الانتفاضة الثالثة.. ثورة مناسباتٍ على عدة جبهات

عشرون يوماً فقط، فصلت بين المواجهات التي اندلعت بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال من ذكرى نكبة الخامس عشر من أيار، إلى نكسة الخامس من حزيران، متكفلةً بإسقاط "حالة الهدوء" التي نعم بها الاحتلال على مدار أربعة أعوام.

وشهدت الضفة الغربية المحتلة في ذكرى النكسة اليوم مواجهاتٍ عنيفةً بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين، تركزت في نابلس وبيت لحم ورام الله، فيما سقط حتى ساعات العصر خمسة شهداء في الجولان السوري المحتل.

وجددت المواجهات صداماتٍ اندلعت في الخامس عشر من أيار الماضي واستشهد فيها 18 سورياً على أرض الجولان في ذكرى النكبة، ما يوحي بفتح جبهةٍ جديدة كانت مغلقةً طيلة فترة الانتفاضات الماضية.

الاحتلال النظيف

وكان خبراءٌ استراتيجيون صهاينة ومراقبون في الدولة العبرية قد تنبؤا منذ أكثر من ستة أشهر بقرب انتهاء العصر الذهبي لـ "احتلالهم النظيف"، مطلقين تحذيراتٍ من عودة "العنف" الفلسطيني إلى إطار المشهد اليومي في الضفة الغربية.

ولأربع سنوات مارست قوات الاحتلال سيطرتها على الضفة الغربية بأقل التكاليف، إذ تكفلت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بقمع كل تحركٍ شعبيٍ مناهضٍ للاحتلال، فضلاً عن مكافحة عمليات المقاومة المسلحة والقضاء على خلاياها.

وخلال تلك الفترة انهال الثناء من قبل المؤسستين الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال على فضل التنسيق الأمني في حماية الاحتلال بركنيه العسكري والاستيطاني، وتراجعت الكلفة البشرية والمالية لاحتلال الضفة الغربية إلى أقل مستوياتها منذ وقوع "النكسة" قبل 44 عاماً، لكن كل ذلك لم يكن كافياً لدفع حكام "تل أبيب" لاستبدال عصا القمع التي يحملونها بـ" جزرة الدولة" التي تلهث قيادة السلطة خلفها.

ثورة مناسبات

ويدفع ارتباط التصادمات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال بذكرى أحداثٍ سياسيةٍ ووطنيةٍ بعض المتابعين لإطلاق تسمية "ثورة المناسبات" على ما تشهده الضفة الغربية من أحداثٍ، مناسباتٌ تحمل مفكرة الأيام الفلسطينية في جعبتها منها ما يكفي ليحولها إلى حدثٍ يومي على كل حال.

فبين فعاليات النكبة والنكسة لم تهدأ بؤر التوتر وبقيت نار انتفاضتها "المحدودة" في اشتعالٍ شغل الأيام العشرين بين جمعة المعصرة ونعلين وبلعين، وسبت عراق بورين، وفعاليات الثوري والصوانة وسلوان.

وتوفر هذه البؤر التي تتحرك نار الثورة فيها بنسقٍ أسبوعيٍ ثابتٍ إلى حدٍ كبير وقوداً دائماً لاستمرار الأحداث التي تضيف المناسبات الوطنية إلى نارها زيتاً يزيد الاشتعال.

وفيما اتخذت الانتفاضة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت في العام 1987 شكل المواجهات اليومية، وحملت انتفاضة الأقصى في العام 2000 مزايا الثورة العسكرية، تلج "الانتفاضة الثالثة" من باب بؤر التوتر التي يتصاعد لهيبها في المناسبات.

على عدة جبهات

وإذا كان الزمن عاملاً يرسم الفرق بين سمات الانتفاضات، فإن على دولة الاحتلال أن تأخذ العامل الجغرافي أيضاً في الحسبان.

فمنذ 44 عاماً هي عمر النكسة، والمواجهات تقتصر على أراضي قطاع غزة والضفة الغربية، لكنها في عهد " الربيع العربي" انتقلت لتطال حدود "دول الطوق" التي طالما حمتها أنظمة الحكم التي زالت أو توشك على الزوال.

ولأول مرة تجد "تل أبيب" نفسها مضطرةً لإخضاع الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية لحالة الطواريء الأمنية بعدما اعتادت على توزيع جنودها على أراضي الضفة والقطاع.

حالٌ بدى شديد الإرباك للقيادة السياسية والعسكرية الصهيونيتين التين راحتا تتبادلان الاتهامات حول المسئولية عن اتساع رقعة المواجهات، فيما يشكك المراقبون في قدرتهما معاً على التعامل مع عدة جبهات.

وقد تهدأ حدة مواجهات أحد النكسة لكن هدوءها سرعان ما سينشيء عاصفةً جديدةً كثيرة مناسباتها ومفتوح ميدانها.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}