"الكتلة الإسلامية" تخوض انتخابات بير زيت بـ" كتيبةٍ" من الشهداء

 

لم يغادر شهداء الكتلة الإسلامية في جامعة بير زيت حرم جامعتهم، الأجساد رحلت إلى حيث تمنت الأرواح لكن ذكر قافلةٍ من الذين قضوا على طريق الحرية والشهادة لا زال يبعث في المكان صفة الحياة.

ومع عودة أجواء التنافس الانتخابي بين الكتل الطلابية المختلفة في انتخابات مجلس طلبة بير زيت، احتشدت في ذاكرة الكتلة الإسلامية قافلةٌ طويلةٌ من الشهداء الذين طالما عمروا الجامعة بنورهم.

عُرفت جامعة بيرزيت وكتلتها كمدرسة لاعداد الرجال وصناعة النماذج المشرفة في كافة الميادين، فكان من ابنائها المجاهدين الذين أبدعوا في ميادين الجهاد والمقاومة، وكان الأسرى والشهداء والقادة.

ولانها "جامعة الشهداء".. فقد كانت السباقة لتقديم ابنائها ليكونوا على رأس قائمة الشرف، حيث قدمت الكتلة الاسلامية عشرة من خيرة أبنائها وقادتها شهداء، لتسير وعبق الشهادة يملأ خطاها، مستلهمة مسيرتها من سيرتهم ودروبهم الى الفردوس.

صقر الكتائب.. يحيى عياش

ومن بين عشرات الصور والملصقات التي بدأت تنتشر بين طلبة الجامعة مع اقتراب موعد الانتخابات في الرابع من نيسان إبريل المقبل، حفرت صورة "صقر الكتائب" يحيى عياش عميقاً في قلب جامعةٍ طالما تفاخرت كتلتها الإسلامية بإنجاب المهندس المعجزة وصانع الموت الزؤام لبني صهيون.

لمع نجم الشهيد عياش المنحدر من بلدة رافات بسلفيت بصفته مبتكر المرحلة الأمل، ورائد العمليات الاستشهادية التي قلبت معادلة الصراع مع الاحتلال في أوائل ووسط تسعينات القرن الماضي.

ولأكثر من ثماني سنواتٍ احتل فيها رأس قائمة المطلوبين للدولة العبرية، كان يحيى عياش مصدر الفخر الأكبر لكل الفلسطينيين، وشهدت جنازته بعد استشهاده في 5\1\1996 الحضور الفلسطيني الأكبر في وداع الشهداء.

وطوال سنواتٍ كثيرة بقي عياش قائد كتائب القسام الملهم والمعلم لطلبة الكتلة الإسلامية في بير زيت بعدما خرّج من مدرسة المقاومة عشرات التلاميذ في صنع المتفجرات قبل أن يتخرج هو من دائرة الهندسة الكهربائية في جامعة بير زيت.

صائد الشاباك .. أبو حميد

وبذات فخرهم بالشهيد عياش يمتشق أبناء "كتلة الوفاء" وهو الاسم الذي تخوض به "الكتلة الإسلامية" الانتخابات ذكرى عبد المنعم أبو حميد الذي عرف باسم "صائد الشاباك".

كان أبو حميد الذي تعود أصوله لبلدة السوافير الشمالية يقيم مع عائلته اللاجئة في مخيم الأمعري، والتحق بكلية الآداب في بير زيت وهناك تعرف بالشهيد يحيى عياش الذي أوكل إليه مهمة تشكيل "الوحدة الخاصة رقم صفر" في كتائب الشهيد عز الدين القسام.

نفذ أبو حميد ضمن وحدته المميزة عشرات عمليات إطلاق النار ونجح في قتل أكثر من 12 صهيونياً، وتمكن من استدراج ضابط جهاز الاستخبارات الصهيوني المسئول عن منطقة رام الله المدعو "كابتن مجدي" في العام 1994 إلى حتفه ثم اغتاله بمسدسه وتحول منذ تلك اللحظة إلى أحد أبرز المطاردين لجيش الاحتلال حتى استشهد في حزيران يونيو من العام نفسه.

ثاني المبشرين.. ضياء الطويل

وعلى وقع الذكرى الحادية عشر لاستشهاده بتاريخ 27\3\2001، أحيى أبناء بير زيت ذكرى استشهاد الطالب في كلبة الهندسة ضياء الطويل الذي تقيم عائلته في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة.

نفذ ضياء الرد الثاني في "عهدة القسام العشرية" وهي خطةٌ متدحرجةٌ من عشر عملياتٍ استشهاديةٍ نفذتها كتائب القسام بداية انتفاضة الأقصى.

فجر ضياء حزامه الناسف في حافلةٍ صهيونيةٍ في منطقة التلة الفرنسية في القدس موقعاً قتيلاً صهيونياً وأكثر من 37 جريحاً.

رفيق العياش.. صالح تلاحمة

وعلى ذات الدرب، وجنباً إلى جنب مع زميله في الدراسة وابن كتلته الابية يحيى عياش، جمعهما مجددا مشوار الجهاد، ليكونا سويا في مقارعة العدو وصناعة الموت له.

تنحدر أصول صالح التلاحمة من قرية البرج قضاء الخليل، وهو أحد اعلام الكتلة الاسلامية في بيرزيت، وممن ترك بصمات حية فيها، عندما كان أميرا لكتلتها اثناء فترة دراسته، فلم يمنعه كونه وحيد أمه من الانضمام الى كتائب القسام، ليلتحق بعد سنوات طويلة من المطاردة شهيدا مع عدد من قادة القسام، اثر قصف قوات الاحتلال للمنزل الذي تواجدوا فيه، وبعد معركة خاضوها مع جنوده انتهت بارتقائهم شهداء بتاريخ 1/12/2003.

المهندس الثالث أيمن حلاوة

وجادت بيرزيت بالمهندس تلو المهندس، فعلى خطى العياش والتلاحمة تقدم المهندس القسامي الثالث لكتائب القسام أيمن حلاوة، ليدرس الهندسة الكهربائية.

وكما غيره من أبناء وطنه اعتقل أيمن وتعرض للتعذيب في سجون الاحتلال، بتهمة الانتماء للكتلة الاسلامية في جامعة بير زيت والمشاركة في اعمال المقاومة، الا ان ذلك لم يزده الا اصرار على درب الجهاد، فالتحق بكتائب القسام وشارك في العملية الاستشهادية في سوق "محناه يهوداه"، الى ان التحق بركب الشهداء بتاريخ 22/10/2001، اثر قصف صهيوني للسيارة التي كان يستقلها في مدينته نابلس.

الباحث عن الحقيقة خليل الشريف

هو الباحث عن الحقيقة.. فلم يمنعه كونه منسقاً لحركة الشبيبة في الجامعة من الاعلان عن تخليه عنها وانضمامه لصفوف الكتلة الاسلامية، ففي انتخابات العام 1993 صعد منصة الكتلة الاسلامية واعلنها مدوية " بصفتي منسق لحركة الشبيبة الطلابية في الجامعة، أرى بأن حركة فتح انحازت عن الخط الذي رسمته لنفسها بتحرير فلسطين، ولم تعد تمثل الفكر الذي ابحث عنه، ومن الآن، اعتبر نفسي عضواً في الكتلة الإسلامية"، لتشتعل المدرجات بالتكبيرات والهتافات، ليتبعه عشرات الطلاب منهم إلى صفوف الكتلة الإسلامية.

ولم يكتف ان يكون عضوا في الكتلة، بل ذهب الى أبعد من ذلك بكثير فالتحق بكتائب القسام مع زميله أيمن حلاوة، ليكون قائد خلية شهداء من أجل تحرير الأسرى، حيث نفذ عملية استشهادية في سوق "محناه يهوداه" بمدينة القدس بتاريخ 30/7/1997، ليكون القائد الذي يصر على تجهيز نفسه بنفسه للشهادة.

الاستشهادي ايهاب ابو اسليم..

انتمى ايهاب للكتلة الاسلامية قبل دخوله الجامعة التي احب وكتلتها التي عشق، فكان أثناء دراسته الثانوية كثيرا ما يرتاد نشاطات ومهرجانات الكتلة الى ان احتضنته جامعة بيرزيت وعاشت في كنف ابتسامته العذبة وحيويته الممتلئة ايمانا وصدقا وحبا وعملا، لكن حب الشهادة كان أسرع الى قلبه، فبعد عام من الدراسة اختار الفردوس، ليكون صاحب الرد على محاولة اغتيال الشيخ احمد ياسين، فنفذ عمليته النوعية في مدينة الرملة وسط حشد من الجنود الصهاينة مما أدى إلى مقتل ثمانية جنود وجرح أربعين.

الاستشهادي عبد اللطيف الحروب..

يعتبر عبد اللطيف احد اعضاء الكتلة الاسلامية، وهو من قرية خاراس قضاء الخليل، التحق بجامعة بيرزيت في تخصص التجارة والاقتصاد، لكنه اثر الشهادة فالتحق بركب الشهداء في يوم الارض الموافق 31/3/2008.

كما قدمت بيرزيت وكتلتها الإسلامية شهداء اخرين؛ كالشهيد صائب ذهب والشهيد جواد ابو سلمية، لتستحق بامتياز لقب جامعة الشهداء، ويبقى حق الوفاء لهم قائما وعنوانا لكتلتهم التي أحبوها وعاشوا في كنفها.

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}