الأسير زكريا عيسى .. حرمانٌ متواصلٌ من الزيارة والعلاج

أينما وجهت نظرك، وفي أي ساحةٍ وجدت زكريا عيسى رجلاً صلباً قائماً عاملاً في كل ميدان.

فالأسير زكريا مجاهدٌ مدافعٌ عن حرمة الوطن الذي يسلب، وثائرٌ يدافع عن كرامة أبناء شعبه، وهو العامل الذي يبني صرح الوطن على كاهليه، وهو الجسد القوي واللاعب الأفضل على مستوى وطنه، وهو في ذات الوقت الإنسان الحالم الحياة في مع زوجة وأبناء، وهو الآن أسيرٌ يكابد الألم والعناء.

بطاقةٌ شخصيةٌ

ولد الأسير زكريا داوود عيسى في بلدة الخضر بمدينة بيت لحم بتاريخ 27/10/1968، وعاش في كنف أسرة متواضعة الحال بسيطة المعاش، ملتزمة متدينة.

في ظل بيت الإيمان نشأ وكريا وترعرع على حب دينه ووطنه، له من الأخوة ثمانية وكان هو الرابع بينهم.

عمل في مجال البناء وكان يرى عمله فخراً وهو يشيد البنيان على أرض وطنه ويعلي صرحها.

يعتبر الأسير زكريا من أفضل اللاعبين في كرة القدم على مستوى فلسطين، فلقد كانت بدايته الرياضية يوم التحق بنادي الخضر منذ أن كان شبلا يافعا صغيرا فأجاد اللعب منذ طفولته المبكرة.

لعب زكريا على مستوى الأندية الفلسطينية وخاض عدة مباريات مع منتخبات الدول العربية المجاورة لا سيما الأردن، وفي عام 1993 لعب في صفوف المنتخب الفلسطيني مقابل المنتخب الفرنسي وخاصة قدامى اللاعبين الفرنسيين والذين كان يشرف على تدريبهم ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

 والأسير زكريا متزوج وله من الأبناء أربعةٌ تركهم براعم صغار ترعاهم أمهم في غيابه لتتحمل دور الأم والأب في آن واحد. 

رحلة الاعتقال

اعتقل الأسير زكريا عيسى من منزله الكائن في مدينة بيت لحم بتاريخ 10/2/2003 عندما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الصهيوني منزله وعاثت فيه فساداً وخراباً قبل أن تنسحب وتقتاد الأسير زكريا معها إلى السجون.

ومباشرة تم نقله إلى مركز تحقيق المسكوبية الأسوأ تعاملا بين مراكز التحقيق وسيء السمعة بين الأسرى، وهناك تعرض الأسير لمرحلة تحقيق تجاوزت الثلاثين يوما ومورست بحقه أبشع وأصعب أساليب التحقيق.

فبعد شبح على الكرسي لساعات طويلة وحرمان من النوم لساعات أطول وتنكيل وعذاب بدت ملامح رحلة الاعتقال بالظهور على جسده وعلى صحته التي تدهورت بشكل كبير ناهيك عن سوء التغذية لقلة الطعام وسوء نوعيته.

عرض الأسير زكريا عيسى بعد فترة التحقيق على محكمة عسكرية صهيونية أصدرت بحقه حكما بالسجن لمدة ستة عشر عاما، ومضى حتى اليوم على اعتقاله تسع سنوات تنقل فيها بين العديد من السجون وشهد الكثير من الأحداث التي خاضها الأسرى ولا سيما إضراب عام 2004.

وبالمقابل تعرض الأسير زكريا للعديد من العقوبات بالعزل وحرمان من الزيارة حاله حال الآلاف من الأسرى الذين تتفنن مصلحة السجون في تعذيبهم وتضييق الحياة داخل السجون عليهم، ولا يزال الأسير حتى اليوم ممنوعٌ من الزيارة ولا يصدر الاحتلال تصاريح لعائلته لزيارة إلا مرةً واحدةً خلال العام تحت عنوان ما يسمى تصريح المنع الأمني.

أسرٌ ومعاناةٌ ومرض

لم تقف معاناة الأسير عند حد اعتقاله فقط بل تعدت ذلك إلى إصابته بمرض القرحة في معدته والديسك في ظهره وكانت لسنوات الأسر الطويلة دوراً بالغاً في تكريس هذه الأمراض في جسده.

يعاني الأسير كإخوانه الأسرى من سياسة الإهمال الطبي المتعمد الذي أورثهم الأمراض والتي كان من الممكن علاجها ومتابعتها.

فقد حرمت القرحة الأسير من ممارسة حياته بشكل طبيعي وحتى الطعام لا يستطيع تناوله لأن معدته لا تستطيع استقباله بشكل طبيعي، فيما باءت كل محاولاته للحصول على العلاج المناسب بالفشل.

أما مصلحة السجون فلا تقدم له غير المسكنات التي لا تقدم ولا تؤخر في حالته.

وها هو حتى اليوم يصارع المرض ويتألم في كل لحظة وجسده الهزيل المتعب من المرض لأكبر دليل على تدهور حالته.

وتعود الذكريات بالأسير إلى ما قبل اعتقاله وهو يتذكر نفسه لاعباً فارساً يملك جسداً رياضياً واليوم قد حل به الألم لهذا الجسد.

رحيل والدته

وخلال تسع سنواتٍ انقضت على فترة اعتقاله، تراكمت الأحداث وتزاحمت القصص في حياته، فتلقى خبر وفاة والدته بوقع أليم ومؤثر لكونه حرم من أمه في آخر عمرها وحتى حرم من مشاركة الوقوف في بيت عزاء والدته ومشاركة إخوانه هذه اللحظات الأليمة.

ورغم ذلك إلا أن الأسي زكريا بإيمانه القوي بالله وصبره احتسب والدته عند الله من الصالحين مواصلاً دعائه لها أن يغفر الله لها وأن يتقبلها في الصالحين.

ولا زالت ذكريات والدته ومرضها راسخة في قلب الأسير فلم ينس يوم أن زارته وتمكن من احتضانها وشعور الحب والحنان بين أحضانها والذي حرم منه في أيامها الأخيرة بسبب مرضها.

ورغم مرضها بالجلطة خلال اعتقاله لكنها كانت تصر على زيارته وهو يرفض ذلك خوفا عليها وحرصا منه على صحتها علما أنها الوحيدة التي كانت يسمح لها بزيارته.

واليوم ومع رحيلها أصبح يتيما مرتين في ان واحد، رحلت الأم التي يحتاج لحنانها ودعائها، وبقي ممنوعاً من الزيارة لا يرى أحداً من أهله.

صرخة ألم

وقد ناشد الأسير زكريا جميع المؤسسات والجمعيات الحقوقية بالتدخل والعمل الفوري لحل مشكلة الأسرى وخاصة متابعة ملف الأسرى المرضى في سجون الاحتلال والذين يهددهم الموت في كل لحظة، مطالباً الجميع بالعمل للحد من غطرسة مصلحة السجون بحق الأسرى المرضى الذين يذوقون ويلات المرض في كل حين وهم الأسر والبعد، فكثير هم الأسرى الذين فقدوا جزءا من أعضائهم بسبب الإهمال وكثير هم من ماتوا بسبب هذا الإهمال وشهداء الحركة الأسيرة شاهدون على جرم المحتل بحق الأسرى المرضى.

ولقد أطلق الأسير زكريا صرخته وهو لا يزال حتى اليوم يقبع في سجن النقب الصحراوي وليس في مستشفى ليقدم له العلاج أو لتتابع حالته الصحية.



عاجل

  • {{ n.title }}