القدس تترقب رمضان بعينٍ دامعةٍ على المصلين في الأقصى

ترقب عين القدس الحزينة هلال شهر رمضان المبارك الذي يحل على الأمة المسلمة خلال الأيام القليلة القادمة بحزنٍ عميقٍ، ذارفةً الدمع على أحبابها من المصلين الذين تتفطر قلوبهم للصلاة في المسجد الأقصى المبارك دون أن يتمكنوا من ذلك.

وطوال الأعوام الماضية، اعتادت سلطات الاحتلال على حرمان الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية من وصول القدس والصلاة في المسجد الأقصى، محولةً فرحة المقدسيين بحلول الشهر الكريم إلى موسمٍ حزين.

وتخفي الزينة والإنارات التي تجمل بلدة القدس القديمة خلف زخرفها معاني الأسى على واقعٍ صارت فيه "عاصمة السماء" خاضعةً لقرارات "المفسدين في الأرض".

إجراءاتٌ متوقعةٌ

واعتادت سلطات الاحتلال على استقبال رمضان بممارساتٍ عنصريةٍ محاولةً فصلها عن بقية الفلسطينيين.

أهم الإجراءات التي تلجأ لها سلطات الاحتلال لتنفيذ سياستها تلك هي إغلاق المعابر الموصلة للمدينة المقدسة، "معبر قلنديا" هنا هو كلمة السر باعتباره المعبر الوحيد لأهالي الضفة الغربية للقدس التي تحيطها سلطات الاحتلال بجدارٍ عنصريٍ، وغلافٍ استيطاني كثيف.

تقوم سلطات الاحتلال بإغلاق المعبر في وجه المواطنين الذين يصطفون عليه في طوابير طويلةٍ في ظل ظروفٍ إنسانيةٍ قاسيةٍ، فتحت المطر شتاءً وحر الشمس صيفاً تصطف طوابير طويلة تنشد صلاةً في القدس وإن كانت "تحت حراب الاحتلال".

الحواجز العسكرية

وتنشط شرطة الاحتلال في إقامة حواجزها العسكرية داخل المدينة المقدسة سيما في احياء بلدتها القديمة، هنا في الطرقات الضيقة ذات الجدران التي تفوح منها رائحة التاريخ يطالعك في كل مكانٍ مشهدٌ لجنودٍ ومجنداتٍ يتناثرون في الطرقات وكأنهم الشوك العالق في حناجر الفلسطينيين.

ينتشر الجنود ورجال الشرطة بحثاً عمن أسعفه الحظ من الفلسطينيين في دخول المدينة، ينادون المارة ويوقفونهم في الشوارع فيؤخرونهم عن اداء الصلاة، بذريعة الفحص الأمني.

وفي شوارع القدس ينتشر ما يعرفون بالخيالة، وهم رجال شرطةٍ صهاينة يمتطون خيولاً عالية يلاحقون المواطنين وينكلون بالمواطنين.

صلاة في الشوارع

وفي ظل ظروفٍ كهذه، يشيع انتشار المصلين في الشوارع والأزقة، فيتجمع الشبان الذين تقل أعمارهم عن الـ 45 سنة، وهم الذين لا تسمح لهم سلطات الاحتلال بالوصول للأقصى في الشوارع، يحاولون الإنصات لصوت الخطبة القادم من داخل المسجد، ويصلون بين جدران حديدية تنشرها شرطة الاحتلال لتحد من انتشار المصلين وتحاصرهم فيها.

يسرجون قناديلها

ويحاول أبناء فلسطين المحتلة عام 1948 في كل عامٍ تعويض القدس عن أحبابها من أبناء الضفة الغربية فينظمون رحلاتٍ كبيرةً ويطلقون حملاتٍ لإحياء ليالي رمضان في أحضان الأقصى.

وتنشط الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 1948 في هذا المجال بشكلٍ خاص، وتطلق عدة فعالياتٍ في ساحات الأقصى بعضها يحمل مسمياتٍ تربط حاضر القدس بماضيها في محاولةٍ للعبور بالمدينة نحو مستقبل الأمان.

أما أهالي الضفة الغربية فلا يتركون جهداً لوصول القدس إلا بذلوه، ويحالف النجاح بعضهم في الوصول إلى الأقصى فيما يكون الإخفاق خاتمةً لمسيرة آخرين.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}