أكرم القواسمي .. خريطةٌ مقدسيةٌ لـ" الثأر المقدس"

 

دخل الأسير المقدسي أكرم إبراهيم محمود القواسمي (39 عاماً) من سكان حي رأس العامود في القدس اليوم الخميس 28\3\2013، عامه الثامن عشر في سجون الاحتلال.

وقال الناطق الإعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات في الضفة الغربية قاهر أبو كمال بأن الأسير القواسمي معتقل منذ 28 / 3 / 1996، ومحكوم بالسجن المؤبد مرتين، على خلفية انتمائه لكتائب الشهيد عز الدين القسام، والمشاركة في عدد من العمليات الاستشهادية التي وقعت في مدينتي القدس وعسقلان، انتقاما لاغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش.

وأوضح أبو كمال أن القواسمي تعرض بعد الاعتقال مباشرة لدى جهاز الشاباك الاسرائيلى لعملية تحقيق وحشي ، لمدة 80 يوماً متواصلة لانتزاع المعلومات منه بالقوة ، وذلك باستخدام أبشع انواع التعذيب والتنكيل ، حيث كان يصنفه الاحتلال من العناصر الخطيرة جداً ، ووضع في العزل الانفرادي لفترة طويلة ، قبل أن يصدر الاحتلال بحقه حكما بالسجن المؤبد ، بعد عام ونصف من اعتقاله .

وأشار أبو كمال إلى أن الاحتلال اتهم القواسمي بانه قام بتسهيل مرور القائد القسامى الأسير حسن سلامة من قطاع غزة إلى مدينة الخليل ، انه قام بمساعدته على اختيار أماكن مناسبة من اجل تنفيذ عمليات استشهادية فيها ، إضافة إلى كونه قام بإيصال احد الاستشهاديين إلى منطقة العملية .

وبين أبو كمال أن والد الأسير القواسمي توفى في عام 2005 وهو في السجن ، مما اثر كثيرا عليه ، حيث كان والده احد ابرز الناشطين والمهتمين في قضايا الأسرى والدفاع عن حقوقهم، كذلك قام الاحتلال في أغسطس من العام الماضي باستدعاء والدته الحاجة ام محمود للتحقيق والاستجواب في مركز المسكوبية لأكثر من 6 ساعات ، بدون أي سبب .

لوحة مقدسية

فمن منطقة رأس العامود في القدس اعتاد الفتى أكرم القواسمي على شق طريقه صوب المسجد الأقصى للصلاة فيه، وعلى ساحاته سارت قدماه، وتحت أشجار صنوبرها وزيتونها استظل، وعلى مصاطبها رتل القرآن ترتيلا، ومن كأسها الدائري توضئ وصلى لربه ركعات تساوي خمسمائة فيما سواه.

كان أكرم فتىً صغيراً يوم سالت دماء المصلين في باحات المسجد الأقصى عندما نفذ جنود الاحتلال مجزرتهم مطلع تسعينات القرن الماضي، ولكنه بكل تأكيد لا زال يتذكر تلك الأحداث والمشاهد التي شكلت فيما بعد الوقود الذي من خلاله سارت مركبة نضاله ثأرا للشهداء.

ويشير الباحث في مؤسسة التضامن أحمد البيتاوي إلى أن الأسير أكرم إبراهيم محمود القواسمي ولد في منطقة رأس العامود احد أحياء المدينة المقدسة بتاريخ الحادي عشر من كانون الثاني- يناير من العام 1974 لعائلة مقدسية مكونة من ستة إخوة (محمود واحمد ومحمد وشادي ومهند وطارق)، بالإضافة إلى أربع شقيقات.

وأضاف: "تلقى أكرم (الثالث بين إخوانه الذكور) تعليمه الأساسي في مدرستي "رياض الأقصى" و"بهيجة الصالح" في القدس، كما أكمل تعليمه الإعدادي والثانوي في مدرسة الأيتام، ليحصل بعد ذلك على شهادة الثانوية في الفرع الصناعي الميكانيكي من ذات المدرسة".

بعد ذلك، اتجه أكرم بعد نجاحه في الثانوية العامة صوب العمل الحر، فعمل سائقا لمركبة توزع المواد التموينية والحلويات على المحلات التجارية في القدس وداخل المدن الإسرائيلية.

رفيق حسن سلامة

وعن دوره النضالي في مقاومة الاحتلال، تشير الوالدة أم محمود إلى أن أكرم كان جزء من خلية مقدسية مكونة من (7) أفراد كان من ضمنهم الأسير محمد أيمن الرازم الذي صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد وأُفرج عنه في صفقة تبادل شاليط، حيث نشطت هذه الخلية خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وتضيف الوالدة: "كان أكرم احد النشطاء الذين كان لهم دور في إحضار الأسير حسن سلامة من قطاع غزة ونقله إلى مدينة الخليل لتنفيذ المهمة الموكلة إليه من القائد محمد الضيف والمتمثلة بتنفيذ سلسة عمليات انتقاما لاستشهاد يحيى عياش، الذي اُغتيل في الخامس من كانون الثاني- يناير من 1996 بعد تفجير هاتفه النقال".

وفي تفاصيل إحضار سلامة، تابعت الوالدة: "في أواخر كانون الثاني- يناير من العام 1996، وصل الأسير أكرم بسيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء برفقة احد النشطاء إلى منطقة البيارات الزراعية بالقرب من مفترق اسدود على حدود قطاع غزة، وهناك كان بانتظارهما حسن سلامة الذي استقل السيارة بناء على الخطة المعدة سلفا، ثم اتجهوا بعد ذلك إلى منزلٍ سريٍ في مدينة الخليل كان مجهزا لاستقبال سلامة".

بعد ذلك تنقل حسن سلامة عدة مرات في عددا من المدن الإسرائيلية وهو يحمل هوية مزورة، حيث قام الأسير أكرم بإرشاده على عدة أماكن ليختار من بينها الأهداف المناسبة لتنفيذ العمليات، وبعد أيام من التخطيط تم تنفيذ ثلاث عمليات في مدينتي القدس وعسقلان، أوقعت أكثر من (150) إسرائيليا بين جريح وقتيل.

الاعتقال والتحقيق

بعد شهر من هذه العمليات، بدأ جهاز الشابك الإسرائيلي بتجميع بعض الخيوط التي تكشفت والتي كانت تشير إلى هذه الخلية، ثم بعد ذلك قام الاحتلال باعتقال أفرادها واحدا بعد الآخر.

وذكر البيتاوي انه وبتاريخ الثامن والعشرين من آذار- مارس من العام 1996 أوقف حاجز إسرائيلي طيار أقيم على شارع يافا في القدس الأسير أكرم، وبعد التدقيق في هويته تم اعتقاله فجر يوم الخميس في تمام الساعة السادسة صباحا، ليُنقل بعدها إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وأوضح البيتاوي أن أكرم الذي لم يتجاوز عمره آن ذاك الـ (22) عاما، خضع وعلى مدار (76) يوما لتحقيق عسكري عنيف في مركز تحقيق المسكوبية تخلله الشبح والضرب والحرمان من النوم، وبعد سنة ونصف من تاريخ اعتقاله أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكما بالسجن لمدة (مؤبدان) بتهمة العضوية في القسام والمشاركة في العمليات التي وقعت في مدينتي القدس وعسقلان.

 كما أصدرت ذات المحكمة قرارا بإغلاق منزل عائلة أكرم الكائن في حي رأس العامود في القدس، إلا أن القرار لم ينفذ بعد أن قدّم محامي الدفاع قرارا بالاستئناف.

وفاة الوالد المتضامن

بعد تسع سنوات من اعتقال أكرم، وفي العام 2005 توفي والده الحاج إبراهيم القواسمي (60) عاما اثر إصابته بجلطة دماغية ألمت به بعد أن دخل في إضراب مفتوح عن الطعام تضامنا مع الأسرى الذين أعلنوا في تلك الفترة إضرابهم عن الطعام رفضا لسياسيات الاحتلال.

وعن أوضاعه داخل سجن رامون، تشير الوالدة أم محمود إلى أن ابنها أكرم أعاد دراسة الثانوية العامة في الفرع الأدبي، وهو يكمل حاليا دراسة الشريعة السلامية وأتم حفظ أكثر من (23) جزءا من القران الكريم.

وتحدثت الوالدة عن صفات ابنها، مشيرة إلى انه كان شابا هادئ حريصا على صلاة الجماعة خاصة صلاة الفجر في المسجد الأقصى، كما شارك بنفسه ببناء مسجد الأنصار في رأس العامود.

ولم تفقد أم محمود الأمل بالإفراج عن ابنها أكرم وتأمل (كما تقول) أن يكرمها الله برؤيته كما أكرم عوائل الأسرى الذين أُفرج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة.

 

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}