد ثمانية عشر عاماً من أسر نخشون.

وإلى أن تكتب حكاية الأسرى خاتمتها الجميلة سيبقى العهد ديناً في رقبة "القسام".



عاجل

  • {{ n.title }}